في عمود لموقع “شوف تيفي” بتاريخ 23 غشت 2026 نُشِرَ باسم المدعو “أبو وائل الريفي” تحت عنوان بوح الأحد، وهو لا يعدو أن يكون حصيلة عمل حاطب ليل مليء بالتناقضات والاتهامات، عبارة عن كشكول طويل مختلط ومرتبك يبدو أنه مُلَقَّنُُ بأفواه عديدة ومَكْتُوبُُ بأقلام متعددة، حيث يجمع ما لا يجوز ولا يليق أن يجتمع، إذ يخلط في نفس الوقت بين انتحال صفة “الدفاع عن القانون والمؤسسات وتقاليد دار المخزن”، وانتحال صفة “الناطق الرسمي باسم القصر الملكي” من جهة، وتصريف الأحقاد والمعارك الشخصية الضيقة مع أطراف تفضح حقيقة هذا الموقع وطبيعته، من جهة أخرى.
وبغض النظر عما يثيره هذا الصنف الغريب والمستهجن من “الصحافة”، فإن الجزء الطويل الذي خصصه هذا “البوح” للأستاذ عبد الاله ابن كيران يثير الاستغراب الشديد والعديد من الملاحظات في الشكل والمضمون:
أولا- يدعي هذا العمود: “تذكير ابن كيران بأبجديات دولة القانون والمؤسسات، وبأنه: “من يكون حتى يخاطب الملك بتلك الصيغة المفتقدة لتقاليد دار المخزن؟“، وهنا يصعب جدا بل يستحيل على موقع امتهن السفاهة والتفاهة والتلصص على الحياة الخاصة للناس، وجعل نموذجه الصحفي وعلامته التجارية مبنيان على الجري المحموم وراء “البوز” والسعي إلى حصد المشاهدات عبر تتبع وتصيد عورات البلاد والعباد، ضدا على الأخلاق والقانون وأبجديات وأخلاقيات العمل الصحفي، يصعب عليه بل يستحيل عليه وعلى كل من يُلَقِّنُهُ أن يُنَصِّبَ نفسه ليقوم بدور المدافع عن القانون والمؤسسات وتقاليد دار المخزن، وأن يعطي الدروس في القانون والمؤسسات وتقاليد دار المخزن. فلا يستقيم أبدا أن يتقمص، من ينشر المقاطع المشينة والمقززة المخالفة للقانون وللأعراف والتقاليد المغربية الأصيلة والمهينة للإنسان المغربي، وظيفة الدفاع عن القانون وعن المؤسسات، لأن هذه مهمة كبيرة وشرف لا يمكن ولا ينفع أن يسند إلا لمن تحققت فيه شروط العقل والعلم والورع والسلامة من الشبهات ومن النزوات والأحقاد الشخصية.
ثانيا- يحشر هذا العمود نفسه فيما لا يعنيه بقوله: “إن من يطلبون منك أن تتقاعد محقون، ودافعهم في الطلب هو حرصهم عليك وعلى الحزب وعلى المغرب” وأنه “لا يمكن أن يصلح حال الحزب بمن كان سببا في خرابه وخسارته لأن من كان جزءا من المشكلة لا يمكنه أن يكون جزءا من الحل”، ومع أن هذا الكلام هراء وغير صحيح وتكذبه الوقائع والنتائج الباهرة، لكن هل يستقيم هذا الكلام مع عمل يمكن أن يوصف بالعمل الصحفي؟ وهل يليق بمؤسسة صحفية تحترم نفسها، وبمؤسسةٍ مَنّى صاحبُها نفسَه بترؤس المجلس الوطني للصحافة، وسعى إلى ذلك بكل الوسائل المعروفة، وهو منصب من المفروض أن يسهر على تطبيق أبجديات وأخلاقيات العمل الصحفي، كيف له أن يحشر نفسه ويصبح طرفا في الشأن الداخلي لحزب سياسي وأن يتهجم بهذه الطريقة على أمينه العام الذي اختاره مناضلوه ومناضلاته بكل حرية وديمقراطية، وأن يحاول بشكل مقيت وينتصب مشاء بنميم بين أعضائه وقياداته ومؤسساته، إذ المطلوب من كل مؤسسة صحفية تحترم نفسها وتشتغل وفق أبجديات العمل الصحفي أن تنقل الخبر كما هو وأن تحلله وتنتقده وفق الأخلاقيات المهنية.
