قراءة في أرقام المذكرة الاخبارية حول سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الثاني لسنة 2026

سليمان صدقي


أولا: ملاحظات منهجية:

1-أكدت المندوبية في تقديم المذكرة أنه لا يمكن القيام بمقارنة مباشرة بين نتائج البحث الحالي حول القوى العاملة 2026 (EMO2026) التي بدأ العمل بها بداية السنة الحالية 2026، ونتائج البحث الوطني حول التشغيل التي تم نشرها خلال السنوات السابقة، وذلك بسبب وجود اختلافات منهجية ومفاهيمية. في حين، تبقى مقارنتها مع المؤشرات المؤقتة المحسوبة بأثر رجعي صحيحة من الناحية المنهجية (المذكرة الاخبارية بتصرف)…ما يعني أن مقارنة رقم 9,5% مع 13% التي تروج لها بعض الدوائر الحكومية تضليلية؛

2- خلال التقرير الحالي تم اعتماد منهجية جديدة وعدة مفاهيمية جديدة إلى جانب مؤشرات جديدة مساعدة على فهم وتفكيك تحولات سوق الشغل؛

3- بدل قياس البطالة بالمفهوم الواسع تم اعتماد المفهوم الضيق الذي يعرف الشخص في وضعية بطالة إذا توافرت فيه ثلاث سمات: عدم التوفر على شغل مقابل دخل/ مستعد للعمل/ البحث الفعلي عن الشغل…وبذلك يستثني فئتين من الأشخاص (الذين لا يبحثون عن شغل+الغير مستعدين للعمل حاليا رغم بحثهم عن الشغل)… وقد خصص للفئة الأخيرة معدلا مركبا يمكن حسابه (القوة العاملة المحتملة)؛

4- بذلك فالمنهجية الجديدة وسعت “قياس الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة” حيث تم استبدال المقاربة القائمة على مؤشر البطالة الوحيد بنظام متعدد الأبعاد يعتمد على أربعة مؤشرات. وتتيح هذه المقاربة فهمًا أكثر دقة لمختلف أشكال الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة من خلال المؤشرات التالية: (1) معدل البطالة بالمفهوم الضيق؛ (2) المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والشغل الناقص المرتبطة بساعات العمل؛ (3) المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والقوى العاملة المحتملة؛ و(4) المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة الذي يجمع بين البطالة بالمفهوم الضيق والشغل الناقص المرتبطة بساعات العمل والقوى العاملة المحتملة. وتسمح هذه المؤشرات بقياس الضغوط الحالية والمحتملة على سوق الشغل (المذكرة الاخبارية بتصرف)؛

5- على المستوى الكمي تم رفع العينة السنوية من 90 ألف أسرة إلى 135 ألف أسرة، كما تم تحيين قاعدة المعطيات بناء على نتائج الاحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024…

ثانيا: قراءة في نتائج وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الثاني لسنة 2026:

1- ارتفاع نسبي للقوى العاملة: بلغ مجموع القوى العاملة 11.764.000 شخص (المشتغلون بمقابل أجر+العاطلين بمفهوم ضيق)، بزيادة 147.000 شخص مقارنة بالفصل الأول من سنة 2026، حوالي 63,5% بالوسط الحضري؛

2- ضعف إدماج النساء والشباب في النشاط الاقتصادي: سجل معدل المشاركة في القوى العاملة 42,2%، وعرفت الفئة العمرية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة معدلا ضعيفا (22,9%)، فيما سجلت فئة النساء أدنى معدل بـ 18,1% فقط؛

3- استمرار هشاشة فرص الشغل: بلغ معدل الشغل مقابل دخل 38,2% ما يعني من بين كل 100 شخص يبلغون 15 سنة فأكثر، هناك حوالي 38 شخصا فقط يزاولون نشاطا مدرا للدخل، بينما 62 شخصا لا يشتغلون… ويحقق هذا المعدل مستويات دنيا لدى فئتي النساء (15,4%) والشباب ما بين 15-24 سنة (16,6%)؛

4- استفحال هشاشة تشغيل الشباب: سجل تشغيل الشباب بين 15 و24 سنة أعلى معدلات البطالة (27,2%) وأضعف مستويات الاندماج في سوق العمل حيث لم يتعد معدل الشغل مقابل دخل سقف 16,6%، بما يعكس استمرار الاقصاء الاجتماعي لفئة الشباب، واشتغال أزيد من أربع أخماس الشباب بدون أجرة (83,4%)؛

