على هامش الميركاتو الصيفي والتحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة: القيادات الصاعدة بالتدرج النضالي ..والقيادات النازلة بالمظلات الهوائية
محمد يتيم
بما أن الشيء بالشيء يذكر وجب أن نستحضر قوما تم إنزالهم بالمظلة في حزب سيسمى بحزب الأصالة والمعاصرة.. فلا يمكن إلا أن نتذكر ” ” إلياس العمري” الذي سيقطع المسافات بسرعة ضوئية ليخترق سنن وقوانين التدرج في سلم المسؤوليات الحزبية وليختفي بعد ذلك بطريقة دراماتيكية ربما بعد انتهاء مهمته حسب تقدير من له التقدير.
وحيث إن الساحة السياسية المغربية سياسة لا تخضع في الغالب لقواعد ” العمران السياسي ” بلغة واضع قواعد أسس هذا العلم العلانة ابن خلدون، والذي يعتبر أن هذا الأخير يخضع لقواعد وسنن، وأن الأنبياء أنفسهم لم تخرق لهم تلك القواعد بل جرت عليهم مثل غيرهم من البشر، حيث أنهم بلغوا رسالة الله إلى خلقه وجرت عليهم السنن، وأنهم قد أوذوا وقاتلوا وقتلوا كما قال تعالى “” وكم من نبيء قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين”،
فإن ابن خلدون لو كان لا يزال حيا بين أظهرنا، سيحزن لما يجري في الساحة السياسية المغربية مما يتعارض مع قواعد العمران البشري كما ذكرها في مقدمته.
ولربما تشكك في مصداقية نظريته من فرط خروج ” اجتماعنا أو عمراننا السياسي ” عما سماه هو بــ” بمستقر العادة ” .
وهاهم كل من كانوا يظنون أن قواعد العمل السياسي لا يزال لها نصيب مهما كان ضيقا، يفاجأون بأن السياسة في بلدنا لا تسير وفق قواعد مضطرة بل إنها تفاجئك كل يوم ب” اختراع جديد ..
أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة المغربي
بعد فوزه في الانتخابات، أكتوبر 2015، تولَّى “إلياس العمري “( ذكره الله بخير) أيضًا رئاسة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. وعين عضوًا في مجلس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عام 2002، ثم عضوًا في الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا).
انضمَّ العمري مُبَكِّرًا لصفوف اليسار المغربي، ودخل السجن في ثمانينات القرن الماضي بسبب انتمائه للحركة اليسارية التي كانت حينها مناوئة للنظام الملكي. انخرط في “حركة لكل الديمقراطيين” التي أسَّسها فؤاد عالي الهمة، الذي يشغل حاليًّا منصب مستشار الملك محمد السادس، وهي الحركة التي تحوَّلت إلى حزب الأصالة والمعاصرة عام 2009.
كل تلك المهام والمسؤوليات التي تولاها انتهت بسرعة خارقة.
وخرقا لقواعد الاجتماع البشري اختفى إلياس فجأة عن الأنظار، ربما لأن “أدى الأمانة وبلغ الرسالة “وجاهد في ضرب الممارسة الديمقراطية حق جهاده !!!
سنن العمران السياسي
تقتضي أن يتم تصعيد القيادات الحزبية وغير الحزبية نتيحة استحقاق ونضال سياسي وحزبي وأن لا تخرق لهم ” قواعد العمران السياسي “، فالانبياء أنفسهم لم تخرق لهم العادة الجارية والسارية على الاجتماعي البشري ..فأوذوا وقاتلوا وقتلوا وهجروا من ديارهم … وصبروا وصابروا. وهو ما زاد قومهم حتى ممن عادوهم يقينا أن رسالتهم رسالة حق، وأنهم رسل الله إليهم، وجعل لهم من الأدلة ما يقطع أي ريبة أو شك في رسالتهم …كما هو الشأن بالنسبة لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه تعالى :
” وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لا ارتاب المبطلون ”
والخلاصة أن الريادة والالتفاف حول الرسل والأنبياء…إنما هي ناتجة عن يقين كتلة حرجة من القوم الذين أرسل إليهم الأنبياء والرسل في كونهم جزء من المجتمعات التي أرسلوا إليهم وأنهم إنما تلقوا القبول والاتباع لمعرفتهم بصدقهم واستقامتهم التي لا يمكن أن يجادل فيها أعتى خصومهم الذين لم يجدوا في نهاية المطاف من حجة للتشويش على رسالتهم ودعوتهم سوى نعتهم بكونهم ” سحرة ” أو ” مجانين”.
