الـ “untm” محاولة الهجرة الجماعية لسبتة ومليلية تعكس اختلالات عميقة ببلادنا وتستوجب تعزيز المسار الديمقراطي والتنموي
تفاعلا مع أحداث سبتة ومليلية الأخيرة، وما رافقها من مخاطر جسيمة تهدد سلامة المشاركين فيها الجسدية والنفسية، دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الحكومة إلى تحمل كامل المسؤولية عن تفاقم الأوضاع الاجتماعية وما أفرزته من سلوكيات يائسة وخطيرة.
ونبه الاتحاد في بيان توصل به الموقع، إلى ضرورة مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية، بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، ويوفر فرص الشغل اللائق، خاصة لفائدة الشباب.
وشدد الاتحاد الوطني أن هذه الهجرة الجماعية تعكس في العمق أوضاعا اجتماعية غير سليمة ومؤشرات اختلالات بنيوية في السياسات العمومية وفشلها في تحقيق العدالة المجالية وضمان الكرامة والعيش اللائق لكافة المواطنات والمواطنين، وهو تعبير صارخ عن تفاقم الإحباط الاجتماعي، واتساع دائرة الهشاشة والبطالة، خاصة في صفوف الشباب.
واعتبر المصدر ذاته أن الجانب الرئيسي للأزمة يقع على عاتق الحكومة، التي لم تفلح في بلورة سياسات ناجعة تستجيب لتطلعات الشعب، واكتفت بإجراءات ظرفية ومحدودة الأثر، مما عمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، خصوصا في الجهات والأقاليم التي تعاني من الهشاشة.
وسجل الاتحاد ببالغ الأسف تراجع أدوار مؤسسات الوساطة الاجتماعية، وعلى رأسها النقابات والمجتمع المدني، نتيجة سياسات التهميش والإضعاف الممنهج من طرف الحكومة، وإفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه الحقيقي، الأمر الذي ساهم في فقدان الثقة في المؤسسات، ودفع فئات واسعة إلى البحث عن بدائل خطيرة للتعبير عن معاناتها.
وأكد على ضرورة إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي الحقيقي، وتقوية أدوار تنظيمات الوساطة، بما يعزز الثقة ويؤطر المطالب الاجتماعية بشكل مسؤول.
كما طالب بسياسات عمومية مندمجة تركز على البعد الاجتماعي الحقيقي على مستوى الجهات، تستهدف تقليص الفوارق وتحقيق التنمية المتوازنة.
هذا وجدد الاتحاد التزامه بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة الشغيلة، والعمل على صون كرامة المواطن، معتبرا أن الوقت قد حان لمراجعة وضعية سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة من طرف إسبانيا بكل الوسائل الممكنة وفق مصالح بلدنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
وخلص الاتحاد إلى الدعوة إلى حوار وطني متعدد الأطراف لإيجاد أجوبة للاحتقان الاجتماعي المتصاعد، مؤكدا أن هذه الأحداث المؤلمة والمشاهد التي أساءت إلى صورة المغرب، رغم ما تحقق من منجزات في البنيات التحتية والبرامج التنموية والنجاح في تنظيم التظاهرات الكبرى، تعكس اختلالات عميقة على المستويات التربوية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتشكل رسالة إنذار، لا يمكن مواجهتها بالمقاربات الأمنية، بل تستوجب معالجة أسبابها الحقيقية، من خلال تعزيز المسار الديمقراطي والتنموي، وتوفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات العمومية، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة وإصلاح منظومة العدالة وصون كرامة المواطن.

