بووانو يحذر من تراجع الثقة في انتخابات 2026: استمرار “الترحال السياسي” وتزكية مرشحين “مشبوهين” يهددان جودة النخب البرلمانية
حذر رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، من مؤشرات وصفها بـ”الخطيرة” تهدد نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وثقة المواطنين فيها، مبرزا أن استمرار ظاهرة “الترحال السياسي” وما سماه بـ”سرقة المنتخبين”، إلى جانب منح التزكيات لمرشحين صدرت في حق بعضهم أحكام قضائية، قد يؤدي إلى إفراز نخبة برلمانية أضعف وغير قادرة على مواكبة التحديات التي تنتظر المغرب.
وخلال لقاء تواصلي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026، تحت عنوان “خمس سنوات من الأغلبية والمعارضة.. ماذا ربح المغرب سياسيا ومؤسساتيا؟”، أكد بووانو أن أزمة الثقة في الانتخابات لا ترتبط بدعوات المسؤولين للمشاركة في الاقتراع، وإنما تنبع من ممارسات الأحزاب واختياراتها، معتبرا أن تقديم مرشحين “مشبوهين” صدرت في حق بعضهم أحكام قضائية تصل إلى عشرات السنوات، يساهم في تعميق فقدان الثقة في العملية الانتخابية.
وأضاف أن استمرار “الترحال السياسي” يطرح تساؤلات حول طبيعة التنافس الانتخابي، وما إذا كان الرهان أصبح على “من يفرق المال” أو “من يشتري أكثر”، محذرا من أن هذه الممارسات ستفضي إلى برلمان يفتقر إلى نقاش سياسي جاد، ومحملا الأحزاب مسؤولية ذلك بسبب اختياراتها المتعلقة بمنح التزكيات.
وفي تقييمه لأداء المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحالية، اعتبر بووانو أن مستوى النقاش داخل البرلمان كان متدنيا، مشيرا إلى أن مشاركة النواب، سواء داخل اللجان أو خلال الجلسات العامة، ظلت محدودة، وهو ما انعكس، بحسبه، حتى على وسائل الإعلام التي لم تعد تجد داخل الأحزاب من يحاورها أو يقدم مواقف سياسية واضحة.
وبخصوص الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، أعرب بووانو عن أمله في ألا تفرز النخب نفسها التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر، غير أنه رأى أن المؤشرات الحالية تسير في الاتجاه ذاته.
وأوضح أن للانتخابات غايتين أساسيتين، تتمثل الأولى في رفع نسبة المشاركة، مشيرا إلى أن عدد المسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية بلغ، إلى حدود الآن، 494 ألفا، مقابل التشطيب على نحو 600 ألف اسم، فيما يبلغ عدد أفراد الهيئة الناخبة 15 مليونا و801 ألف ناخب.
أما الغاية الثانية، بحسب بووانو، فتتمثل في تخليق الحياة السياسية وتجديد النخب الحزبية والبرلمانية، غير أنه اعتبر أن استمرار الترحال السياسي واستقطاب النواب بين الأحزاب لا يبشر بتحقيق هذا الهدف، قائلا إن النخبة التي ستفرزها هذه الممارسات “لن تناقش”، مضيفا: “وقد لاحظنا ذلك”.
وسجل أن المؤشر الخطير الثاني يتمثل في غياب نقاش سياسي حقيقي حول التحديات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية التي تنتظر البلاد، معتبرا أن هذا الفراغ سيستمر إلى غاية انتخابات 2026، وأن النتيجة ستكون إفراز نخبة “متوسطة، إن لم نقل ضعيفة”، لن تكون في مستوى الملفات الكبرى التي تنتظر المغرب، من قبيل ورش الحكم الذاتي، والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، واستكمال الأوراش التنموية الكبرى.
المساس بأمن واستقرار البلاد
وفي سياق انتقاده لأداء الحكومة، اعتبر بووانو أن هذه الأخيرة مست بأمن واستقرار البلاد، مشيرا إلى أن عدد الاحتجاجات تجاوز 30 ألف احتجاج شملت مختلف القطاعات دون استثناء. وأضاف أن منطق الحكومة يقوم، حسب تعبيره، على “الاستحواذ” و”زواج المال بالسلطة”، معتبرا أن ذلك تحول إلى سياسة عمومية خلال ولايتها.
كما اتهم الحكومة بالتأثير في المشهد الإعلامي من خلال، حسب قوله، شراء ولاءات عدد من الصحفيين والمواقع الإلكترونية عبر آليات الدعم العمومي أو الإعلانات، داعيا إلى الكشف عن كيفية توزيع هذا الدعم والمعايير المعتمدة في الاستفادة منه.
وختم بوانو بالتأكيد على أنه إذا استمرت الأوضاع على حالها، فإن المغرب “لن يكون في الموعد” لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، داعيا الأحزاب السياسية إلى مراجعة اختياراتها في منح التزكيات، كما دعا المواطنين إلى التحلي بالحذر في اختياراتهم خلال الانتخابات المقبلة.