حزب العدالة والتنمية ومناضلوه ومناضلاته وهيئاته ومؤسساته -يا هذا ويا هؤلاء- ليسوا بحاجة لمن يدافع عنهم ويوجههم بهذه الطريقة المغرضة وبالهمز واللمز، لأنهم يقومون بأدوارهم في التصويب وبالانتقاد بكل حرية ومسؤولية وفق القواعد الأساسية لتسيير شؤون الحزب المبنية على حرية التعبير والالتزام وفق قاعدة ذهبية ”الرأي حر والقرار ملزم”، وفي احترام تام لمشروعية المؤسسات والمسؤولين والاحتكام للقوانين والأنظمة والالتزام بقرارات الهيئات الحزبية والإدلاء بالرأي بكل حرية نصحا ونقدا وتشاورا وتواصيا بالحق، ومن خلال اعتماد الحزب للديمقراطية الداخلية في اتخاذ القرارات والتكليف بالمسؤوليات.
ثالثا- يكيل بوح الأحد ليوم 23 غشت 2026 ضمن عناوين وفقرات مختلطة بين الانتصاب للدفاع عن الشأن العام والدفاع عن الشؤون الشخصية، سيلا من الاتهامات للأستاذ عبد الاله ابن كيران، حول أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، وهنا يبرز حجم الافتراءات والاختلاقات والسقطات المهنية المريعة التي تجاوزت مضمون البلاغ الرسمي للأمانة العامة للعدالة والتنمية الصادر في 1 غشت 2026، والكلمات اللاحقة للأستاذ عبد الإله ابن كيران، حيث ولإن أراد بوح الأحد أن يحاول اختلاق رواية مضادة، لكنه كان ضعيفا جدا من حيث الدقة الدستورية والمنهجية والمهنية، وهو ينتقل من مناقشة الموقف السياسي إلى التجريح الشخصي، وهو ما تلخصه الملاحظات التالية:
- لابد أولا وللحقيقة التذكير بما جاء في بلاغ الأمانة العامة للحزب وهي تدعو إلى: “إحداث لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية سامية لإجراء تحقيق وطني نزيه وشفاف لمعرفة حقيقة ما جرى ونشر نتائجه بشفافية ليطلع عليه الرأي العام، وترتيب النتائج واستخلاص الدروس المناسبة لمعالجة الاختلالات الديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي تدفع الشباب المغربي للمغامرة وركوب البحر والهجرة الجماعية.”؛ “خاصة وأن هذه الأحداث توازت مع احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش المجيد، وما يرمز إليه من المكانة الكبيرة للملكية، ولجلالة الملك أمير المؤمنين حفظه الله وأعز أمره، في الوجدان الشعبي، وتشبت المغاربة بملكيتهم وبملكهم”؛ وتأكيد البلاغ “وقوف الحزب بقوة إلى جانب المؤسسة الملكية ودعمها والاعتزاز بمساهمتها وأدوارها الاستراتيجية والدستورية والوطنية في تعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة الأمة وضمان الدولة واستمرارها وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات”.
- بَنَى بوح الأحد أطروحته المركزية على قوله أن الملك “اختار منذ توليه العرش إعلاء شأن الدستور لأنه القانون الأسمى، واحترام اختصاصات السلطات امتثالا لقاعدة الفصل والتعاون والتوازن بينها، والنأي بالنفس عن الصراعات الحزبية والحسابات الانتخابية…”، واعتبر بوح الأحد أن المطالبة بتدخل ملكي لفتح تحقيق في أحداث سبتة من طرف بعض الأطراف الحزبية هو عبارة عن: “الزج بالملك في كل صغيرة وكبيرة، وإقحامه في قضايا لم تقل فيها السلطات المعنية بها والمكلفة بتدبيرها كلمتها الأخيرة وتدبرها وفق ما تراه مناسبا، ولم يحن الوقت للحكم على نجاحها أو فشلها”، وهنا يجهل أو يتجاهل أصحاب بوح الأحد أن الدستور الذي يستندون إليه، ولاسيما فصله 42 ينص على أن: “الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة” وأن “الملك هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة”؛ وعليه فإن القول بأن مجرد رفع قضية ذات طابع وطني إلى الملك يناقض دولة المؤسسات ليس له ما يسنده بتاتا من الناحية الدستورية والسياسية والمؤسساتية.
