أحداث الشمال وثقة المواطن في قدرة الوطن على ضمان كرامته

صلاح الدين عياش.. باحث في العلوم السياسية


 

إن ما وقع في شمال المغرب من أحداث أليمة أزهق خلالها عديد من الأرواح البريئة، شكلت صدمة على المستوى الشعبي وأضرت بصورة المغرب خارجيا. وبالرغم مما يمكن طرحه من تساؤلات حول الجهة التي تقف وراءها والأطراف التي ساهمت في وقوعها والسياق الداخلي الذي حدثت فيه (احتفالات عيد العرش المجيد والتي تعد مناسبة فرح شعبي ورسمي،و تشبت المغاربة بالملكية والملك)، ومن هو المستفيد منها؟ وعلى الرغم من انه لا يمكن إنكار ما تحقق من انجازات في العديد من المجالات. تبقى مسؤولية ما حدث مسؤلية جماعية كل من موقعه.
إلا أنه ما يمكن أن يتولد كإحساس لدى المغاربة هو أن وطنهم غير قادر على توفير شروط العيش الكريم وتحقيق كرامتهم وتطلعاتهم، وذلك نتيجة لما أصبحت تعانيه بلادنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

هناك إحساس آخر تولد لدى العديد من الناس جراء العديد من الأحداث التي وقعت مؤخرا وهو أن الثقة بدأت تتبدد وتتراجع في العلاقة بين المواطن والمؤسسات العمومية وجدوى المشاركة فيها. خصوصا أمام الصمت الحكومي المريب وغياب أي تفاعل للإعلام العمومي مع هذه الأحداث لتوضيح تفاصيلها وموقف الجهات الحكومية منها.

وهذا بالطبع سينعكس سلبا على ما تم بذله من جهود على جميع الأصعدة وما تم تحقيقه على أرض الواقع، والذي لا يمكن إنكاره تعزيزا لثقة المواطن في وطنه ودولته.

إن هذا الموقف وعمليه الفرار الجماعية التي وقعت وقبلها العديد من الحركات الاحتجاجية التي ظهرت تؤكد أن القرار العمومي والسياسات الحكومية لم تحقق كرامة المواطن المغربي بالشكل المطلوب، وهو الأمر الذي لن يكون إلا باتخاذ العديد من الخطوات الحقيقية من قبيل الإنصات إلى نبض الشارع واحترام إرادة المواطن ودمقرطة المشهد السياسي والحد من تضارب المصالح و استغلال النفوذ والتوزيع العادل للثروة وتشجيع المبادرة الحرة وتعزيز جودة الخدمات العمومية وحماية هوية وقيم المجتمع المغربي والوفاء لمقدسات البلاد وإبعاد كل المتورطين في ملفات الفساد من تصدر المشهد العام وغيرها من الاجراءات….

بلدُنا في حاجة إلى استثمار ثرواته ومقدراته وما يتوفر عليه من إمكانات لصالح الشعب برمته بكل فئاته وليس لصالح فئة معينة استأثرت وتحكمت وتغولت وظنت أن كل شيء أصبح بيدها ومتاحا لها.

لا حل إلا في قرار سياسي بأبعاد اجتماعية واقتصادية وقيمية في إطار احترام مقدسات البلاد وثوابتها الجامعة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.