الأمانة العامة للمصباح تعلن مواقفها من مختلف المستجدات وتستنكر الحملات المضللة التي تحاول القفز على العملية الانتخابية في مصادرة للإرادة الشعبية وتؤكد أن الحزب سيواصل مسيرته النضالية غير آبه بما يتعرض له من استهداف

حزب العدالة والتنمية

الأمانة العامة

بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاغ

انعقد بعون الله وحسن توفيقه يوم السبت 25 محرّم 1448هـ الموافق لـ 11 يوليوز 2026م، الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، تم خلاله المناقشة والتداول في مختلف المستجدات السياسية الدولية والوطنية والحزبية.

وبعد الافتتاح بآيات بينات من القرآن الكريم، انطلق الاجتماع بكلمة افتتاحية وتوجيهية للأخ الأمين العام، والتي أشار من خلالها إلى الحملات المغرضة والمسترسلة ضد الحزب وأمينه العام، وهي حملات تعكس حالة من الغيظ والهزيمة تجاه الدينامية والحيوية التنظيمية والسياسية التي استعادها الحزب قياما بواجبه الوطني ووظائفه الدستورية، مذكرا بأن تصور وممارسة الحزب تستند إلى المرجعية الإسلامية، التي هي مرجعية المجتمع والدولة، باعتبارها رحمة للعالمين ونبراسا للبشرية وسبيلا لانعتاق الأمة الإسلامية واستعادتها لأدوارها، والحرص على الوفاء لثوابت الأمة وعلى رأسها الوحدة الوطنية والترابية، منبها لخطورة ما يعمل البعض عليه من إثارة لعناصر التفرقة والتجزيء؛ والملكية الدستورية المتمثلة في الأدوار الأساسية لجلالة الملك أمير المؤمنين ورئيس الدولة، بشرعيتها وتجلياتها الدينية والتاريخية والدستورية؛ ثم العمل السياسي الجاد والمسؤول للحزب عبر مواصلة النضال سعيا نحو تكريس الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن بكل استقلالية وتجرد ووطنية وحرص على استقرار بلدنا.

وبعد استماع الأمانة العامة لتقارير حول مستجدات العمل الحكومي والبرلماني والحزبي التي تعاقب على تقديمها كل من الأخ ادريس الازمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام؛ والأخ عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية؛ والأخ سعيد خيرون، المدير العام للحزب؛ وبعد مناقشة مستفيضة لمختلف هذه التقارير، تؤكد الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على ما يلي:

على المستوى الدولي والاقليمي:

  • تندد الأمانة العامة للحزب بأشد العبارات بالعدوان الصهيوني المتواصل وحرب الإبادة الجماعية التي يُمارسها الكيان الصهيوني النازي وجيشه المجرم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وخصوصا في غزة، وتجدد ندائها إلى المجتمع الدولي ليتحمل مسؤوليته القانونية والإنسانية والتدخل العاجل لإيقاف آلة القتل الصهيونية، والتطبيق الفعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، ودخول المساعدات الإنسانية وإعادة الاعمار والإفراج عن الأسرى، كما تدعو الشعب المغربي وكل قواه الحية إلى ضرورة التصدي لكل محاولات الاختراق التطبيعي لبلادنا في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
  • تعبر الأمانة العامة للحزب عن إدانتها لتجدد العدوان الصهيو-أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما تشجب بقوة هجوم هذه الأخيرة على الدول العربية الشقيقة بالخليج العربي وبالأردن، وتؤكد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات بناء على مذكرة التفاهم التي تم توقيعها لإيقاف الحرب ووضع حد لمسلسل التصعيد واللااستقرار بالمنطقة وبالعالم على كل المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية؛

على مستوى الحملة المغرضة ضد الحزب وأمينه العام:

