مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق: الحرب تحولت إلى فشل استراتيجي وحماس باقية

قال الرئيس السابق لشعبة الأبحاث في هيئة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، والرئيس السابق للقسم السياسي الأمني في وزارة جيش الاحتلال، العميد احتياط درور شالوم، إن الحرب تمثل “فشلا مدويا على المستوى الاستراتيجي”، رغم ما تحقق خلالها من إنجازات عسكرية، بحسب ما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت والمعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي.
وخلال مؤتمر نظمه المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي (INSS) بالتعاون مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في أول ظهور علني له منذ إنهاء خدمته العسكرية، قال شالوم “إن إسرائيل حققت إنجازات عملياتية استثنائية”، لكنها أخفقت في ترجمة هذه الإنجازات إلى نتائج استراتيجية.

“لا يوجد حسم في أي جبهة”
أكد شالوم أن “إسرائيل لم تتمكن من تحقيق أهدافها في مختلف ساحات القتال”، قائلا: “على المستوى الاستراتيجي هناك فشل واضح في جميع الجبهات”، مضيفا أن “حماس لا تزال قائمة، وحزب الله بعيد عن نزع سلاحه، فيما تجري إيران مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، وليس بشأن برنامجها النووي”.
وأضاف أن ما تحقق ميدانيا لم ينعكس على الواقع السياسي أو الأمني، مشددا على “أن إسرائيل لا تنجح في تحقيق الحسم في الساحات المختلفة”، رغم ما وصفه بالنجاحات العسكرية.
وفي حديثه عن ملف الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة، اعتبر شالوم أن إعادتهم تمثل “واجبا أخلاقيا عميقا” على الدولة، لكنه أشار إلى أن الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الاحتجاجات الشعبية الداخلية٬ كانت العامل الحاسم في دفع الإدارة الأمريكية للتدخل من أجل التوصل إلى اتفاق.
وقال: “لولا هذا الدعم، أشك في أننا كنا سنعيد الأسرى”، مضيفا أن “الإمكان كان متاحا لإعادتهم في وقت أبكر وبأعداد أكبر”.
ورأى أن القيادة الإسرائيلية كان بإمكانها اتخاذ قرارات مبكرة بشأن جدول زمني لإعادة الأسرى، لكنه اعتبر أن هذه المرحلة “أصبحت من الماضي”، داعيا إلى التركيز على صياغة نظام جديد لإدارة قطاع غزة.

انتقاد غياب استراتيجية واضحة تجاه غزة
وانتقد شالوم ما وصفه بانعدام الرؤية السياسية والاستراتيجية في إدارة الحرب على غزة، داعيا إلى تطبيق ما سماه “النقاط العشرين للرئيس ترامب”، والعمل على إيجاد بديل لحكم حركة حماس داخل القطاع، إلى جانب مواصلة استهداف قادة الحركة خارج غزة.
وتطرق المسؤول الإسرائيلي السابق إلى ملف الاتفاق النووي الإيراني، منتقدا قرار الولايات المتحدة الانسحاب منه خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق، مؤكدا أنه حذر في حينه من تداعيات هذه الخطوة.
وقال إن الانسحاب من الاتفاق جرى “دون وجود خطة بديلة”، مضيفا أن التقديرات كانت تشير إلى أن إيران ستبدأ تدريجيا في خرق الاتفاق، بما يقرب المنطقة من خيار المواجهة العسكرية.

دعوة إلى لجنة تحقيق رسمية
ودعا شالوم إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص القرارات التي اتخذتها المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية في إسرائيل، سواء فيما يتعلق بالملف الفلسطيني أو الإيراني، خلال السنوات الماضية.
وأكد أن مراجعة هذه القرارات أصبحت ضرورة لفهم أسباب الإخفاقات التي ظهرت خلال الحرب الأخيرة.
وفي تقييمه للوضع الدولي، قال شالوم “إن إسرائيل وصلت إلى أدنى مستوى غير مسبوق” على صعيد مكانتها الخارجية، مشيرا إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة “ليست في أفضل حالاتها”.
وأضاف “أن إسرائيل استثمرت الكثير من الطاقة الحركية” خلال الحرب، لكنها لم تستطع تحويلها إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، معتبرا أن هذا الأمر “مؤسف”.
ودعا إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة ومصر والأردن، والعمل على توسيع اتفاقيات التطبيع وتحويلها إلى تحالفات استراتيجية، إلى جانب الاستثمار في التعليم والجامعات والبحث العلمي لمنع هجرة العقول.
وختم شالوم بالقول إن الأمن القومي لا يقتصر على القدرات العسكرية، بل يشمل أيضا بناء القدرات البشرية، مضيفا: “إذا لم نستثمر في المهندسين والعقول المبدعة للجيل القادم، فلن نتمكن من تحقيق القفزة النوعية المطلوبة”.
نقلا عن عربي21

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.