مصطفى الطالب
يتأسف المرء كثيرا حينما يرى الأموال الطائلة تُصرف على أفلام تافهة في العالم العربي، ناهيك عن المهرجانات التي لا تصنع ثقافة فنية ولا ترفع ذوقا، في حين أننا لم نبرز بما فيه الكفاية المتن الأدبي ولا حتى الشخصيات التاريخية من النساء والرجال والتي صنعت تاريخنا أو قدمت الشيء الكثير للحضارات البشرية.
عندما ترى مثلا كم مرة تم التعاطي مع الإلياذة أو الأوديسا سينمائيا (كما الشأن اليوم مع المخرج كريستوفر نولان) تأخذك الحسرة والغيرة: لماذا العالم الغربي يقدس تراثه وأدبه وتاريخه حتى ولو كان دمويا وعنصريا، ونحن في العالم العربي نظهر بمظهر اللقطاء كأننا دون حضارة أو تاريخ أو أدب في حين أن حضارة الغرب وأنوارها قامت على عطاءات العالم العربي والإسلامي، بل تكونت لدينا عقدة وجودية اتجاه تاريخنا.
وإذا ما تم التعامل معه فنيا أو سينمائيا فإما لخدمة السلطة أو لانتهاك حرمة ذلك التاريخ أو تشويهه، وكما هو معلوم، لا يمكننا صناعة المستقبل دون النظر إلى الماضي والاستفادة من إيجابياته وسلبياته.
في العالم العربي هناك تخوف لدى السلطة من التعاطي مع تاريخنا العربي والاسلامي بشتى روافده الثقافية، على المستوى الفني والسينمائي، فتراها ترفض أو تهمش مشاريع سينمائية جادة مقتبسة من أدبنا وتاريخنا، مفضلة مشاريع لا ترقى إلى تطلعات المجتمع الذي يعرف حراكا فكريا وثقافيا وحقوقيا ومدنيا، ونحن نرى نوعية أفلامنا التي تغزو قاعاتنا السينمائية.
إن هذا التهميش الذي تفرضه السلطة (المسؤولة على القطاع الفني والثقافي والسينمائي) سيؤدي إلى نتيجة عكسية من خلال بروز خطاب “تاريخاني” لطالما كانت تخشاه السلطة بنفسها.
ولتفادي هذا الأمر لابد من فتح باب الإقبال على المشاريع السينمائية التي تنهل من موروثنا الأدبي والتاريخي، عوض أن يضل حبيس رفوف الخزانات الجامعية وحبيس الندوات المنحصرة في إطار ضيق.
وأكيد لن تكون الموارد المادية والبشرية أو أماكن التصوير هي العائق، فأكبر الانتاجات السينمائية العالمية صُورت بالمغرب مثل فيلم “الأوديسا” الأخير الذي صور بمدينة الداخلة المغربية.
إن هذا المطلب ليس صعب المنال، فهو يحتاج فقط إلى النظر بإيجابية لمثل هذه المشاريع التي لها أثر إيجابي أيضا على المستوى المهني والاقتصادي وليس فقط الفني.
