عماري: نريد انتخابات شفافة وتنافساً سياسياً قائماً على تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب

أكد عبد العزيز عماري، النائب الثاني للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن جوهر العمل السياسي يتمثل في التحدث بلغة المجتمع وفهم معاناة المواطنين، داعياً إلى بذل جهود أكبر لإشراكهم في الحياة السياسية. واعتبر أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه العملية السياسية هو إقناع المواطن بجدوى السياسة، محذراً مما وصفه بمحاولات إلهاء الرأي العام بقضايا هامشية عبر الإعلام والفن، أو من خلال سوء تدبير عدد من السياسات والقطاعات العمومية والتعامل مع المواطنين بمنطق السلعة.
وخلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بالمحمدية، أمس الأحد 14 يونيو، قال عماري إن هناك جهات تستعمل الأموال لاستمالة المواطنين خلال الاستحقاقات الانتخابية، متسائلاً عن مصادر تلك الأموال، ومعتبراً أن أصحاب هذا التوجه ينظرون إلى المواطن بعقلية تجارية ولا يتذكرونه إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية.
وفي المقابل، أوضح أن هناك توجهاً آخر يعمل على ترسيخ الوعي السياسي والنضج المجتمعي وتعزيز الانتماء الحقيقي للوطن والاهتمام بقضاياه، مؤكداً أن حزب العدالة والتنمية ينتمي إلى هذا المسار من خلال اشتغاله على المبادئ والقيم والأخلاق المستمدة من الهوية المغربية الإسلامية المتجذرة، معتبراً ذلك نموذجاً أصيلاً يحتاج إلى نفس طويل وتضحيات وجهود متواصلة.
وأشار عماري إلى أن حكومة العدالة والتنمية بقيادة الأستاذ عبد الإله ابن كيران شكلت محطة فارقة في التاريخ السياسي المغربي، لأنها، بحسب تعبيره، ساهمت في مصالحة المواطن مع السياسة.
وفي هذا الصدد، قارن بين أسلوب ابن كيران في التفاعل مع المؤسسة التشريعية وبين ما اعتبره تهرباً من المساءلة البرلمانية من طرف رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، معتبراً أن المعارضة، بقيادة عبد الله بووانو، لعبت دوراً أساسياً في فرض النقاش السياسي ومساءلة الحكومة.
وأضاف أن مرحلة ما بعد انتخابات 2016 شهدت، وفق تقديره، محاولات للالتفاف على المسار السياسي، رافقتها حملة لشيطنة حزب العدالة والتنمية، إلى جانب ما وصفه بإضعاف أدوار الفاعلين في المجالات الفنية والإعلامية والحقوقية والنقابية. كما انتقد ما اعتبره توجهاً يقوم على توظيف المال للتأثير في مختلف المجالات، معتبراً أن أخنوش جمع بين السلطة والمال، وأن الهدف ليس تعزيز ثقة المواطن في السياسة، بل التحكم في المشهد الإعلامي والانتخابي.
وأكد عماري أن حزب العدالة والتنمية قام بدوره في معارضة الحكومة، مشيراً إلى مواقف الحزب بشأن ملفات المحروقات وتضارب المصالح في بعض القطاعات، من بينها تحلية مياه البحر والصيدلة والأدوية، إضافة إلى الجدل المرتبط بعيد الأضحى وما يعرف إعلامياً بملف “الفراقشية”. كما دعا المواطنين إلى الاضطلاع بدورهم في مراقبة الشأن العام.
وشدد على أن الحزب، بمختلف مكوناته، واصل مواجهة الحكومة رغم ما وصفه بالهجمات التي استهدفت شخص الأمين العام للحزب وعبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية للحزب، معتبراً أن تلك المحاولات كانت ترمي إلى إحداث قطيعة بين الحزب ومؤسسات الدولة.
وفي ختام كلمته، أكد عماري أن حزب العدالة والتنمية حزب وطني لا يقبل المزايدة على وطنيته، معتبراً أن الحكومة الحالية أخفقت في تدبير عدد من الملفات والسياسات العمومية، وأن المواطنين أصبحوا يدركون حقيقة أدائها.
كما انتقد تقديم الحصيلة الحكومية قبل نهاية الولاية، مضيفا “المغاربة عرفوكم على حقيقتكم، وعرفوا أن هذه الحكومة فاشلة وليست حكومة كفاءات وإنما هي حكومة تضارب المصالح وسقط رئيسها قبل وصوله الى محطة الاستحقاقات الانتخابية”، وأضاف “كنا نتمنى أن تكون عنده الشجاعة ليقدم الحساب للمواطنين وليس أن يأتي بحصيلة حكومية قبل الوقت..”.
وفي ختام مداخلته، أعرب عماري، عن أمله في أن تجرى الاستحقاقات المقبلة في أجواء تتسم بالشفافية والديمقراطية، داعيا السلطات إلى التزام الحياد الإيجابي وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب والمرشحين لترسيخ مكانتنا الوطنية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.