الفتحاوي تقدم حصيلتها البرلمانية… درس في ربط المسؤولية بالمحاسبة

سعيد الغماز


 

 

شهدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، حدثا متميزا يتعلق بممارسة سياسية جادة ومسؤولة. ففي خضم ممارسات لمنتخبين بعيدة عن الجدية السياسية التي ينادي بها الرأي العام الوطني، والتي جعلت بعض القناعات تترسخ في الساحة السياسية من قبيل العزوف السياسي ومقاطعة الانتخابات، يأتي حدث تقديم حصيلة النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية للولاية التشريعية 2021-2026، ليقدم نموذجا جديا ومسؤولا في الممارسة السياسية.
إن تقديم الحصيلة البرلمانية للنائبة عن حزب العدالة والتنمية، ليست فقط احتراما لروح دستور المملكة الشريفة، خاصة ما تعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، بل هي رسالة لكل المنتخبين، للسير على هذا المنوال وترسيخ سلوك تقديم الحصيلة أمام الناخبين وعموم المواطنين، من أجل تكريس الخيار الديمقراطي، وإعطاء وجه متميز للممارسة السياسية، التي من شأنها استرجاع الثقة في الفعل الحزبي والعمل السياسي، خاصة لدى فئة الشباب.
بعد أن قدمت نفسها كعضو في المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان، وهي المجموعة التي تحملت فيها مسؤولية ملف التكوين، تطرقت النائبة البرلمانية عن جهة سوس ماسة، إلى مهامها داخل البرلمان المغربي. وعلى رأس هذه المهام، رئاسة لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، إلى جانب عضويتها في مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسة المائية. كما كانت النائبة عضوة في المهمة الاستطلاعية حول مقالع الرمال والرخام.
تجمع البرلمان المغربي العديد من الصداقات مع برلمانات دول العالم. والسيدة النائبة نعيمة الفتحاوي، ترأست في الولاية التشريعية الحالية مجموعة الصداقة البرلمانية المغرب-ألمانيا، إلى جانب عضويتها في مجموعات الصداقة التي تجمع البرلمان المغربي مع كل من برلمانات: غينيا كوناكري-جزر القمر-الفلبين-الأوروغواي.
حين تقديم النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي لحصيلتها أمام عموم المواطنين، لا حظ الحاضرون قوتها في عرض الحصيلة وهي تتمتع بثقة كبيرة. قد يكون مرد هذه الثقة هو المواظبة التي حرصت عليها طيلة الولاية التشريعية، لحضور جلسات الأسئلة داخل البرلمان. ففي الوقت الذي يعرف فيه البرلمان المغربي معضلة غياب البرلمانيين حتى عن جلسة التصويت المتعلقة بقانون المالية كأكبر محطة في العمل البرلماني، تُقدم النائبة البرلمانية عن جهة سوس ماسة، نسبة حضور 100% في جميع الجلسات منذ الدورة الأولى حتى الدورة الحالية التي ستختتم بعد الانتخابات المقررة يوم 23 شتنبر القادم.
وقياسا لما يعرفه الرأي العام عن غياب البرلمانيين عن جلسات البرلمان، تشكل نسبة 100% رقما قياسيا، وحرجا كبيرا لمن كانت حصيلته 0 سؤال وغياب دائم عن البرلمان.
بخصوص الأسئلة الكتابية، تطرقت حصيلة النائبة البرلمانية، إلى رقم قياسي حققته المجموعة النيابية التي لا تتوفر سوى على 13 نائبا، بطرح 4966 سؤالا كتابيا، متفوقة عن فرق نيابية كبرى، كحزب التجمع الوطني للأحرار الذي طرح فقط 4106 سؤالا بفريق يضم 102 نائبا، وحزب الأصالة والمعاصرة الذي طرح 3926 سؤالا بفريق يبلغ 87 نائبا، وأيضا حزب الاستقلال برقم 3466 وفريق يضم 79 نائبا.
أما النائبة نعيمة الفتحاوي فبلغ عدد أسئلتها الكتابية رقم 1045 بنسبة بلغت 21،04% من مجموع الأسئلة الكتابية للمجموعة النيابية والبالغة 4966. ونجد في الأسئلة الكتابية للبرلمانية عن جهة سوس ماسة، 197 سؤالا حول قضايا تهم جهة سوس ماسة وإقليم أكادير إداوتنان بنسبة 18،8% من مجموع الأسئلة المطروحة. وهي نسبة تعكس توازن اهتمامات النائبة البرلمانية بين تمثيلها للجهة والإقليم، ومهامها الرقابية والتشريعية في البرلمان.
أما بخصوص الأسئلة الشفوية، فقد بلغت 1035 سؤالا شفويا للمجموعة النيابية، كان حظ النائبة الفتحاوي منها 232 سؤالا أي بنسبة 22،41% من مجموع أسئلة المجموعة النيابية. وشكلت القطاعات الاجتماعية النصيب الأوفر من الأسئلة الشفوية بنسبة 38%، متبوعة بقطاعات المالية والتنمية الاقتصادية بنسبة 29%.
بخصوص الترافع عن الأمازيغية، جاء في حصيلة النائبة عن جهة سوس ماسة العديد من المبادرات من قبيل المطالبة بإدماج الأمازيغية في الإدارات العمومية، الدعوة لاعتماد رأس السنة الأمازيغية عطلة سنوية، انتقاد تأخر الحكومة في تفعيل القانون التنظيمي الخاص بها. إضافة إلى المطالبة بتعميم الأمازيغية في التعليم والإعلام وتخصيص مناصب شغل لخريجي شعبة الأمازيغية، وطرح القضية الأمازيغية في مختلف لجان البرلمان. وأخيرا طرح موضوع الأمازيغية في مناقشة قانون المالية في جميع سنوات الولاية التشريعية الحالية.
تطرقت حصيلة النائبة الفتحاوي كذلك إلى مقترحات القوانين التي شاركت في إعدادها، بمعية المجموعة النيابية التي تنتمي إليها، والتي بلغت 68 مقترح قانون. هذا الرقم يشكل نسبة 14،75 من مجموع مقترحات القوانين التي تم عرضها خلال الولاية التشريعية 2021-2026. هذا رقم كبير بالنسبة لمجموعة نيابية تبلغ فقط 13 نائبا وهو ما يمثل فقط 3،29 من مجموع نواب الأمة البلغ 395 نائبا.

