استحضرت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية عن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حصيلة خمس سنوات قضتها داخل قبة البرلمان، معتبرة أن هذه الولاية شكلت تجربة غنية على مستوى التشريع والرقابة، إلى جانب ما ربطته من علاقات إنسانية داخل هذا الفضاء.
وترى البردعي في حوار مع pjdtv، أن من أبرز ما ميز هذه التجربة تقديم صورة مختلفة عن البرلمان لدى الساكنة، بعدما ارتبط في أذهان البعض تصور مفاده أن البرلماني يتواجد داخل المؤسسة التشريعية من أجل المصالح الشخصية أو لخدمة أمور لا علاقة لها بالعمل البرلماني.
وتقول إن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية تمكنت، من خلال العمل الدؤوب والمواظبة وحسن اختيار مواضيع الرقابة والدقة في العمل، من تحقيق حصيلة تعتبرها مشرفة، مؤكدة أن حسن النية في أداء المهمة البرلمانية شكل أحد أهم عناصر هذه التجربة.
حصيلة تشريعية غنية
وعلى مستوى العمل الرقابي، تشير البردعي إلى أن الحصيلة شملت أرقاماً مهمة من الأسئلة الكتابية والشفوية، موضحة أنها تقدمت بما يقارب 700 سؤال كتابي وما يقارب 200 سؤال شفوي خلال الولاية البرلمانية.
وتضيف أن أسئلة نواب ونائبات حزب العدالة والتنمية تناولت مختلف القضايا المطروحة، فيما ركزت هي، بالأساس، على القضايا التي تهم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ولا سيما المناطق التي تعرف هشاشة ونقصاً في الخدمات، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالمناطق الجبلية وصعوبة الولوج إليها، والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها البطالة.
وأكدت أن موضوع محاربة الفساد كان حاضراً بقوة ضمن عملها الرقابي، إلى جانب الترافع عن الفئات الهشة داخل المجتمع، مبرزة أن هذا التوجه كان بارزاً أيضاً في التعديلات التي تقدمت بها المجموعة النيابية، وكذا التعديلات التي اقترحتها على مشاريع القوانين التي نوقشت داخل لجنة القطاعات الإنتاجية.
وتضيف البردعي أن الحس الذي اكتسبته داخل حزب العدالة والتنمية، وتحديداً داخل المجموعة النيابية، يقوم على مواجهة الفساد ومحاولة أداء الدور البرلماني على أحسن وجه، معتبرة أن هذا المسار أصبح خياراً تتقاسمه المجموعة ومختلف النواب المنتمين إلى الحزب.
الدفاع عن قضايا الجهة
في ما يتعلق بالعمل التشريعي، تؤكد البردعي أن مساهمتها امتدت طيلة السنوات الخمس، خصوصاً من خلال تقديم التعديلات داخل لجنة المالية، مبرزة أن مساهمتها في البداية كانت متواضعة، بحكم أن أعضاء المجموعة كانوا في مرحلة التعرف إلى طبيعة العمل البرلماني وكيفية مناقشة قانون المالية داخل اللجنة، غير أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت، بحسبها، عملاً أكثر تميزاً ومجهوداً أكبر، من خلال تقديم تعديلات تستند إلى الواقع ونبض الشارع، وتنسجم مع الهدف الأساسي الذي يمثل الخط العام للحزب، والمتمثل في الإصلاح.
وبخصوص جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ترى البردعي أنها، شأنها شأن باقي جهات المملكة، تواجه مجموعة من المشاكل، غير أن خصوصيتها تكمن في وجود نسبة مهمة من الأقاليم والمناطق الجبلية، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالهشاشة والبطالة والهجرة القروية وغيرها من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية.
ومن أبرز ملفات الترافع التي تذكرها البردعي مقترح قانون الجبل، الذي اعتبرته مهماً بالنظر إلى ما يمكن أن يوفره من إطار لمواجهة المشاكل والهشاشة التي تعرفها المناطق الجبلية.كما ركزت على ملف البطالة، بالنظر إلى ارتفاع نسبتها في عدد من أقاليم الجهة، إضافة إلى قضية الهجرة القروية.
الترافع عن المناطق المتضررة من التساقطات
وتوقفت البردعي أيضاً عند التساقطات المطرية الاستثنائية التي عرفتها خلال إحدى سنوات الولاية عدد من مناطق الجهة، خصوصاً شفشاون ووزان وتطوان وفحص أنجرة، وما خلفته من خسائر وانهيارات وأوضاع صعبة، من بينها بقاء عدد من المواطنين دون مأوى.
وتقول إن هذه القضية كانت من الملفات التي ترافع عنها بشكل كبير داخل قبة البرلمان، كما حاولت إثارتها على مستوى الإعلام والتنبيه إلى وضعية هذه المناطق، خاصة أنها، بحسب تعبيرها، لم تُصنف ضمن المناطق المنكوبة التي استفادت من التفاتة ملكية عقب الفيضانات، ولم تستفد من الدعم المخصص لها.
زلزال الحوز ومحطة التضامن
وفي سياق حديثها عن أبرز محطات الولاية البرلمانية، تستحضر البردعي زيارة المجموعة النيابية إلى منطقة الحوز عقب زلزال سنة 2023، معتبرة أنها كانت محطة مهمة في تاريخ المجموعة.
واعتبرت أن الزيارة مكنت أعضاء المجموعة من الوقوف على حجم الخسائر، وزيارة السكان ومعاينة معاناتهم والمشاكل التي خلفها الزلزال، مشيرة في الوقت نفسه إلى روح التضامن التي سادت بين أعضاء المجموعة خلال تلك الزيارة، مؤكدة تأن هذه المحطة لا تزال راسخة في ذاكرتها بكل تفاصيلها.
رسالة إلى المواطن
وفي ختام حديثها، توجهت البردعي رسالة إلى المواطنين، دعتهم فيها إلى حسن اختيار من يمثلهم داخل قبة البرلمان، معتبرة أن اختيار نائب الأمة أمر بالغ الأهمية، لأن النائب، في تصورها، هو صوت المواطن ونبضه، والمسؤول عن الترافع عن قضاياه ومساندة التشريعات التي تصب في مصلحته.
وشددت على أن المؤسسة التشريعية تعد مكسباً للمملكة، شريطة أن تقوم بالأدوار المنوطة بها، معتبرة أن النهوض بهذه الأدوار يقتضي اختيار من يتحلى بالغيرة على الوطن والقدرة على تحمل مسؤولية تمثيل المواطنين داخل البرلمان.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
