سعيد الغماز
عرفَت العديد من المدن المغربية، ثورة حقيقية في بنياتها التحتية وتأهيلها الحضري. بدأت الحكاية بمراكش لتكون وجه المملكة الشريفة في السوق الدولية للسياحة، حتى أصبح المغرب يعرفه العالم بمدينة مراكش. ثم جاء دور مدينة الرباط التي صارت من أجمل وأنظف العواصم الإفريقية، ومدينة طنجة التي تعززت مكانتها الدولية وصارت تتنافس مع كبريات المدن في الجزيرة الإيبيرية. بعد نجاح هذه التجارب، جاء دور مدن أخرى على رأسها الدار البيضاء وأكادير.
يبدو أن صانع القرار في المملكة الشريفة، يضع البعد السياحي كمحدد رئيسي في اختيار المدن التي ستصلها بركات التنمية الحضرية. ويبدو أن المدن التي تحمل لواء السياحة في بلادنا، قد أخذت جميعها نصيبها من الميزانية العامة، وحان وقت المدن التي تعكس عراقة الأمة المغربية، وتحمل لواء التاريخ وحضارة تمتد لأكثر من عشرة قرون.
وعلى رأس المدن العريقة والتاريخية، تأتي مدينة آسفي كأبرز المدن التاريخية على الساحل الأطلسي المغربي. لكنها لم تأخذ بعدُ حقها من اهتمام الدولة ومن الميزانية العامة. آسفي لن تعرف انطلاقتها نحو التأهيل الحضري واللحاق بباقي المدن التي عرفت ثورة في بنياتها التحتية، دون توفر نخبة قادرة على الترافع في أعلى هرم الدولة، لتسترجع المدينة مكانتها التي راكمتها عبر التاريخ.
الانتخابات على الأبواب، والمرشحون يتنافسون في إعطاء الوعود الجميلة والبرامج الزاهية بألوانها. لكن واقع مدينة أسفي أكبر وأعقد من كل الوعود ومن كل البرامج. فمهما بلغَت تلك البرامج الانتخابية من قوة اقتراحية ودقة في التفصيل، لن يخرج تنزيلها في الواقع عن معالجة حفرة هنا، وتبليط زقاق هناك، وفي أحسن الأحوال غرس بعض الأشجار وتزفيت بعض الطرقات. ومشاكل المدينة أكبر وأكبر من ذلك.
أعرف أن الانتخابات المقبلة تخص البرلمان، وأن ما تطرقتُ له من أمثلة يخص الانتخابات الجماعية. لكن تعقيدات مشاكل المدينة، تبدأ بانتخاب برلمانيين قادرين على الترافع في أعلى مستوى في هرم الدولة، ليأتي المجلس الجماعي المقبل، ليرفع من وثيرة الترافع.
لقد حان وقت التغيير في آسفي، وحان وقت النخب التي تحظى بالمصداقية والتاريخ القريب من هموم المدينة والمواطنين، وتتمتع بسمعة طيبة وقدرة كبيرة على الترافع من أجل مدينة تطالب حقها من الميزانية العامة لإحداث ثورة في بنياتها التحتية على غرار باقي المدن الكبرى.
