في حكم قضائي تاريخي صدر في الرابع من غشت 2026، رفضت محكمة الاستئناف العليا للعمل في بريطانيا الاستئناف الذي تقدمت به جامعة بريستول ضد الأكاديمي ديفيد ميلر، مؤكدة سابقة قانونية ملزمة تعتبر الاقتناعات المناهضة للصهيونية معتقدا فلسفيا محميا بموجب المادة (10) من قانون المساواة البريطاني لعام 2010.
وبحسب ما أورده موقع “الجزيرة نت”، يمثل القرار، الصادر برئاسة اللورد فيرلي، تحولا قانونيا بارزا، إذ يرسم حدود حرية التعبير والنقد الأكاديمي للصهيونية داخل المؤسسات، ويمنع اعتبار المواقف المناهضة للصهيونية أو التضامن مع فلسطين سببا لاتخاذ إجراءات تأديبية أو الفصل من العمل.
ويرسخ الحكم قواعد إجرائية تمنع أرباب العمل والمؤسسات في المملكة المتحدة من فصل الأفراد أو معاقبتهم إداريا بسبب تبنيهم مواقف مناهضة للصهيونية.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن التحليل الفكري الذي يصف الصهيونية بأنها إيديولوجيا عنصرية أو استعمارية يتمتع بدرجة كافية من التماسك والوضوح تؤهله للحماية القانونية باعتباره معتقدا فلسفيا في مجتمع ديمقراطي.
وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت، قال الدكتور ديفيد ميلر، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن القرار يحدد الحدود الفاصلة بين النقد الأكاديمي والاتهامات الإدارية.
وأضاف “خضعت جامعة بريستول لسلسلة من الشكاوى التي استهدفت أبحاثي العلمية وتحليلي الاجتماعي للصهيونية، وجاء حكم المحكمة ليؤكد أن الطرح المناهض للصهيونية يمثل موقفا فكريا وسياسيا مكفولا بالقانون، ولا يتداخل مع مفهوم معاداة السامية”.
وأوضح ميلر أن أثر هذه السابقة القانونية يتجاوز الجامعات ليشمل مختلف القطاعات، لافتا إلى أن مساءلات إدارية وتحقيقات ومحاكمات شملت مهنيين في مجال الصحة بعضهم أطباء وممرضون، وفي مجالات المحاماة والمحاسبة والتجارة، بسبب آراء ناقدة للصهيونية نشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الحكم سيدعم تلك التحقيقات والدعاوى القضائية.
وتابع “تحدد هذه السابقة القانونية مسار التعامل الإداري في الجامعات والمؤسسات والجهات التنظيمية، بحيث لا يُعد تفكيك البنية السياسية أو التاريخية للنموذج الصهيوني مسوغا قانونيا لاتخاذ إجراءات فصل أو تعليق عمل”.
وختم ميلر حديثه بالتأكيد على أن مطالبته بالعودة إلى منصبه الأكاديمي تهدف إلى إزالة الآثار الإدارية التي لحقت بمسيرته المهنية، وتأكيد حق الأكاديميين في إجراء أبحاثهم ونشر نتائجها دون التعرض لأخطار وظيفية.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
