التنسيق النقابي لقطاع الصحافة والنشر يدعو الجسم الصحفي إلى التعبئة الجماعية لإسقاط مخطط “سرقة” التنظيم الذاتي
أكد التنسيق النقابي الوحدوي لقطاع الصحافة والنشر انتقاده للتسرع الذي أبدته اللجنة المؤقتة الحالية المكلفة بترتيب انتخابات المجلس الوطني للصحافة وخصوصا كارثة اللوائح الخاصة بالهيئة الناخبة.
وشدد التنسيق النقابي في بلاغ توصل به الموقع، الأربعاء، استمراره في مواجهة كل محاولات فرض الأمر الواقع والعبث بمستقبل التنظيم الذاتي للصحافة، ومواصلة معركته النضالية والكفاحية بكل الوسائل المشروعة، دفاعاً عن حق الصحافيات والصحافيين والناشرين في اختيار مؤسساتهم المهنية في إطار انتخابات نزيهة وشفافة ومستقلة.
وعبر التنسيق النقابي عن رفضه المطلق للمنهجية التي تتبعها اللجنة المؤقتة في الإعداد والتنظيم لهذا الاستحقاق المؤسس على مخرجات هذا القانون العار، معتبرا أن آلياتها المعتمدة، تمثل انتهاكا صارخا للقوانين والأنظمة والأعراف، ومسا خطيرا بحرمة الدستور، فضلا عن تجاوزها الفاضح لمدونة الصحافة والنشر، وتحقير إرادة نساء ورجال الصحافة.
ونبه البلاغ إلى أن اللجنة تكرس بحزمة إجراءاتها المكشوفة المرامي والأهداف من خلال إقصاء كافة المتدخلين والمعنيين بالعملية الانتخابية في الإعداد والتنظيم لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب الاختلالات والشوائب والفضائح التي طالت اللوائح الانتخابية، وكذا، التسرع واللامبالاة التي تطبع عمل اللجنة المؤقتة، بما يهدد مصداقية هذا الاستحقاق المهني وشرعية المؤسسة المنبثقة عنه.
وتوقفت التنسيق عند بعض الاختلالات المسجلة، ومنها تقليص غير مسبوق للهيئة الناخبة في عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع السمعي البصري، دون تقديم توضيحات كافية حول المعايير الدقيقة التي تم اعتمادها لإقصاء مئات الصحافيات والصحافيين من حقهم في المشاركة.
وأضاف المصدر ذاته، وكذا إدراج أسماء متوفين وموظفين في اللوائح، في مقابل إسقاط أسماء صحافيات وصحافيين مهنيين وفاعلين، دون تقديم مبررات واضحة ومعلنة لهذا الإقصاء.
كما انتقد التنسيق النقابي إقصاء التقنيين الذين سبق لهم المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، رغم عدم وجود تغيير واضح في الإطار القانوني يبرر هذا الإقصاء.
وسجل أن اللجنة المؤقتة اعتمدت معايير غير موحدة في التعامل مع بعض فئات الناشرين، بما يثير تساؤلات جدية حول مدى توحيد شروط التسجيل وتطبيقها على الجميع دون انتقائية، وكذا حول مفهوم التعددية.
وتوقف عند عدم نشر لوائح الناشرين بشكل كامل وشفاف، بما يحرم الجسم المهني من إمكانية التحقق من سلامة هذه اللوائح وممارسة حقه في الاعتراض والتصحيح، و”اللجوء إلى إجراءات انتقائية لتحيين بعض اللوائح، بدل اعتماد عملية شاملة وشفافة تشمل مختلف المؤسسات والمهنيين المعنيين”.
وشدد التنسيق النقابي أن ما لهذه الاختلالات من آثار مادية مباشرة على سلامة عملية الانتخابية وشفافيتها، معتبرا أنها تعد مظهرا نشازا يكرس كل مظاهر التغول والتحكم كما أسس لمبادئها القانون المشؤوم المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وشدد أنه لا يمكن التعامل مع هذه التجاوزات على أنها مجرد أخطاء تقنية أو حالات معزولة، بل على اعتبار أنها أهداف تروم الانقلاب على الشرعية والمشروعية ومبادئ وفلسفة التنظيم الذاتي وحقوق ومكتسبات نساء ورجال الجسم الصحافي انتزعوها على مدى مسار نضالي طويل.
وشدد التنسيق النقابي أن ما يجري اليوم يتجاوز بكثير حدود النقاش حول اللوائح أو الآجال والإجراءات، ليمس في العمق شروط نزاهة الاستحقاق الانتخابي ومصداقيته، وشرعية المؤسسة التي ستنبثق عنه، فضلاً عن مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة واستقلاليته.
وعليه، أكد البلاغ رفض التنسيق النقابي أن تتحول هذه المرحلة الانتقالية إلى مدخل لفرض مؤسسة مهنية فاقدة للثقة والمشروعية، أو إلى أداة لإعادة تشكيل الجسم الصحافي خارج إرادة المهنيات والمهنيين، وفق معايير ملتبسة وانتقائية.
وأوضح أن أي مسار يروم بناء تنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل لا يمكن أن يقوم إلا على قواعد واضحة وموحدة، وعلى إشراك حقيقي لمختلف مكونات الجسم المهني، واحترام إرادته وحقه في اختيار مؤسساته التمثيلية.
