حذرت “هيئة علماء فلسطين” من خطورة الإجراءات التي نفذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى المبارك، والمتمثلة في تفريغ عدد من مرافقه ومعالمه واقتحامها وكسر أقفالها ومنع الأوقاف الإسلامية من إعادة إغلاقها، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تصعيدًا جديدًا يستهدف الإدارة الإسلامية للمسجد ويفرض وقائع جديدة على الأرض.
وقالت الهيئة في بيان اليوم الخميس، إن اختيار الاحتلال لمواقع متعددة داخل المسجد لاستهدافها “يمثل جريمة دينية وسياسية مركبة”، مؤكدة أن أي اعتداء على جزء من المسجد الأقصى “هو اعتداء على المسجد كله”، وأن نزع إدارة أي مرفق من يد الأوقاف الإسلامية “خطوة في مشروع تهويدي يستهدف حق الأمة في مقدساتها”.
ورأت الهيئة أن تمادي الاحتلال في هذه الإجراءات “ثمرة لضعف الأمة وتراجع مواقفها الرسمية”، معتبرة أن الواجب الشرعي اليوم “يقتضي إحياء فريضة الجهاد بمعناها الجامع وضوابطها الشرعية ووسائلها المتاحة”، مع التشديد على أن هذا الواجب “يتأكد على من هم على أرض فلسطين”، وأن مسؤولية النصرة تشمل شباب الأمة وعلماءها وقواها الحية.
وأشارت إلى أن وسائل الضغط السياسية والإعلامية والقانونية والاقتصادية مطلوبة، لكنها شددت على أن “الأصل الجامع في رد العدوان هو الجهاد في سبيل الله”.
وطالبت الهيئة دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ووزارة الأوقاف الأردنية والجهات الرسمية في الأردن باتخاذ “موقف عملي عاجل” يحفظ أمانة الإدارة الإسلامية للمسجد الأقصى، ويمنع الاحتلال من تحويل كسر الأقفال وتفريغ المرافق إلى أمر واقع دائم، مؤكدة أن هذه الأمانة “وكالة عن الأمة” تستوجب الحفظ والمواجهة القانونية والسياسية والإدارية.
ودعت الهيئة علماء الأمة وخطباءها ومجامعها الفقهية إلى القيام بواجب البيان وشرح خطورة ما يجري، والتحذير من “تمييع الإجراءات الاحتلالية أو تصويرها كتفاصيل إدارية محدودة”، معتبرة أن المعركة على إدارة المسجد “باب من أبواب المعركة على هويته وسيادته وحرمته”.
كما دعت وزارات الأوقاف والشؤون الدينية في العالمين العربي والإسلامي إلى إدراج هذا العدوان في خطب الجمعة والبرامج التوعوية، وبناء خطاب ديني موحد يحفظ مركزية المسجد الأقصى في وعي الأمة ويمنع الاحتلال من تمرير جرائمه عبر التدرج والصمت.
وطالبت الهيئة منظمة التعاون الإسلامي والحكومات العربية والإسلامية بتحرك سياسي وقانوني موحد “يتجاوز بيانات الإدانة” ويضغط لحماية الإدارة الإسلامية للمسجد، محذرة من أن استمرار مسارات التطبيع “يمنح الاحتلال جرأة أوسع على تهويد المقدسات”.
وختمت الهيئة بدعوة شعوب الأمة وأحزابها ومؤسساتها وقادة الرأي فيها إلى نصرة المسجد الأقصى “بكل الوسائل المتاحة”، دعمًا للمرابطين وحماية للوعي وحشدًا للطاقات الإعلامية والمالية والسياسية والقانونية، مؤكدة أن الأقصى “أمانة شرعية كبرى” وأن حماية معالمه وإدارته الإسلامية “جزء من حماية هويته وحرمته”، وأن اللحظة تستدعي “يقظة تليق بخطورة العدوان”.
ويشار إلى أن مؤسسة “القدس الدولية” أفادت في بيان لها، بأن الفترة الأخيرة شهدت تصعيدًا ملحوظًا في سياسة تفريغ عدد من المرافق داخل المسجد الأقصى، حيث استهدفت شرطة الاحتلال أربعة مواقع رئيسية كانت تُستخدم كمقار إدارية تابعة للأوقاف الإسلامية الأردنية.
ووفق المؤسسة، شملت المواقع المستهدفة قبة الإمام الغزالي فوق سطح مصلى باب الرحمة، ودار الحديث الشريف بين باب الرحمة وباب الأسباط، إلى جانب قبة سليمان في الساحة الشمالية مقابل باب الملك فيصل، وقبة موسى في الجهة الجنوبية الغربية بمحاذاة باب السلسلة.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
