الهروب الكبير.. الترابي: الفساد يقوض الثقة ويدفع المغاربة إلى البحث عن “مكان آمن”

قال الناشط والإعلامي عبد الله الترابي إن مشاهد “الهروب الكبير” التي شهدها المغرب في الأيام الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة لا يمكن اختزالها في بعد واحد، وإنما له تفسيرات وأوجه مختلفة، أبرزها حالة الشك والريبة نحو المستقبل، وضعف الاطمئنان اتجاه ما قد يحمله الغد، وانعدام الثقة في مؤسساتنا السياسية والاقتصادية، مبرزا أن هذه الحالة لا تقتصر على فئة اجتماعية بعينها وإنما تشمل طبقات شعبية ومتوسطة وحتى غنية.
ولذلك يضيف الترابي في تدوينة على “فيسبوك” أن هذا ما يفسر رغبة الفقراء والمعوزين بمغادرة البلاد، “حتى ولو غامروا بأرواحهم من أجل ذلك، وكذلك هجرة الأطباء والأطر والعائلات المتوسطة لأوروبا وكندا، بل حتى الميسورون حين يضعون أموالهم بالخارج ويحاولون الحصول على شواهد إقامة بأوروبا”.
وتابع “لكل منهم هروبه وبحثه عن مكان ثقة”، مبرزا أن المغرب حقق طفرة اقتصادية واجتماعية لا ينكرها إلا جاحد أو حاقد، وهناك استقرار سياسي وأمني لا ريب فيه، غير أنه يضيف الترابي “ينقصنا استقرار اجتماعي وذهني لم ننجح في بنائه.
وأردف “حالة عامة من عدم الارتياح تواكب المغربي في حياته اليومية: من سيضمن له قوته غداً إذا فقد شغله، هذا إذا كان عنده شغل؟ أين سيدرس أطفاله وبأية إمكانيات؟ أين سيذهب عندما يمرض أو يشيخ؟ هل هو قادر على إنشاء عائلة أم لا؟ هل عندما يذهب لإدارة ستقضى مصالحه بدون مماطلة أو رشوة؟ هل سيطبق القانون في حالة نزاع دون تدخل أو فساد؟ فيبدأ الإنسان في البحث عن مكان، متخيّل أو حقيقي، يسمح له بألّا يطرح على نفسه مثل هذه الأسئلة أو بشكل أخف، فيكون الهروب والهجرة سبيلاً وملجأ.”
وختم الترابي تدوينته بالتأكيد على أن الجميع يدفع ثمن الفساد الذي ينخر الثقة ويضخ جرعات متواصلة من اليأس والإحباط في نفوس الناس “وهم يرونه يصول ويجول ويصبح نموذجاً للنجاح”، قائلا “ولعمرك ماضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق ( أخلاق، بمعنى أنفس وأرواح)”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.