بوكمازي: الهجرة الجماعية نحو سبتة تؤشر على تبدد منسوب الثقة وتوجب تعزيز الاختيار الديمقراطي

رضا بوكمازي


كل متابع للصور التي تصل من شمال المغرب، سيتولد له انطباع أن المغرب بلد لا يمكن العيش فيه ولا تتوفر فيه أدنى مقومات الحياة، وأن أول فرصة للهروب الجماعي سيتم استثمارها بشكل غير متوقع، غير أنه وبالنسبة لي هي صورة لا تعبر عن كل الحقيقية وأن الوضع قد يكون مختلف عن كل ذلك بالتأكيد، صحيح أن بلادنا تعاني على مستويات متعددة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ولكن لا أن يصل بها الأمر لأن تكون بهذه البشاعة التي تجعل من أول فرصة للفرار يستجاب لها بتلك الطريقة.
ولكن ما الذي دفع بعض شباب المغرب ورجاله ونساءه بل حتى أطفاله يفكرون في هذا الهروب الجماعي رغم كل الأرقام والمؤشرات التنموية.
الحقيقة أن الأمل والثقة في قدرة الوطن على تحقيق الكرامة لكافة أبناءه، وقدرة مؤسساته على الاستجابة لتطلعاته بشكل عادل ومنصف عرف عدد كبير من الهزات لم ينتبه إليها بالشكل المطلوب رغم كل التنبيهات التي قدمت بهذا الشأن.
هذا الذي يقع في شمال المغرب ومع ضرورة طرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول الجهة التي تقف وراءه لاسيما والسياق الخاص الذي جاء فيه والمتعلق بالاحتفال بذكرى عيد العرش بالمناطق الشمالية، ومن المستفيد من هذه الوضعية؟! ولمن يوجّه رسائله هل للداخل أم الخارج؟
فإن هذا الوضع يفيد شيء واحد أن منسوب الثقة في قدرة البلد على تحقيق كرامة المواطن يحتاج إلى الكثير من الإجراءات وفي مقدمة ذلك القطع مع حالة التردد والمراوحة على مستوى مصداقية الاختيار الديمقراطي وانتخاب مؤسسات ذات قدرة حقيقية للتعبير على إرادة المواطنين والمواطنات.
بطبيعة الحال ومهما كانت خلفيات هذه الحركة الجماعية لبعض شباب الوطن، فإن قابلية هذه الأعداد الكبيرة للفرار الجماعي، واستعداده للمخاطرة بنفسه من أجل هذا الفردوس المفقود تعطي الانطباع الأولي أن السياسات العمومية فشلت في تحقيق كرامة المواطن وفي تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية التي عبرها يتم التوزيع العادل للثروة.
المغرب ليس جنة ولكنه لم يصل ليكون جهنم، ولكن يحتاج إلى الكثير من الإرادة والجدية والمعقول الذي يجعل أبناؤه يثقون في مؤسساته وفي قدرتها على أن تستجيب لاحتياجاته، يحتاج للقطع مع وصول أصحاب المصالح وتركيزها على مصالحها الخاصة عوض مصالح المواطنين والمواطنات،
المغرب في حاجة لأن يستثمر إمكاناته ونقاط قوته الكبرى لصالح المواطن وليس لتكون خادمة لفئة محدودة من الأولغارشية التي سطت على كل شيء وتسرب إليها الاطمئنان أنها قادرة على ضبط كل شيء بالتحكم والسلطوية ودفتر الشيكات.
هي رسائل كثيرة يجب أن تقرأ بالشكل المطلوب والعمل على استثمارها، وإلا فالقائمين على شؤون القرار يسهمون في تبديد ثقة المواطنين والمواطنات وهو التبديد الذي لا قدر الله سيكون مآله هلاك الإنسان وخراب العمران.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.