حين يتحول الإيحاء بـ “الدعم أو ضمان مسبق للنتائج” إلى سلاح ضد المشاركة والعزوف

من أخطر ما يمكن أن يرافق الاستحقاقات الانتخابية أن تحاول بعض الجهات السياسية إشاعة خطاب مفاده أن هناك أحزاباً «محسومة» النتائج مسبقاً، أو أن السلطة تقف إلى جانب هذا الحزب أو ذاك.
مثل هذا الخطاب، سواء قيل صراحة أو عبر التلميح والإشاعة، لا يخدم الديمقراطية ولا يخدم حتى من يروّجه على المدى البعيد؛ لأنه يزرع في المواطن شعوراً بأن صوته لا قيمة له، وأن النتائج مقررة قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: خطاب “النتيجة محسومة” قد يتحول عملياً إلى خطاب لتشجيع العزوف الانتخابي.
في المقابل نجد ان الدولة تحتاج إلى انتخابات يشارك فيها المواطنون بكثافة، وإلى تنافس سياسي حر ونزيه، وإلى مؤسسات منتخبة تستمد مشروعيتها من أصوات المواطنين.
ولا يمكن بناء الثقة في المؤسسات بإقناع المواطن بأن صوته لا يغير شيئاً.
إن الانتخابات ليست سباقاً بين الأحزاب فقط، وإنما هي امتحان لثقة المواطن في العملية الديمقراطية نفسها. وكل خطاب يوحي بأن هناك «حزباً مفضلاً» أو أن النتائج «مضمونة» قبل الاقتراع، يضرب هذه الثقة ويمنح اليأس مساحة أكبر.
والأخطر أن مثل هذه الخطابات لا تسيء فقط إلى الأحزاب المنافسة، بل يمكن أن تسيء إلى صورة المؤسسات والدولة نفسها، خصوصاً في وقت أصبح فيه احترام قواعد التنافس والشفافية ونزاهة الانتخابات جزءاً من صورة المغرب وثقته لدى شركائه ومختلف الهيئات الدولية.
لذلك، المطلوب اليوم ليس نشر الإشاعات حول من «معه السلطة» ومن «ضده السلطة»، وإنما الاحتكام إلى المواطن والصندوق والبرنامج والكفاءة والنزاهة.
ومن يعتقد أنه الأقوى، فليذهب إلى المواطنين ويقنعهم ببرنامجه. ومن يعتقد أن له شعبية، فليثبتها يوم الاقتراع. أما محاولة إقناع الناس بأن النتائج محسومة سلفاً، فهي ليست قوة سياسية، بل قد تكون محاولة لإضعاف إرادة الناخب ودفعه إلى العزوف.
المغرب يحتاج إلى انتخابات يثق فيها المواطن، ويتنافس فيها الجميع على قدم المساواة، ويكون فيها الحكم النهائي لصوت الناخب وحده.
فالسلطة ليست بديلاً عن المواطن، والإشاعة ليست بديلاً عن الصندوق، والنتائج لا ينبغي أن تُحسم في المقاهي والصالونات، وإنما في صناديق الاقتراع.
صوت المواطن هو الذي يجب أن يحسم… لا الإشاعات.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.