فاطمة الزهراء باتا
بداية لنرى لماذا صرفت الحكومة على الصحة أكثر من أي حكومة.. لكي يكتشف أن المشكل ليس في قلة التمويل بل إلى أين ذهبت هذه المخصصات؟
أول ما فعلته حكومة عزيز أخنوش بمجرد قدومها هو سحب قانون التغطية الصحية للوالدين، لتجد أسر مغربية نفسها أمام سؤال بسيط ومؤلم: من سيتكفل بعلاج آبائنا وأمهاتنا؟
ثم وفي الوقت الذي كانت الحكومة تحتفل بنجاح ورش الحماية الاجتماعية جاءت المفارقة الأكبر: إقصاء نحو 8.5 ملايين مغربي من التغطية الصحية، وفق معطيات وتقارير رسمية.
الأدهى من ذلك، أن أكثر من 90% من نفقات صناديق التغطية الصحية تذهب إلى القطاع الخاص، في سياسة واضحة ستنتهي إلى قتل المستشفى العمومي.
وفي عهد هذه الحكومة، عاش طلبة الطب أطول إضراب في تاريخهم، كاد أن يقود إلى سنة بيضاء، في واحدة من أكبر أزمات تدبير الحوار داخل قطاع الصحة. وخرج جيل زيد يطالب بالحق في الصحة والتعليم والشغل.
أما صفقات الأدوية وما رافقها من جدل واختلالات وشبهات حول تضارب المصالح، فقد تحولت بدورها إلى عنوان آخر من عناوين أزمة الحكامة في القطاع، في فضيحة لم تعرفها أي حكومة مغربية من قبل.
فعلا، رفعت حكومة الكفاءات ميزانية الصحة، لكن زيادة الإنفاق لم تواكبها الزيادة نفسها في جودة الخدمات. فالميزانية ارتفعت، بينما المواطن ما زال ينتظر موعداً، وطبيباً، وسريراً، ودواءً.
وعليه، فالسؤال المطروح هو لماذا استثمرت الحكومة على الصحة أكثر من أي حكومة أخرى لكن ما يزال المواطن يبحث عن الصحة؟ لذلك يجب أن نقول للحكومة إن الصحة لا تُقاس بحجم الميزانية فقط، ولا بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بما يجده المواطن عندما يدخل المستشفى: طبيب حاضر، دواء متوفر، سرير متاح، موعد في وقت معقول، وخدمة تحفظ كرامته.
