اعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن وفاة ما يقارب 60 مغربية ومغربياً خلال محاولات العبور نحو مدينة سبتة المحتلة ليست حادثاً معزولاً، بل تعبير عن أزمة بنيوية تتطلب، بحسب تعبيره، تحمّل مختلف الفاعلين لمسؤولياتهم.
وقال اليونسي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، إن هذه المأساة “لن تنتهي هنا”، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ”عامل موضوعي” يتمثل في الفرصة الديموغرافية التي تحولت، بفعل بنية السلطة وطبيعة تدبير الشأن العام، إلى عامل يغذي مختلف أشكال الرفض، سواء عبر العزوف والانسحاب أو التفكير في الهجرة أو الاحتجاجات السلمية وغير السلمية.
وأضاف أن حركات الاحتجاج، مثل حركة 20 فبراير، و”حراك جيل Z”، إلى جانب محاولات الهجرة الجماعية والفردية نحو دول الشمال، ستتكرر بأشكال مختلفة، معتبراً أن الدولة قد تنجح أحياناً في احتوائها وقد تفشل في أحيان أخرى، غير أن التحدي الأساسي، وفق رأيه، يتمثل في قدرة النظام السياسي المغربي، بكل مكوناته، على بناء حاضنة اجتماعية لشرعيته ولمشروعية فعله.
وسجل اليونسي ما وصفه بـ”مفارقات” تعكس حالة من التخبط في معالجة القضايا التي تهدد، بحسب تعبيره، الاجتماع السياسي بالمغرب، مؤكداً أن العدالة الاجتماعية والمجالية لا تقاس بالشعارات، وإنما بما يلمسه المواطن في حياته اليومية.
وفي هذا السياق، انتقد عمليات هدم المنازل بالشريط الساحلي في الرباط والدار البيضاء، معتبراً أنه حتى وإن كانت هذه العمليات تستند إلى القانون، فإنها تعكس، في نظره، “رؤية تحديث قسري” توحي بأن المواطن البسيط “ليس جديراً بأن يمتلك سكناً مطلاً على البحر”، مقابل توجيه فئات واسعة نحو السكن الاقتصادي الذي وصفه بأنه يعكس رؤية فوقية للمجتمع.
كما اعتبر أن تحقيق المغرب أرقاماً مهمة في تصدير السيارات يقوم، في العمق، على الاعتماد على يد عاملة منخفضة التكلفة دون بذل جهود كافية لتحسين أوضاعها.
وتطرق اليونسي أيضاً إلى ما وصفه بانتشار “ثقافة اللهث وراء المال العام”، معتبراً أنها أصبحت تنخر جزءاً من النخب والمجتمع، مشيراً إلى حجم الدعم الذي يستفيد منه، بحسب قوله، “كبار القوم” في إطار ما يراه حماية مؤسساتية وقانونية.
وانتقد كذلك إنجاز مشاريع وصفها بأنها ذات تكلفة مرتفعة، من بينها ملعب للهوكي في موقع مميز، معتبراً أن ذلك يعكس “عقلية جزء من النخبة التي تتخذ القرار”.
وفي السياق ذاته، استهجن تراجع جودة الخدمات العمومية، وإلى ما اعتبره “هجوماً على قيم المغاربة”، واستمرار من وصفهم بـ”سارقي المال العام” و”التافهين” في تصدر المشهد السياسي والإعلامي والثقافي.
ويرى اليونسي أن هناك فجوة بين الخطاب الرسمي للدولة والواقع الذي يعيشه المواطنون، معتبراً أن اللجوء إلى سياسات الريع، وشبكات الزبونية، والإنفاق على المهرجانات، وخلق “صحافة مرتزقة”، وفق تعبيره، لا يعدو أن يكون “مورفيناً لتخفيف الألم الحاد” دون معالجة أسبابه الحقيقية.
وختم تدوينته بالتأكيد على أن الجواب عن هذه التحديات “سياسي بالدرجة الأولى”، عبر مداخل اقتصادية واجتماعية وقيمية تعيد للمواطنين الأمل في التغيير، محذراً من أن غياب هذه المعالجة سيؤدي، وفق تقديره، إلى تكرار الحركات الاجتماعية مستقبلاً، وربما “بشكل أكثر إيلاماً وعنفاً”.
[ after header ] [ Mobile ]
[ after header ] [ Mobile ]

رابط المشاركة :
شاهد أيضا
