فاضلي: تجربة الربيع العربي أبانت أن القوى الديمقراطية حليف موضوعي لمصالح المغرب القومية

أبانت تجربة الربيع العربي أن القوى الديمقراطية هي الحليف الموضوعي للمغرب في مصالحه القومية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية. فكلما تمكنت الشعوب العربية من اختيار من يمثلها إلا وتبينت حقيقة موقف الشعوب من قضية الصحراء.
فالنهضة التونسية داعم لمغربية الصحراء وقد أعلن الشيخ راشد الغنوشي هذا الموقف بكل وضوح سنة 2011 أثناء زيارته للمغرب، وفي مصر وليبيا والجزائر نفسها فموقف القوى الديمقراطية والإصلاحية داعم لمغربية الصحراء، فكلما وقعت انتخابات ديمقراطية إلا وصعدت هذه القوى الديمقراطية والإصلاحية.
وللتاريخ، فقد كان موقف المغرب في التعاطي الإيجابي مع التحولات التي شهدتها المنطقة خلال فترة الربيع العربي دورا مهما في النظرة الإيجابية لتلك القوى من المغرب، وهنا لا بد أن نتذكر الزيارة التاريخية للملك محمد السادس لتونس سنة 2014، وخطابه أمام المجلس التأسيسي التونسي الذي يعتبر أحد أبرز مخرجات الانتفاضة التونسية، وهو موقف حفظته له تلك القوى الديمقراطية، كما أنها زيارة أثارت غضب قوى الثورة المضادة.
كما كان المغرب رافضا للتدخل في شؤون تلك الدول الداخلية، كما رفض الانخراط في مشاريع قوى الثورة المضادة، معتبرا أن أمر تلك الدول هو متروك لها.
ويجسد الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي نموذجا للقوى الديمقراطية التي تثني على المغرب وتدافع وبقوة من مغربية الصحراء، كما له موقف إيجابي من تجربة تعاطي المغرب مع حراك الربيع.
ولهذا فالمرزوقي يعتبر الخصم الأول للنظام الجزائري في تونس، بسبب وضوح مواقفه وبسبب تقاربه مع المغرب.
صحيح أن طريق الديمقراطية طريق صعب وطويل، لكن الوصول للديمقراطية هو مسيرة من التراكم والتعلم، وتحقيق الديمقراطية عن طريق النقاط هو الطريق الأسلم والأصح، لأن الاستقرار عامل مهم وحاسم في الحفاظ على التراكمات، أما الدعوات التي تعتقد بأن الوصول إلى الديمقراطية يتم عبر “القفزات” فتبقى دعوات مثالية، وتجربة الربيع العربي تبين لنا ذلك.
الاستقرار شرط تحقيق الانتقال الديمقراطي، والإصلاح شرط الحفاظ على الاستقرار.
إنها المعادلة الواضحة، انه الخيار الثالث، خيار الإصلاح في ظل الاستقرار.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.