ولهذا أكد القران الكريم على أن الله قد أنزل الكتاب على محمد صلى لله عليه وسلم وعلى رجل منهم يعرفهم ويعرفونه كما قال تعالى :
” كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون”
وهذا يعني أن إرسال الأنبياء والرسل إلى قومهم لم يكن خارج قواعد العمران، ومنافيا لــ ” مستقر العادة ”
غبر أن الأمر ليس أمرا خاصا بالرسل والأنبياء بل ينطبق على كل من تصدى لرسالة الإصلاح.
في إنزال السيد لقجع بالمظلة على حزب “الأصالة والمعاصرة
وحيث إن الحزب إياه نشأ نشأ خارج” قواعد العمران السياسي” وأنه كان أداة من أدوات التحكم، فإنه وجد نفسه موضوعا لــ ” التحكم ” والإنزال عليه بـ ” المظلات ” ورجعت حليمة إلى عادتها القديمة دون الحاجة لـ”خدمات إلياس ” الذي انتهت صلاحيته … وبرز لاعب جديد “سيحترق ” دون شك هو الآخر سياسيا بعد أن حقق نجاحات في المجال الكروي ..رغم أن الكرة ليست سوى ” جلدة منفوخة بالبرد “، وأن دوام حال الصعود فيها من المحال .. وأنها أكثر خضوعا لمنطق المصعد الصاعد الهابط ..فضلا عن احتمالات العطب المتكرر التي تتركك معلقا بين طابقين !! المركاتو الصيفي الذي يهيئ للدخول السياسي
مع إطلالة الخريف والبحث عن لاعبين من عيار ثقيل يشير الى أن السياسة في بلادنا لم تغادر بعد مربع ” التحكم ” وإغلاق كل المنافذ ” التي يمكن أن تتنفس منها البلاد ريح الديمقراطية. والإنزال بالمظلات في حزب أصوله تحكمية يشير فقط أن الطريق طويل نحو استكمال البناء الديمقراطي، ودون شك سيفتح هذا القوس من العبث الذي يستغل بشكل أو بآخر :” نجوم الرياضة ” ورموزها.. و ما أنفقته الدولة على المنشآت الرياضية والبنيات التحتية من مقدرات مالية تحضيرا للمونديال القادم، وهي مقدرات للشعب المغربي وهي بلا شك ستكون على حساب الإنفاق على مجالات أخرى مثل الصحة والتعليم وفك العزلة عن العالم القروي وتقليص الفوارق المحالية..وهلم جرا، وهو ما لا يمكن لكل مواطن إلا أن يكون مفتخرا به ..دون أن يعني ذلك التغطية على واقع آخر هو ما تعرفه البلاد من فوارق مجالية واجتماعية يتم التعبير عنها من حين لآخر عبر حركات واحتحاجات شبابية واجتماعية. والخلاصة أن منطق الميركاتو في الرياضة لا يمكن أن يصلح في مجال السياسة وتدبير الشأن العام ..وأن مجال الرياضة وكرة القدم كما تبين هو من المجالات الأكثر اختراقا من قبل الفساد … ومصير البعض ممن كان يرأس أندية وطنية عريقة دليل يشهد على ذلك …والأحكام التي صدرت في ملف أسكوبار الصحراء دليل على ذلك مما يبين أن هذا المجال قابل للاختراق من أولئك الرؤساء الذين يقبع بعضهم في السجن .. ويبقى هناك سؤال كبير يطرح نفسه .. لماذا تم نزول السيد لقجع أو إنزاله من على ” عرش” الإنجاز ” الرياضي ..الذي كان سببا فيما كان يحظى به من احترام وتقدير ..الى مستنقع التموقع الحزبي وفي حزب يجر وراءه تاريخا من وقائع الفساد والتحكم ..ولو دام التحكم وكان منطق الإنزال أو منطق الميركاتو لدام لمن سلف .. سؤال ستجيب عنه الأيام المقبلة … لكن لا يمكن إلا أن نسجل أن زعامات في البام لم تكن سعيدة بهذا الإنزال خاصة وأنها كانت تتهيأ لمستقبل سياسي وربما لتموقع حكومي واعد …ويبقى الحكم في نهاية المطاف للتاريخ ولطبائع العمران السياسي ومستقر العادة بتعبير ابن خلدون .. وما أحوجنا للرجوع لتاريخ ابن خلدون وللقواعد التي استخلصها في مقدمته.

