قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، إن الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة تزامنًا مع احتفالات عيد العرش كانت “مؤلمة ومؤسفة”، وأثارت لديه العديد من التساؤلات والمخاوف، مشيرًا إلى أن الحزب سبق أن عبّر عن موقفه من خلال بيان رسمي، إضافة إلى كلمة للأمانة العامة نُشرت على الموقع الرسمي للحزب.
وأوضح الأستاذ ابن كيران في كلمة مصورة، أنه كان يعتبر أن تلك المواقف كافية، قبل أن تدفعه مستجدات لاحقة إلى تقديم توضيحات إضافية بشأن رؤية الحزب للأحداث، مؤكدًا أن العدالة والتنمية دعا، في بيانه، إلى تشكيل لجنة تحقيق بتوجيه من جلالة الملك لكشف حقيقة ما جرى، معتبرًا أن الرأي العام في حاجة إلى معرفة تفاصيل ما وقع.
وأضاف أن البيانات التي صدرت لاحقًا عن بعض الأحزاب والجهات الرسمية، ومن بينها وزارة الداخلية، لم تُجب، بحسب تعبيره، عن الأسئلة الجوهرية التي طرحها الحزب.
وانتقد الأمين العام للحزب، ما وصفه ببلاغ من “مصدر حكومي” نُشر عبر وكالة المغرب العربي للأنباء، معتبراً أنه تضمّن اتهامات للأحزاب السياسية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، بالإيحاء بوجود حسابات سياسية أو انتخابية وراء مواقفها.
وأكد أن الحزب أصدر بيانه انطلاقًا من قناعاته وحرصه على الدولة المغربية والمؤسسة الملكية وصورة المغرب، موضحًا أن الهدف كان فهم حقيقة ما جرى، وليس تحقيق أي مكاسب سياسية.
وقال إن الحكومة، وعلى رأسها رئيسها عزيز أخنوش، كان يتعين عليها الخروج ببلاغ واضح يشرح للمواطنين حقيقة ما وقع، خاصة أن القضية أصبحت، بحسب تعبيره، ذات أبعاد تتعلق بعلاقة المغرب بكل من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، مضيفًا أن اللجوء إلى توجيه الاتهامات بدل تقديم التوضيحات يمثل، وفق وصفه، “أسلوبًا في الفرار إلى الأمام”.
وفي السياق ذاته، وجّه الأستاذ ابن كيران انتقادات قوية لرئيس الحكومة بسبب سفره إلى جزيرة مايوركا الإسبانية لقضاء عطلة، قائلاً إن ذلك جاء دون إصدار أي تصريح أو تقديم تعزية لأسر الضحايا أو مخاطبة المواطنين بشأن الأحداث.
واعتبر أن رئيس الحكومة، بحكم مسؤوليته الرسمية، كان مطالبًا بالبقاء داخل البلاد، ومتابعة تدبير الأزمة، والتواصل مع المواطنين وإصدار موقف رسمي يواسي الأسر ويقدم التوضيحات اللازمة، بدل مغادرة المغرب في ظرف وصفه بالحساس.
وأضاف أن سفر رئيس الحكومة إلى إسبانيا في ظل وجود أزمة مرتبطة بالعلاقات مع الجارة الشمالية أعطى، بحسب رأيه، انطباعًا سلبيًا لدى المواطنين، متسائلًا عن الرسالة التي يبعث بها هذا التصرف إلى أسر الضحايا والرأي العام.
وأشار الأمين العام للحزب، إلى أنه علم بعودة رئيس الحكومة إلى المغرب، معتبرًا أن ذلك جاء بعد توجيه انتقادات لهذا القرار، إلا أنه شدد على أن الواقعة في حد ذاتها تظل، بحسب وصفه، “تصرفًا غير مسؤول”.
وخاطب الأستاذ ابن كيران رئيس الحكومة مباشرة، قائلاً إنه سبق أن نصحه بعدم تولي رئاسة الحكومة، مضيفًا أنه لم يكن يتوقع أن تصل طريقة تدبير الأزمة، وفق تعبيره، إلى هذا المستوى.
وفي ختام كلمته، عبّر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن حزنه على الضحايا الذين لقوا مصرعهم في هذه الأحداث، داعيًا رئيس الحكومة إلى تحمل مسؤولياته السياسية، واتخاذ ما يراه مناسبًا، بما في ذلك الاستقالة إذا تعذر عليه تدبير المرحلة، مؤكدًا أن هذه المواقف تعبّر عن مبادرته الشخصية، رغم أنها جاءت عقب اجتماع لمكتب الأمانة العامة للحزب.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
