وثيقة أممية: استهداف المنظومة الصحية في غزة يرقى إلى “الإبادة الطبية” و”جرائم ضد الإنسانية”

عززت وثيقة تحليلية صادرة عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، الدكتورة تلالينغ موفوكينغ، الأدلة المتعلقة بالجرائم التي يرتكبها الاحتلال “الإسرائيلي” بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، بعدما خلصت إلى أن استهداف المنظومة الصحية وما رافقه من تدمير واسع للمرافق الطبية وحرمان السكان من العلاج يندرج ضمن مفهوم “الإبادة الطبية”، كما تناولت ما وصفته بـ”الإبادة الإنجابية”.
وجاءت الوثيقة، التي حملت عنوان “مجموعة دراسات حول الإبادة الطبية: الإبادة الإنجابية كأزمة صحة عامة”، التي نشرها موقع “وكالة شهاب”، في سياق توثيق الانتهاكات التي تعرض لها القطاع الصحي في غزة، مستندة إلى معطيات أممية وحقوقية وطبية توثق استهداف المستشفيات والطواقم الطبية والمرضى، إلى جانب تقييد وصول الأدوية والمعدات الطبية والوقود، وعرقلة عمليات الإغاثة والإجلاء الطبي.
ووفق ما خلصت إليه الوثيقة، فإن الاستهداف المتعمد والمنهجي للمستشفيات والمرافق الصحية والطواقم الطبية، ومنع إدخال المستلزمات الطبية والوقود، أدى إلى تقويض قدرة النظام الصحي على حماية حياة السكان، وهو ما قد يشكل، بالنظر إلى طبيعته الواسعة والمنهجية، “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، فضلًا عن كونه دليلًا على فرض ظروف معيشية تستهدف التدمير المادي لجماعة محمية.
كما تناولت الوثيقة مفهوم “الإبادة الإنجابية” في قطاع غزة، مشيرة إلى أن تدمير مرافق الولادة والأمومة، وحرمان النساء من الرعاية الصحية والغذاء والمياه والأدوية، وفرض ظروف تهدد حياة الأمهات والأجنة وحديثي الولادة، يمثل استهدافًا مباشرًا لقدرة المجتمع الفلسطيني على البقاء والاستمرار عبر الأجيال.
وترى مؤسسات فلسطينية وحقوقية أن ما تضمنته الوثيقة يشكل توثيقًا أمميًا جديدًا يعزز الأدلة المتعلقة بالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، ويضاف إلى سلسلة التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والطبية التي وثقت استهداف البنية التحتية الصحية في قطاع غزة، وكشفت الأبعاد القانونية والإنسانية لهذه الانتهاكات.
ولفتت الوثيقة أيضًا إلى أن الإطار القانوني والحقوقي الذي تناولته لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد إلى ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، من اقتحامات للمستشفيات والمراكز الصحية، وعرقلة عمل سيارات الإسعاف، ومنع المرضى والطواقم الطبية من التنقل، بالتوازي مع الحصار والإغلاقات والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين.
ودعت مؤسسات فلسطينية المجتمع الدولي إلى التعامل مع مضامين الوثيقة باعتبارها أساسًا لاتخاذ خطوات عملية، تشمل حماية المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي، وضمان إدخال المساعدات والإمدادات الطبية وتنفيذ عمليات الإجلاء الطبي دون قيود، إلى جانب دعم مسارات المساءلة الدولية ووضع حد لإفلات الاحتلال “الإسرائيلي” من العقاب.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.