دعا نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، إلى إحداث مرصد مغاربي للتنسيق ومكافحة الكوارث الطبيعية، يكون إطارًا مؤسساتيًا يجمع دول المنطقة من أجل تعزيز التعاون في مواجهة الحرائق والفيضانات وغيرها من الكوارث التي أصبحت تتكرر بوتيرة متزايدة بفعل التغيرات المناخية.
وجاءت هذه الدعوة خلال مشاركته في برنامج “بانوراما” الذي تبثه قناة المغاربية من لندن، حيث أكد أن دول المغرب الكبير تواجه تحديات طبيعية متشابهة، وأن التعامل معها لا ينبغي أن يبقى رهينًا بالخلافات السياسية، بل يجب أن ينطلق من منطق التضامن الإنساني والمسؤولية المشتركة في حماية الأرواح والممتلكات.
وأوضح الأندلوسي أن الكوارث الطبيعية لا تعترف بالحدود السياسية، وأن الحرائق والفيضانات يمكن أن تمتد آثارها إلى أكثر من دولة، مما يجعل التنسيق الإقليمي ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار سياسي.
وأضاف أن إنشاء مرصد مغاربي متخصص من شأنه أن يوفر آليات للإنذار المبكر، وتبادل المعلومات والخبرات، والتنسيق بين أجهزة الوقاية المدنية، وتعبئة الإمكانيات اللوجستية والبشرية بشكل سريع وفعال عند وقوع الأزمات.
وفي هذا السياق، استحضر الأندلوسي واقعة رفض السلطات الجزائرية في وقت سابق للمساعدة المغربية خلال موجة الحرائق التي شهدتها الغابات الجزائرية، معتبراً أن مثل هذه المواقف تطرح أسئلة مؤلمة حول مستوى العلاقات داخل الفضاء المغاربي، في وقت يفترض أن تكون فيه حماية الإنسان وإنقاذ الأرواح أولوية أخلاقية وإنسانية تسمو على الخلافات السياسية والدبلوماسية.
وذكر أن التجارب الدولية أثبتت أن التعاون في مجال إدارة الكوارث يمثل أحد أهم مجالات بناء الثقة بين الدول، وأن الاتحاد الأوروبي والعديد من التكتلات الإقليمية نجحت في إرساء آليات مشتركة للتدخل السريع وتبادل الدعم عند وقوع الكوارث، وهو ما تحتاج إليه المنطقة المغاربية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وشدد رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أن المصالح العليا لشعوب المغرب الكبير تقتضي الانتقال من منطق إدارة الخلافات إلى منطق إدارة المصالح المشتركة، خاصة في القضايا ذات الطابع الإنساني، التي لا تحتمل الحسابات السياسية الضيقة.
وختم الأندلوسي مداخلته بالتأكيد أن إنشاء مرصد مغاربي للتنسيق ومكافحة الكوارث الطبيعية يمكن أن يشكل خطوة عملية نحو إحياء العمل المغاربي المشترك، وتعزيز التضامن بين شعوب المنطقة، وترسيخ ثقافة التعاون في مواجهة المخاطر التي تهدد الجميع دون استثناء، لأن إنقاذ حياة الإنسان يظل قيمة إنسانية سامية تتقدم على كل الاعتبارات الأخرى.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
