بولعيش: لا يصح الاستسلام أمام إشاعة أن النتائج الانتخابية محسومة ويجب مواجهتها بقوة المشاركة الشعبية
يحاول البعض الترويج لإشاعة مفادها أن السلطة تدعم حزبًا معينًا دون غيره. ففي املوسة يروجون للحزب الوردي، وفي تاغرامت يروجون للحزب الأزرق، وفي أنجرة للحزب السماوي، وكل طرف ينسج روايته الخاصة. والغاية من هذه الإشاعات واحدة: التأثير على إرادة الناخبين، ودفعهم إلى الاستسلام لفكرة أن النتائج محسومة سلفًا، وخلق انطباع زائف بأن إرادة المواطنين لا قيمة لها أمام ما يروج له من أوهام.
غير أن الواقع يكذب هذه المزاعم؛ فقد كانت وزارة الداخلية واضحة في تأكيدها على التزامها التام بالحياد، وشددت على أن أي رجل سلطة يثبت خروجه عن هذا المبدأ سيتحمل مسؤوليته القانونية والإدارية، ولن يفلت من المساءلة.
كما أن التوجيهات الملكية السامية ظلت ثابتة في الدعوة إلى تخليق الحياة السياسية، وضمان نزاهة الانتخابات، وصيانة الإرادة الحرة للمواطنين، بما يرسخ الثقة في المؤسسات وفي المسار الديمقراطي.
إن السياسي الذي يعجز عن إقناع المواطنين ببرنامجه، ويلجأ بدل ذلك إلى ترويج الإشاعات، أو الادعاء بأن السلطة تقف إلى جانب حزب دون آخر، لا يخدم الديمقراطية، بل يسيء إليها وإلى العمل السياسي برمته.
فالكذب على المواطنين، واستغلال الإشاعة للتأثير على اختياراتهم، والترويج لمزاعم لا تستند إلى أي دليل، سلوك لا يليق بمن يتطلع إلى تحمل المسؤولية العمومية، ولا يستحق صاحبه أن ينال ثقة الساكنة أو أن يمثلها.
فالرهان الحقيقي ليس على الإشاعات ولا على محاولات التأثير النفسي على الناخبين، وإنما على المصداقية، ونظافة التنافس، واحترام ذكاء المواطنين. ومن كان واثقًا من مشروعه السياسي وبرنامجه، فليتوجه إلى المواطنين بالحجة والعمل، وليحتكم إلى صناديق الاقتراع، لأنها وحدها صاحبة الكلمة الفصل، والسيادة فيها تبقى دائمًا للإرادة الحرة للناخبين.
