أكد سمير شوقي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز التفكير “أوميغا”، أن حزب العدالة والتنمية يتصدر بامتياز الأداء البرلماني خلال الولاية الحالية، رغم محدودية عدد مقاعده مقارنة بأحزاب الأغلبية، مؤكدا أن الحزب يخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026 بحماس وثقة كبيرين، استنادا إلى نظافة يده وقوة عمله الميداني.
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء تواصلي خصص لمناقشة السياق السياسي للانتخابات المقبلة، مع المناضلين والمناضلات من أعضاء الحزب بمحلية المعاريف بالدار البيضاء بمشاركة أمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة للحزب، إلى جانب عبد الصمد حيكر عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.
رهان المشاركة ومصداقية الاختيار الديمقراطي
وشدد شوقي على أن نسبة المشاركة تشكل أحد أهم التحديات المطروحة في الاستحقاق المقبل، معتبرا أن المملكة مقبلة على مواعيد كبرى، في مقدمتها استحقاق مجلس الأمن الدولي في أكتوبر المقبل بخصوص تنزيل مبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية. وأوضح أن مصلحة الدولة تقتضي إفراز حكومة قوية وكفاءات وطنية قادرة على حمل هذا الاستحقاق والدفاع عنه دوليا.
واعتبر المتحدث أن ارتفاع نسبة المشاركة يمنح التصويت مصداقية أكبر، مشيرا إلى أن ضعف الإقبال يخدم مصالح من يمارسون شراء الأصوات، لأن استمالة أعداد محدودة من الناخبين تكفي لضمان مقاعد برلمانية حين تكون نسبة المشاركة متدنية.
أداء برلماني متميز
استعرض شوقي معطيات إحصائية أنجزها مركز “أوميغا” خلال الأشهر الأخيرة حول نشاط الفرق البرلمانية، أظهرت تصدر المجموعة النيابية للعدالة والتنمية من حيث متوسط التدخلات البرلمانية بفارق كبير عن باقي الفرق، رغم توفرها على 13 مقعدا فقط. واعتبر أن هذا المعطى يعكس التزام المجموعة بإثارة القضايا الكبرى وخلق النقاش العمومي وتزويد الإعلام بمادة دسمة طيلة الولاية التشريعية.
وأضاف أن الحزب يحتل رسميا المرتبة الثامنة في ترتيب البرلمان من حيث عدد المقاعد، إلا أنه يتصدر باقي الأحزاب، بما فيها المرتبة الثانية والثالثة، من حيث جودة الأداء التشريعي والرقابي، معتبرا أن قوة الحزب تنبع من ارتباطه العميق بالطبقات الشعبية والمتوسطة.

حصيلة حكومية صفرية
ووجه الخبير الاقتصادي انتقادات حادة لحصيلة الحكومة الحالية، مستعرضا مجموعة من المؤشرات التي اعتبرها دليلا على “فشل ذريع” في تحقيق الالتزامات الحكومية. وأوضح أن التصريح الحكومي وعد بخلق مليون منصب شغل، فيما لم يتجاوز الرقم المحقق إلى غاية نهاية 2025 حدود 94 ألف منصب، متوقعا ألا يتجاوز الإنجاز الإجمالي نهاية الولاية نسبة 25 بالمائة من الهدف المعلن.
كما أشار إلى تراجع نسبة إدماج النساء في سوق الشغل من 20 إلى 19 بالمئة عوض الارتفاع الموعود إلى 30 بالمئة، وإلى تجاوز معدل التضخم التوقعات الحكومية التي حددت سقفا لا يتجاوز 5 بالمئة على مدى الولاية.
المديونية الخطر الداهم
اعتبر شوقي أن ملف المديونية يشكل أخطر معضلة اقتصادية خلفتها الحكومة الحالية، مشيرا إلى التناقض بين سياسة اقتراض خارجي مكثف من مؤسسات مالية دولية من جهة، وصرف مبالغ ضخمة، قدرها بنحو 28 مليار درهم، في إطار دعم مباشر وإلغاء رسوم دون وضوح كاف بشأن المستفيدين الحقيقيين، من جهة أخرى.
وطالب بلجنة لتقصي الحقائق حول ملف الدعم، معتبرا أن غياب الإرادة السياسية وراء عدم فتح هذا الملف، رغم توفر المعطيات اللازمة لإنجاز التحقيق خلال أسابيع قليلة فقط بحسب خبرته السابقة كمدقق حسابات في القطاع البنكي.
المقاطعة في خدمة التحكم
روى شوقي واقعة جمعته بصحفي معروف يدعو إلى مقاطعة الانتخابات، حيث واجهه بسؤال حول ما إذا كانت المقاطعة ستمنع تشكيل حكومة جديدة بعد الاستحقاق، مؤكدا أن العزوف عن التصويت يخدم في النهاية استمرار القوى ذاتها في الحكم. واعتبر أن المغاربة مطالبون بالوعي بأن استمرار هذه القوى مرتبط بمدى إقبالهم على صناديق الاقتراع.
واختتم الخبير الاقتصادي مداخلته بالتأكيد على أن المغاربة أمام استحقاق مصيري لتغيير الأوضاع الاقتصادية للبلاد، داعيا إلى إفراز حكومة تتحلى بالحكمة والشفافية والمصداقية الكافية لمواجهة التحديات الكبرى المقبلة.