5- استمرار تحدي جودة التشغيل: انخفاض البطالة لا يعني بالضرورة تحسن جودة فرص الشغل. فالمذكرة الاخبارية وقفت على استمرار وجود 527 ألف شخص في وضعية شغل ناقص و711 ألف شخص ضمن القوة العاملة المحتملة بما مجموعه 1,23 مليون شخص يواجه صعوبات في الحصول على عمل مستقر ذو جودة ومستدام؛

6- استمرار ضعف معدل النشاط: حيث لم يتجاوز 42,2%، ما يعني أن أكثر من نصف السكان في سن العمل لا يشاركون في النشاط الاقتصادي (من بين 100 شخص 42 يشاركون في النشاط الاقتصادي فيما 58 خارج سوق الشغل)؛

7- استمرار مفارقة النمو-التشغيل: بينما حقق معدل النمو حوالي 4,8% خلال نفس الفترة (الربع الثاني)، فإن ذلك لم يسهم إلا في خلق حوالي 279 ألف فرصة عمل، اغلبها فرص شغل فقدت خلال السنوات الماضية استعيدت، اضافة إلى أن طبيعة النمو ظرفي مرتبط بالأساس بتحسن هم القطاع الفلاحي بفضل التساقطات المطرية أو بتحسن ظرفي لقطاع الخدمات الذي يمثل حوالي نصف فرص الشغل وعرف خلق حوالي 166.000 فرصة شغل ما بين الربع الأول والثاني، وتمثل بدورها حوالي 60% من فرص الشغل التي تم احداثها. أما قطاع الفلاحة فلم يحدث إلا 28 ألف فرصة عمل بمعدل 16%…

8- جزء مهم من فرص الشغل احدتث في الاقتصاد غير المهيكل: تشير دراسات سابقة للمندوبية السامية للتخطيط (2025) أن هذا القطاع يوفر حوالي 2,53 مليون منصب شغل مباشر موزعين على حوالي 2,03 مليون وحدة انتاج، اغلبها (85%) يشغلها شخص واحد دون أجراء…وعلى مستوى قطاع الفلاحة على سبيل المثال يؤكد التقرير أن حوالي 33% من المشتغلين به يشتغلون في القطاع غير المهيكل…

9- استمرار الفوارق المجالية: حيث سجلت المذكرة استمرار الارتفاع المهول للبطالة (المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والقوة العاملة المحتملة) فوق المعدل الوطني (14,7%) بحوالي نصف جهات المغرب : العيون الساقية الحمراء (26,2%) وكلميم- واد نون (24,9%) وجهة الشرق (20,1%) وفاس-مكناس (18,8%)، الدار البيضاء-سـطات (16,7%)، مع استثناء جهة سوس-ماسة التي يكاد معدلها يطابق المعدل الوطني بـ 14,6%…وباستثناء جهتي طنجة-تطوان-الحسيمة (9,4%) والداخلة وادي الذهب (7,1%)، تبقى باقي الجهات ال الأربعة تحقق معدلات بطالة فوق حاجز 11,6% بجهة بني ملال-خنيفرة و 12% بجهة مركش أسفي و 12,5% بجهة درعة-تافيلالت، و13,1% بجهة الرباط-سلا-القنيطرة…

10- في تقرير سابق خلال هذه السنة (ابريل 2025) وقفت المندوبية السامية للتخطيط على ارتفاع فئة شباب نييت NEET إلى حوالي 2.9 مليون شاب لا يشتغل، ولا يتعلم ولا يخضع لتكوين مهني، وهو رقم مخيف في ارتفاع مستمر…

خلاصة القول:

من خلال هذه القراءة يتبين أن التطور الكمي لمعدل البطالة، تطور احصائي أثر فيه عاملان أساسيان غير مرتبطان بالسياسات العمومية الحكومية، الأول منهجي متعلق بتغيير المندوبية السامية للتخطيط منهجية اعداد تقاريرها حول وضعية سوق الشغل بالمغرب (البحث الجديد حول القوى العاملة). والثاني مرتبط بتغيرات اقتصادية ظرفية مست بالأساس قطاع الخدمات وبدرجة أقل قطاعي الفلاحة والأشغال العمومية…

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.