كما تقدمت المجموعة النيابية بما مجموعه 290 تعديلا على مشاريع قوانين المالية للولاية التشريعية الحالية، وهو ما يجعل المجموعة النيابية من أكثر الفرق والمجموعات النيابية نشاطا في هذا المجال. إضافة إلى حفاظها على حضور قوي في نقاش جميع مشاريع قوانين المالية.
بعد عرض السيدة النائبة حصيلة ولايتها التشريعية عن جهة سوس ماسة، عرف اللقاء تفاعلا ونقاشا عميقا ومفيدا بين الحضور والسيدة النائبة. وقد حضر هذا اللقاء عموم المواطنين، ومناضلو الحزب، ونخبة من ممثلي الأحزاب السياسية في الإقليم والجهة. إضافة إلى الصحافة ورجال الإعلام وثلة من الشباب الذي وجد في عرض الحصيلة البرلمانية، ممارسة تشجعه على إعادة الثقة في الحياة السياسية والانخراط في الأحزاب.
وعرف لقاء حصيلة النائبة البرلمانية عن جهة سوس ماسة، تقديم الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بأكادير إداوتنان للنائبة نعيمة الفتحاوي، هديةً تكريما لها عبارة عن درع تكريمي وشهادة تقديرية. تسلمت النائبة هديتها من قبل السيد محمد باكيري الكاتب الإقليمي عربونا عن الوفاء والعرفان لما قدمته من ترافع بخصوص قضايا الإقليم والجهة، وعمل جاد ومسؤول في البرلمان.
واختتم اللقاء بحفلة شاي على شرف جميع الحاضرين وسط أجواء احتفالية وعائلية بامتياز.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.