  • تعلن الأمانة العامة للحزب دعمها ومساندتها الكاملة للأخ الأمين العام في مواقفه السياسية التي عبَّر عنها في مختلف اللقاءات والمهرجانات التواصلية، حيث يقوم بدوره كزعيم وطني في التأطير السياسي في إطار ثوابت الأمة الجامعة، ومن ضمنها واجب التوقير والاحترام والوفاءلجلالة الملك أمير المؤمنين، باعتبار جلالته رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، والساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة؛
  • كما تشيد -في نفس الوقت- بالموقف النبيل للأخ الأمين العام بخصوص سحبه واعتذاره، بتقديره الشخصي وبإرادته الحرة، عن “وَصْفٍ” صدر منه في سياق كلمته في مهرجان خطابي بمدينة الصويرة، وهو موقف وسلوك سياسي ليس غريبا عن الحزب وأمينه العام ويكرس تفاعل الحزب باستقلالية تامة ووفق مرجعيته ومنهجه في العمل السياسي؛
  • وتؤكد أن كل هذه الحملات المغرضة تجاه الحزب وأمينه العام لن تزيد الحزب وقياداته ومناضليه ومناضلاته إلا إصرارا على القيام بأدوارهم الوطنية والدستورية والسياسية، ومن ثم تؤكد أن مواقف الحزب تجاه مختلف القضايا مبني على إعلاء مصالح البلاد العليا ودعم وحدته الوطنية والترابية والوفاء لمؤسساته ومقدساته، بناء على استقلالية قراراته واحترام ديمقراطية ومؤسساته الداخلية.

على مستوى واجب تكريس الرهانات الديمقراطية والوطنية للاستحقاقات التشريعية المقبلة:

  • تستنكر الأمانة العامة للحزب بقوة الحملات المضللة التي تقودها بعض الجهات عبر إطلاق بالونات اختبار واهية خارج منطق الاختيار الديمقراطي في محاولة لتضبيب المشهد السياسي والقفز على العملية الانتخابية ونتائجها وتسويق أن مخرجات العملية الانتخابية أضحت محسومة لفائدة جهة وأسماء معينة، وهو ما يدفع نحو مزيد من عزوف المواطنين والمواطنات وعدم ثقتهم في جدوى العملية السياسية والانتخابية ومخرجاتها، وفي المؤسسات المنتخبة وفي المسار الديمقراطي ببلادنا بشكل عام؛
  • وتؤكد -وبكل قوة- أن الذي سيسحم السباق الانتخابي وفقا لمقتضيات الدستور وللثابت الدستوري الرابع المتمثل في الاختيار الديمقراطي هم المواطنون والمواطنات، باعتبار أن السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها، وأن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، وأن الأمة تختار ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم؛ وأن جلالة الملك هو الذي يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها؛
  • وتدعو، في هذا الصدد، عموم المواطنين والمواطنات إلى عدم الالتفات لمثل هذه الحملات المضللة وإلى التعبئة الشاملة والاستعداد للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع لممارستهم حقهم الدستوري الشخصي وواجبهم الوطني، بما سيفشل كل هذه المحاولات ويفرز برلمانا وحكومة وفق الإرادة الشعبية بشرعية ومشروعية قوية ومؤسسات منتخبة قادرة على مواجهة مختلف التحديات والرهانات السياسية والتنموية الداخلية والخارجية التي تواجهها بلادنا؛
  • كما تدعو الحكومة ومختلف الفاعلين الرسميين والحزبيين المعنيين بالانتخابات إلى جعل الانتخابات المقبلة محطة أساسية لاستئناف المسار الديمقراطي والقطع مع كل الممارسات التي تسيئ للتراكم الديمقراطي ببلادنا، من قبيل الترحال السياسي وتزكية مرشحين لا علاقة لهم بالسياسة ويسيئون للعمل السياسي النبيل، وتدعو الإدارة بمختلف مستوياتها إلى التزام الحياد الإيجابي، بهدف استعادة الثقة في العملية الانتخابية ونزاهتها، ومن ثم إفراز مؤسسات انتخابية تحوز الشرعية والمشروعية وقادرة على مواجهة التحديات وكسب الرهانات المستقبلية.

بخصوص السلوك الرقابي لأحزاب الأغلبية والتشريعي للحكومة:

