أخنوش يتذكر ساكنة الحوز فجأة.. هل هي التفاتة انتخابية أم إنصاف متأخر للمتضررين؟

أثارت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى عدد من مناطق إقليم الحوز جدلاً واسعاً، بعدما رأى مواطنون ومتتبعون للشأن المحلي أن توقيتها وطبيعة حضور رئيس الحكومة بالمنطقة يطرحان أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
جولة “مثيرة” للإستفهام
في هذا الصدد، اعتبرت عائشة الكوط، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن الجولة الميدانية الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة لم تكن مجرد محطة حزبية وتنظيمية عادية أو زيارة تواصلية عابرة، بل أكثر من ذلك حيث طرحت الجولة تساؤلات حارقة وسيلاً من علامات الاستفهام والاستنكار الأخلاقية والسياسية حول خلفيات هذه التحركات وتوقيتها والسياق الذي جاءت فيه.
وقالت الكوط في تصريح لـpjd.ma، ” صحيح أنه لا خلاف في أن من حق بل من واجب أي تنظيم سياسي ممارسة أدواره التأطيرية، والتواصل مع مناضليه، وتدشين مقراته الجديدة، لكن الخطير والمرفوض أخلاقياً ودستورياً هو تسخير الإمكانيات والبرامج الحكومية المُموّلة من المال العام لاستمالة الأصوات، وإغداق الوعود السخية بتلبية المطالب، بل وتوجيه ميزانيات الجماعات الترابية لاستعمالها كأدوات للاستقطاب الانتخابي المباشر، ولقد رأينا وسمعنا مداخلة السيد أخنوش- برفقة وكيل لائحة الحزب وآخرين- في إمليل وهو يستعرض البرامج الحكومية ويقدم وعودا باستكمال مشاريع إعادة بناء و تأهيل المناطق المتضررة من الزلزال.”.
ونبهت إلى أن ميزانيات الجماعات لا تسلم من هذا التوظيف السياسي والانتخابي، مشيرة إلى أن وكيل لائحة حزب الأحرار في الحوز ورئيس إحدى جماعاته حاول استمالة أصوات أحد دواوير الجماعة بتعبيد طريق يؤدي إلى الدوار، وتم هذا التعبيد في أيام قليلة وقبيل أيام معدودة من موعد التصويت.
وتابعت أن هذه الواقعة ليست إلا صورة متجددة لممارسات الرشوة الانتخابية القبلية وإخراج خطير للعمل التنموي عن تحييده المؤسساتي.
وتساءلت” أين كان هذا الحضور التواصلي المكثف والميداني المباشر في عز أزمة الزلزال؟، حين كانت القرى والدواوير النائية تئن تحت الركام وتستغيث طلباً للإنقاذ والإيواء والخدمات الأساسية؟”، مضيفة “لماذا غابت تلك الزيارات الشاملة آنذاك واقتصر تحرك رئيس الحكومة على جماعات محددة كـ “أسني” و أغواطيم وسيدي عبد الله غياث، حيث النفوذ الترابي لرؤساء جماعات ينتمون لحزبه، بما يضمن مرورا آمنا ومحسوبا بعيدا عن الاحتكاك المباشر مع المواطنين الغاضبين؟
استغلال انتخابي

