إبراهيمي: الحكومة “رَحَّلَت” إصلاح التقاعد للحكومة المقبلة لاعتبارات “انتخابية”

قال مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن تأجيل إصلاح صناديق التقاعد “كان متوقعا”، معتبرا أن هذه الحكومة أعجز من أن تنجز هذا “الإصلاح الكبير والهيكلي”.
حكومة غير مسؤولة
وأوضح إبراهيمي الذي كان ضيفا على برنامج “حديث البرلمان” على ميدي 1 تي في، الجمعة المنصرم، أن حزب العدالة والتنمية سبق أن أبلغ رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية بأن الحكومة الحالية “غير قادرة على تقديم إصلاح هيكلي وشامل لمنظومة التقاعد”. ووصف إبراهيمي قرار التأجيل بأنه “دحرجة لملف ملتهب بطريقة انتهازية” إلى الحكومة المقبلة، معتبرا أن ذلك يعكس “منطق اللامسؤولية”.
ونبَّه إلى أن هذا الملف خضع لعشرات الدراسات الاكتوارية والتقارير التقنية منذ سنة 2003، فضلا عن مناقشته داخل اللجنة الوطنية واللجنة التقنية للحوار الاجتماعي، دون أن يترجم ذلك إلى قرارات عملية، مبرزا أن هذه الحكومة لا تتميز بالمسؤولية ولا تملك الإرادة السياسية لإصلاح هذا الملف لأن له ” كلفة سياسية وانتخابية”.
وتابع “وما دام أن هذه الحكومة غايتها الانتخابات فلا تريد أن تورط نفسها وتريد أن تكون متصالحة مع الجميع لكي يصوتوا عليها، قائلا “ليس من المسؤولية أن يؤجل ملف مثل هذا ونمرره لحكومة أخرى”، منتقدا عدم وفاء الحكومة بحلحلة هذا الملف على الرغم من أنه جاء مدرجا ضمن التزاماتها في البرنامج الحكومي، وهو ما اعتبره انعداما للمسؤولية السياسية.
وأكد إبراهيمي أن البرنامج الحكومي تضمن التزامات واضحة بإصلاح منظومة التقاعد، متسائلا عن أسباب عدم الوفاء بها رغم التنصيص عليها في أكثر من محور داخل التصريح الحكومي.
واستعرض البرلماني مجموعة من الأرقام المرتبطة بالمنظومة، موضحا أن عدد المعنيين بالتقاعد، بين المنخرطين والمستفيدين، يناهز 7.5 ملايين شخص عبر مختلف الصناديق، فيما يظل الصندوق المغربي للتقاعد الأكثر تأثرا بالاختلالات، إذ يضم نحو 1.8 مليون منخرط ومستفيد، ويسجل عجزا سنويا يقدر بحوالي 10 مليارات درهم، ينخفض إلى ما يزيد قليلا عن 6 مليارات درهم بعد احتساب عائدات استثمار الاحتياطات المالية.
التأجيل يفاقم أزمة صناديق التقاعد
وأضاف أن العجز التراكمي يناهز 60 مليار درهم، معتبرا أن تأخير الإصلاح أدى إلى تضخم هذه الكلفة، مشيرا إلى أن أكثر من نصف هذا العجز التراكمي تحقق خلال الولاية الحكومية الحالية، وفق تقديره.
كما استند إبراهيمي إلى تقارير عدد من المؤسسات الدستورية، من بينها المجلس الأعلى للحسابات، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وبنك المغرب، والتي سبق أن نبهت، بحسب قوله، إلى المخاطر التي تواجه صناديق التقاعد ودعت إلى التعجيل بالإصلاح.
وفي سياق متصل، انتقد عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عدم تفعيل ورش تعميم التقاعد لفائدة نحو خمسة ملايين مغربي الذين لا يستفيدون حاليا من أي نظام للتقاعد، رغم إدراجه ضمن ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلق بتوجيهات ملكية، والتنصيص عليه في القانون الإطار، لاسيما المادة 17، مع رصد كلفة مالية تقدر بـ16 مليار درهم، معتبرا أن الحكومة “لم تخصص له أي اعتماد فعلي”.
وذكّر إبراهيمي بالإصلاح الذي باشرته حكومة الأستاذ عبد الإله ابن كيران، معتبرا أنه، رغم كلفته الاجتماعية والاحتجاجات التي رافقته، ساهم في تأخير نفاذ احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد لعدة سنوات. وشدد على أن الإصلاحات المقياسية، المرتبطة بسن الإحالة على التقاعد، ونسب المساهمات، وطريقة احتساب المعاشات، تبقى من الخيارات المعمول بها دوليا لضمان استدامة الأنظمة التقاعدية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.