بنونة يطالب باعتذار رسمي وفتح تحقيق في مضامين مهرجان “أصوات نسائية” ويدعو لتكتل مجتمعي لحماية مؤسسة الأسرة

قال عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، إن العبارة التي رددتها إحدى المغنيات المتعاقد معها من طرف مهرجان «أصوات نسائية»، خلال إحدى فقرات النسخة الأخيرة من المهرجان يومي 14 و15 غشت 2026، والتي جاء فيها: «اللهم الزهو ولا زواج القهرة»، أثارت نقاشًا مشروعًا وواسعًا حول حدود حرية التعبير والإبداع، عندما يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية تستفيد من دعم مالي من مؤسسة منتخبة.
وأضاف بنونة في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك، أن الأمر لا يتعلق بمصادرة حرية الفنان أو التضييق على الإبداع، فحرية الفكر والرأي والتعبير مضمونة دستوريًا، غير أن الحرية، في دولة المؤسسات والقانون، لا تعني إعفاء الجهة المنظمة أو الممولة من المسؤولية، كما لا تمنح أي مؤسسة حصانة من المساءلة عندما يتعلق الأمر بمضامين تقدم في فضاء عمومي وتحظى بتمويل عمومي.

الأسرة مؤسسة تحظى بحماية دستورية
قال بنونة إن الفصل 32 من دستور المملكة ينص صراحة على أن «الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع»، كما يلزم الدولة بضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.
وأوضح بنونة أن هذه المرجعية الدستورية تنسجم مع مقتضيات مدونة الأسرة، ولا سيما المادة 4، التي تعرف الزواج بأنه ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين.
وعليه، يضيف الفاعل السياسي والنقابي، فإن احترام مؤسسة الأسرة ليس مجرد موقف أخلاقي أو اجتماعي، بل يرتبط بمنظومة دستورية وتشريعية وقيمية تؤطر المجتمع المغربي.
وأردف، ومن هذا المنطلق، فإن أي نقاش حول مضامين فنية موجهة إلى جمهور عمومي، وخاصة عندما يكون من بين الحاضرين الأطفال والمراهقون والأسر، ينبغي أن يستحضر طبيعة الفضاء العمومي ومسؤولية الجهة المنظمة وشروط الاستفادة من المال العام.

أين تكمن مسؤولية رئيس جماعة تطوان؟
إذا كانت جماعة تطوان تساهم في تمويل مهرجان «أصوات نسائية» بمبلغ يقارب 200 مليون سنتيم سنويًا، فإن رئيس الجماعة، يقول بنونة، باعتباره المسؤول عن تدبير المؤسسة المنتخبة وتنفيذ مقرراتها واتفاقياتها، مطالب اليوم بتقديم توضيحات مؤسساتية للرأي العام.
واسترسل، لا يكفي القول إن الجماعة لا تتدخل في المضامين الفنية للمهرجان؛ لأن السؤال المطروح لا يتعلق بممارسة الرقابة على الفن، وإنما بكيفية تدبير المال العام، وبالشروط والالتزامات المرتبطة بالدعم العمومي.
وشدد بنونة أنه من حق المواطنين وأعضاء المجلس الجماعي أن يعرفوا: قيمة الدعم العمومي المقدم للمهرجان ومبرراته وأوجه صرفه؛ مضمون الاتفاقية المبرمة بين الجماعة والجهة المنظمة؛ الالتزامات التي تتحملها المؤسسة المستفيدة من الدعم؛ آليات تتبع وتقييم تنفيذ الاتفاقية؛ ومدى وجود مقتضيات واضحة تضمن احترام القانون والنظام العام والقيم الدستورية في الأنشطة المنظمة.
وذكر أن استمرار الدعم العمومي ينبغي ألا يتحول إلى شيك على بياض، بل يجب أن يكون مرتبطًا بالتزامات واضحة وقابلة للتتبع والتقييم والمساءلة، وهنا تبرز مسؤولية رئيس الجماعة سياسيًا وتدبيريًا، لأن المال العام أمانة، والدعم العمومي لا ينبغي أن يكون منفصلًا عن المصلحة العامة ومبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

المسؤولية لا تقع على الفنان وحده
شدد بنونة في مقاله أنه من الضروري التمييز بين مسؤولية الفنان ومسؤولية المؤسسة المنظمة، منبها إلى أن الفنان يتحمل مسؤولية ما يقدمه في حدود القانون، لكن إدارة المهرجان هي التي تختار الفنانين والبرامج، وتبرم العقود، وتحدد طبيعة العروض، وتوجه الدعوات، وتتحمل مسؤولية التنظيم العام للتظاهرة.
ومن هنا، يقول رئيس فريق “المصباح” يحق للرأي العام أن يطرح على رئيسة مؤسسة مهرجان «أصوات نسائية»، السيدة كريمة ابن يعيش، أسئلة واضحة ومشروعة: من اختار الفنانة؟ ومن صادق على برمجتها؟ هل كانت طبيعة الأغنية ومضامينها معروفة مسبقًا؟ هل توجد لجنة مختصة بالبرمجة؟ هل توجد معايير مكتوبة للمحتوى الذي يقدم أمام جمهور عائلي يضم أطفالًا ومراهقين؟ وهل تتضمن الاتفاقيات المبرمة مع الفنانين شروطًا واضحة بشأن احترام القانون والقيم العامة وطبيعة الفضاء الذي يقدم فيه العرض؟
وأوضح بنونة أن هذه أسئلة مؤسساتية لا تستهدف الفنان ولا تهدف إلى مصادرة حرية الإبداع، وإنما ترمي إلى تحديد المسؤوليات وضمان احترام شروط تنظيم تظاهرة تستفيد من دعم عمومي.