وزادت “أين كان رئيس الحكومة عندما كان المتضررون المحرومون من الاستفادة من الدعم يقطعون المسافات ويحتجون أمام العمالات والولايات، بل ويتحملون مشقة الطريق نحو الرباط للاحتجاج أمام البرلمان وطرق أبواب مختلف المؤسسات في العاصمة؟ لم يكلف نفسه حينها مشقة لقائهم ولو لمرة واحدة، ولا إيفاد من يمثل الحكومة للاستماع إلى شكواهم وفهم عمق معاناتهم والوقوف على حجم آلامهم. فما الذي تغير اليوم فجأة ليقرر النزول إلى الميدان؟ هل هو الشعور بخطر فقدان المقعد البرلماني للحزب بدائرة الحوز؟ أم أنه استخفاف بعقول ساكنة الإقليم وتضحياتهم واستحمارهم؟ أم أنه يرى في مطالب الساكنة المشروعة واحتجاجهم ورفضهم الاستسلام سلوكاً يحتاج إلى إعادة تقويم، وكأن الساكنة “ما ترباوش” بما فيه الكفاية و يحتاجون “للتربية” كما صرح في أحد لقاءاته الحزبية السابقة؟”.
وشددت على أن هذه الانتقائية المجالية والتركيز على مراكز بعينها والتنقل الخاطف بين محطات محددة يعكسان تعاطياً لا يستقيم مع حجم الكارثة، مبرزة أن العديد من قاطني الجبال والدواوير شديدة الوعورة يعيشون إلى اليوم في الخيام في عز الحر والبرد و يعانون إلى اليوم، من عقبات تعقيد المساطر، وتأخر التسويات والدعم و اشتراط التشطيب من التأمين الإجباري للاستفادة في مفارقة عجيبة، وثقل مسار إعادة البناء والتأهيل، ليفاجؤوا باستغلال معاناتهم اليوم داخل خطابات حماسية ومهرجانات حزبية تبحث عن المكتسبات الانتخابية الضيقة.

وتابعت “ما الأصوات الغاضبة والاحتجاجات الصريحة التي تعالت في وجه رئيس الحكومة وقيادي حزب الأحرار، خلال لقائه بمدينة أمزميز إلا دليل قاطع على أن الواقع الميداني يتجاوز لغة التقارير الرسمية والأرقام المنتقاة، كما أن ردة فعل السيد أخنوش الذي ضاق صدره سريعا بهذه الأصوات الغاضبة، وعدم السماح لها بالتعبير واحتوائها واحترامها بالتقبل والانصات، إلا دليل على أن الرجل يبحث عن مكاسب آنية وسهلة وعن أصوات انتخابية يحصل عليها ب”الشفوي” و “الصنطيحة” و”أحواش” و”الزرود” تضيف الكوط.
غضب الحوز

وأضافت “يظن عزيز أبرغاز (الشناق) أن أحرار الحوز يمكن أن يبيعهم ويشتريهم في سوق النخاسة الانتخابية، وأن ذاكرة منكوبي زلزال الحوز ذاكرة سمكة إلى حد أن كلمات منمقة ووعود أخرى كاذبة يمكن أن تنسيه حجم الظلم والحكرة والتهميش التي تعرض لها المتضررون المقصيين و حتى حجم الذل و “سير و جي” و “دهن السير اسير” الذي عانى منه المستفيدين”.
وشددت مخاطبة المسؤولين، أن إغلاق ملف الزلزال وجبر أضرار الساكنة لن يتحققا بعرض الحصائل الورقية، بل بإنصاف كافة الأسر المتضررة المقيمة وغير المقيمة التي تستحق الدعم، وحل الشكايات والملفات العالقة، وإصلاح التشوه المعماري الذي أخرجه عدم احترام توجيهات جلالة الملك بمراعاة الحاجيات الحقيقية للمتضررين واحترام النمط المعماري السائد، وإعادة بناء الثقة المفككة بين المواطن والمؤسسات.
واعتبرت أن الواجب الوطني والمؤسساتي يستوجب الفصل التام والمطلق بين المرفق العام ومسؤولية الحكومة تجاه المواطنين من جهة، وبين الأنشطة والتنافسية الحزبية الضيقة من جهة أخرى، مبرزة أن آلام ضحايا الزلزال وحقهم في إعادة بناء منازلهم وتأمين عيشهم الكريم ليست منصة للدعاية الانتخابية، ويجب على الشعب المغربي الحر أن لا يقبل ان تتحول حقوقه المشروعة إلى ورقة استقطاب تُوزع في مواسم الاستحقاقات الانتخابية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.