عبد النبي اعنيكر
أكد رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية والنائب البرلماني السابق والمستشار الجماعي بجماعة آسفي، أن المدينة تعيش مفارقة تنموية صارخة، تتمثل في مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد الوطني مقابل استمرار معاناة ساكنتها من ضعف الخدمات الأساسية وتأخر عدد من الأوراش التنموية التي من شأنها الارتقاء بجودة الحياة بالإقليم.
وخلال حلوله ضيفاً على إحدى حلقات بودكاست “مع ولاد لبلاد” الذي يديره الزميل يونس فدواش، أوضح بوكمازي أن آسفي تعد من بين الأقاليم الأكثر مساهمة في الإنتاج الوطني للطاقة الكهربائية والمواد الفوسفاطية، كما تتوفر على مؤهلات طبيعية وصناعية تجعلها قادرة على احتلال موقع متقدم ضمن الأقطاب الاقتصادية للمملكة، غير أن هذه الإمكانيات، بحسب تعبيره، لم تنعكس بالشكل المطلوب على الواقع المعيشي للمواطنين.
وأشار القيادي في حزب العدالة والتنمية إلى أن قطاعات حيوية من قبيل الصحة والنقل والنظافة والبنيات التحتية والفضاءات العمومية ما تزال تعرف اختلالات كبيرة، معتبراً أن المدينة تستحق برنامجاً تنموياً استثنائياً ينسجم مع مكانتها الاقتصادية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي معرض حديثه عن تدبير الشأن المحلي، انتقد بوكمازي ما وصفه بحالة التراجع التي تشهدها خدمات النظافة، معتبراً أن الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي لم تتعامل بالجدية المطلوبة مع هذا الملف الحيوي، رغم التحذيرات المتكررة التي سبق أن قدمتها المعارضة بشأن تدبير المرحلة الانتقالية لعقود النظافة.
وأكد أن الوضع الحالي يكشف محدودية المقاربة التدبيرية المعتمدة، مشيراً إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بالموارد المالية، وإنما أيضاً بغياب الرؤية الاستباقية والحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية.
وعاد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية إلى استحضار عدد من الأوراش والمشاريع التي شهدها الإقليم خلال فترة تدبير الحزب للشأن الحكومي، مؤكداً أن تلك المرحلة تميزت بحضور قوي لبرلمانيي الحزب وممثليه داخل المؤسسات الوطنية، وهو ما مكن من الترافع عن ملفات استراتيجية أسهمت في تعزيز جاذبية الإقليم الاقتصادية.
وأوضح أن مشاريع من قبيل الميناء المعدني، وتوسعة وتأهيل المحاور الطرقية الكبرى، وربط آسفي بالطريق السيار، إلى جانب مواكبة الاستثمارات الصناعية الكبرى، لم تكن لتتحقق لولا الترافع السياسي والمؤسساتي الذي قاده منتخبو وبرلمانيو الحزب آنذاك دفاعاً عن مصالح المدينة والإقليم.
وفي المقابل، يرى بوكمازي أن المرحلة الحالية تطرح العديد من التساؤلات بشأن حصيلة ممثلي الإقليم المنتمين إلى الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، رغم توفرهم على مواقع متقدمة داخل الحكومة والمؤسسات المنتخبة. وأضاف أن ساكنة آسفي كانت تنتظر دينامية أكبر في استقطاب المشاريع التنموية والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للإقليم، إلا أن الواقع، حسب قوله، لا يعكس حجم الانتظارات المعقودة على هؤلاء المسؤولين.
كما تطرق المتحدث إلى عدد من المشاريع الطرقية التي يجري إنجازها حالياً، موضحاً أن جزءاً مهماً منها يعود إلى اتفاقيات ومبادرات انطلقت خلال ولايات سابقة، داعياً إلى اعتماد منطق الإنصاف والاعتراف بتراكم الجهود المؤسساتية التي ساهمت في إخراج تلك المشاريع إلى حيز الوجود.
وفي الشأن السياسي، اعتبر بوكمازي أن مدينة آسفي في حاجة اليوم إلى نخب سياسية قادرة على الترافع القوي والمسؤول عن قضايا الساكنة داخل مختلف مراكز القرار، مؤكداً أن التنمية الحقيقية لا تتحقق بالشعارات، وإنما بامتلاك رؤية واضحة والدفاع المستمر عن حقوق الإقليم في الاستفادة من المشاريع والاستثمارات العمومية.
وعلاقة بهذا الموضوع، أكد القيادي في العدالة والتنمية على أن مستقبل آسفي يظل رهيناً بإرادة سياسية حقيقية تجعل المواطن محور السياسات العمومية، وتعمل على تحويل المؤهلات الاقتصادية الكبرى التي يتوفر عليها الإقليم إلى تنمية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بدل أن تبقى أرقاماً ومؤشرات لا تنعكس على واقعه المعيشي.