الحرية مسؤولية، والمال العام يستوجب المساءلة
صحيح أن الفصل 25 من الدستور يضمن حرية الفكر والرأي والتعبير، وأن الفصل 28 يضمن حرية الصحافة وحرية التعبير والنشر، غير أن ممارسة هذه الحريات تتم في إطار الدستور والقانون، يقول بنونة.
وأردف، كما أن الفصل الأول من الدستور يكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن ثم فإن المطلوب أن تكون التظاهرات المدعومة من المال العام منظمة وفق قواعد واضحة، وأن تتحمل الجهات المنظمة مسؤوليتها عن البرامج التي تقدمها أمام الجمهور.
ونبه رئيس فريق “المصباح” أن الأمر يصبح أكثر إلحاحًا عندما يتعلق الأمر بتظاهرة عمومية تستفيد من دعم جماعة ترابية منتخبة، وتنظم في فضاء مفتوح أمام الأسر والشباب والأطفال وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

فتح تحقيق إداري ومؤسساتي
قال بنونة، إنه، وأمام الجدل الواسع الذي أثارته الواقعة، وانتشار المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من المشروع المطالبة بفتح تحقيق إداري ومؤسساتي شفاف من طرف الجهات المختصة.
وأوضح أن التحقيق لا يعني إدانة مسبقة لأي طرف، وإنما يهدف إلى الوقوف على حقيقة ما جرى، والاطلاع على مضمون العرض وسياقه الكامل، وفحص الاتفاقيات المبرمة، وتحديد المسؤوليات، والتحقق مما إذا كانت هناك شروط تعاقدية أو قانونية لم تحترم.
واسترسل، وإذا ثبت وجود أي إخلال، فيجب ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة من طرف الجهات المختصة.

اعتذار رسمي للرأي العام
وبالنظر إلى استفادة المهرجان من دعم عمومي سخي من جماعة تطوان، يقول بنونة، فإن من واجب رئاسة مؤسسة المهرجان، من منطلق المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية، تقديم توضيح رسمي واعتذار للرأي العام عن الفقرات التي اعتبرها جزء واسع من الجمهور مسيئة إلى قيم المجتمع المغربي وإلى حساسية الأسر المغربية.
وتابع، كما أن رئيس جماعة تطوان، باعتباره ممثل المؤسسة المنتخبة التي تساهم في تمويل المهرجان، مطالب بدوره بتوضيح موقف الجماعة مما وقع، وببيان الإجراءات التي ستتخذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا
وشدد أن الاعتذار، في مثل هذه الحالات، ليس ضعفًا ولا تراجعًا عن حرية الإبداع، بل هو تعبير عن احترام الجمهور، واحترام المؤسسة المنتخبة التي تساهم في التمويل، واحترام المجتمع التطواني والمغربي وقيمه.

من حماية الأسرة إلى تكتل مجتمعي مسؤول
نبه بنونة إلى أن النقاش الذي أثارته هذه الواقعة ينبغي ألا ينتهي إلى مجرد سجال عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يجب أن يكون مناسبة لإطلاق تكتل مجتمعي مدني واسع يضم الأسر، والفاعلين الجمعويين، والحقوقيين، والمثقفين، والفنانين، والمنتخبين، والفاعلين التربويين والإعلاميين، من أجل الدفاع عن مؤسسة الأسرة، وتشجيع الفن الراقي والمسؤول، والمطالبة بتظاهرات ثقافية تحترم الجمهور المغربي وتنوعه وقيمه.
وشدد أن حماية الأسرة لا تعني الانغلاق، كما أن الانفتاح الثقافي لا يعني التخلي عن القيم، موضحا أن تطوان، المدينة العريقة في الثقافة والحضارة والانفتاح، قادرة على أن تقدم نموذجًا لمهرجانات تجمع بين الإبداع والحرية والمسؤولية واحترام الأسرة والفضاء العمومي.
وزاد، كما أن تطوان مدينة لها حضارة عريقة، ولها تقاليد راسخة في الثقافة والفن الهادف والانفتاح، وهي في الوقت نفسه مدينة لها أسر ومؤسسات ومجتمع مدني ورأي عام، ولذلك، ومن حق التطوانيين أن يطالبوا بمهرجانات راقية، وفن مسؤول، وبرامج تحترم الجمهور، وإنفاق عمومي يخضع للشفافية والتتبع والتقييم.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.