  • تستغرب الأمانة العامة للحزب سلوك بعض فرق أحزاب الأغلبية النيابية التي وبعد أن عَبَّرَتْ رسميا عن استعدادها للمشاركة في لجنة تقصي الحقائق بخصوص الدعم الموجه لقطاع الماشية، إلا أنها مازالت متلكئة ولم تبادر إلى التوقيع على طلب إحداث هذه اللجنة، وهو ما يثبت أن إعلانها إنما كان من باب الركوب على هذه المبادرة الرقابية التي أعلنت عنها فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب وإفشالها، وأن ليس لها أية إرادة حقيقية وحرة في تفعيل هذه المبادرة الرقابية، وهو ما يوقع على مزيد من العبث السياسي من طرف أحزاب الأغلبية النيابية ويثبت عدم جديتها في الوفاء بتعهداتها وعدم احترامها للرأي العام وللمواطنين والمواطنات؛
  • تدين الأمانة العامة للحزب السلوك الهيمني للحكومة في التعامل مع المؤسسة التشريعية، ولجوئها بطريقة ميكانيكية إلى أغلبيتها العددية لتمرير مجموعة من القوانين النوعية التي لم تكن محل توافق مع الفاعلين والمعنيين، وتشجب في هذا الصدد بقوة طريقة تدبير الحكومة لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة وتراجعها عن وعودها والتزاماتها مع ممثلي المهنة، ومحاولاتها المتكررة لإدراج مقتضيات وتعديلات تمس في العمق بدولة الحق والقانون وباستقلالية مهنة المحاماة وبحقوق الدفاع المضمونة أمام جميع المحاكم، وإمعانها في المساس بالمكتسبات الدستورية والحقوقية ذات الصلة بممارسة مهنة المحاماة، وهو ما أدى إلى توتر متصاعد وغير مسبوق في هذا القطاع الحيوي وتوقف المرفق القضائي في أداء وظائفه وأدواره الأساسية في الدفاع والحفاظ على حقوق ومصالح المواطنين والمواطنات.

بخصوص استمرار الجشع والأرباح غير المشروعة لشركات بيع المحروقات:

  • تدعو الأمانة العامة للحزب مجلس المنافسة إلى المبادرة إلى القيام بدوره الرقابي وبالخصوص في قطاع المحروقات حيث يصر الفاعلون الكبار في هذا القطاع على مواصلة التحكم في السوق لضمان تحقيق أرباح فاحشة وغير مشروعة، من خلال السرعة الهائلة والمستوى الكبير في تطبيق الزيادات والتلكؤ والتباطؤ والمستوى المتواضع عند تطبيق الانخفاضات، وهو ما تدلُّ عليه بقوة وتيرة الزيادات المطبقة بعد انطلاق الحرب على إيران، ووتيرة الانخفاضات بعد توقيع مذكرة التفاهم بينها وبين أمريكا، حيث ما زالت الأسعار المطبقة في محطات الوقود بعيدة كل البعد عن تلك التي كانت قبل الحرب، مع العلم أن الأسعار على مستوى السوق العالمي للنفط قد عادت إلى مستوياتها قبل الحرب منذ مدة.

على مستوى الشأن التنظيمي والنضالي الحزبي:

  • تحيي الأمانة العامة للحزب عاليا الدينامية التنظيمية والنضالية التي أبانت عليها مختلف الهيئات المجالية والموازية للحزب وعموم المناضلين والمناضلات، وهو مؤشر على الحيوية الصاعدة لحزبنا واستعداده الجيد لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بكل حماس ونضالية، للمساهمة في استعادة مسار بنائنا الديمقراطي والتنموي، وليتبوأ الحزب المكانة التي يستحقها سياسيا وانتخابيا ليقوم بأدواره الدستورية في تأطير المواطنين والمواطنات وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وليساهم بفعالية في الإصلاح والاستقرار وفي التعبير عن إرادة الناخبين وانتظاراتهم المشروعة؛
  • وفي هذا الصدد، تدعو الأمانة العامة للحزب مختلف الهيئات المجالية والموازية للحزب وعموم المناضلين والمناضلات والمتعاطفين إلى مواصلة العمل النضالي الميداني عبر التواصل المباشر مع المواطنين والمواطنات والاستعداد الجدي والجيد للاستحقاقات التشريعية المقبلة بثقة وبنفس إيجابي، غير آبهين بالحملات المغرضة التي تنظمها بعض الجهات ضد الحزب، والتي إنما هي دليل على أن الحزب قد استعاد عافيته التنظيمية والنضالية ومقبوليته المتصاعدة لدى الرأي العام، بعد أن قام بشكل متميز بأدواره من موقعه في المعارضة في الدفاع عن ثوابت الأمة والمصالح العليا للوطن، وفضح جشع وتضارب المصالح لدى رئيس الحكومة وبعض أعضاءها، وترافع بشكل قوي عن المصالح المشروعة للمواطنين والمواطنات، ويستعد ليساهم بحول الله في المستقبل في إرساء دعائم مجتمع متضامن،يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم.

الرباط، الأحد 26 محرّم 1448هـ الموافق لـ 12 يوليوز 2026م

الإمضاء

الأمين العام

ذ. عبد الإله ابن كيران

 

 

 

 

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.