- يسقط بوح الأحد في ثغرة كبيرة حيث لم يناقش ما طلبه الحزب وأمينه العام بأمانة فكرية وبنزاهة مهنية لكنه تجاوز الطلب وحمّله أمورا كثيرة، فنصّ البلاغ والذي تم التذكير به في النقطة الأولى السابقة لم يطلب أن يحقق الملك في أحداث سبتة، ولم يقل إن الملك ينبغي أن يحل محل وزارة الداخلية أو القضاء أو أي مؤسسة مختصة أخرى، وهذا أمر جوهري تجاوزه أصحاب بوح الأحد ليبنوا جزءا كبيرا من نقدهم على تصوير الموقف كما لو كان الحزب يطالب الملك بأن يتولى بنفسه وظيفة التحقيق أو أن يحل محل السلطات المختصة، بينما الطلب الحقيقي هو إحداث لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية سامية لإجراء تحقيق وطني نزيه وشفاف لمعرفة حقيقة ما جرى ونشر نتائجه بشفافية ليطلع عليه الرأي العام.
- يستشهد بوح الأحد بالخطاب الملكي في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان سنة 2017 بقوله: “ولكن إذا تخلف المسؤولون عن القيام بواجبهم، وتركوا قضايا الوطن والمواطنين عرضة للضياع، فإن مهامي الدستورية تلزمني بضمان أمن البلاد واستقرارها، وصيانة مصالح الناس وحقوقهم وحرياتهم”.، ليستنتجوا حسب فهمهم أن التدخل الملكي لا يصبح مشروعا إلا بعد إثبات تخلف المسؤولين عن القيام بواجبهم، وهم بذلك وهم يعطون الدروس في ضرورة احترام القانون والمؤسسات لا يجدون حرجا في أن يحددوا هم للملك متى يتدخل ومتى لا يتدخل، كما أنهم يتجاهلون ما ورد في بلاغ الحزب بخصوص وجود خلل كبير في أداء بعض المؤسسات من مثل صمت الحكومة وعدم تواصلها، وتجاهل الإعلام العمومي للأحداث، وكون الرأي العام اضطر إلى متابعة ما وقع من خلال وسائل إعلام أجنبية.
لم يجب أصحاب بوح الأحد على الأسئلة الحقيقية التي ما زالت معلقة، وعوض ذلك افترضوا منذ البداية أن المؤسسات قامت بعملها على الوجه المطلوب، ثم بنوا بوحهم على هذا الافتراض، وحولوا حججهم الواهية ليصادروا على المطلوب. - يخلط بوح الأحد بين سؤالين مختلفين وهما: التدبير الأمني وطلب التحقيق، حيث يقرر أنه وبما أن السلطات تمكنت من تدبير محاولة العبور إلى سبتة، فما الحاجة إلى التحقيق؟ لكن الأمرين مختلفين وغير متطابقين. يمكن أن يكون التدبير الميداني والأمني ناجحا نسبيا، وفي الوقت ذاته تكون هناك أسئلة مشروعة حول: كيف أمكن تعبئة هذه الأعداد؟ ما مصادر الحملة الرقمية؟ هل كانت هناك معلومات سابقة؟ كيف عولجت هذه المعلومات؟ لماذا وصلت التعبئة إلى هذا الحجم؟ ما طبيعة مشاركة القاصرين والشباب؟ هل توجد اختلالات في التواصل المؤسساتي؟ وما الدروس الواجب استخلاصها لمنع تكرار هذه الظاهرة؟
لذا فإن النجاح المفترض في احتواء الحدث لا ينفي الحاجة إلى تقييم ما وقع، بل إن التحقيق في مثل هذه الأحداث الكبرى ضروري وأداة لتحسين الأداء وصون صورة الوطن، وليس بالضرورة اتهاما للمؤسسات بالفشل. ثم إنه ولو أن تقارير إسبانية أو أوروبية -كما جاء في بوح الأحد- أكدت وجود حملات منظمة أو مسؤوليات خارجية، فإن ذلك لا يجيب بالضرورة عن السؤال الداخلي: كيف وقعت الأحداث؟ وكيف أدارت المؤسسات المغربية مراحلها المختلفة؟ ثم إن التقارير الخارجية لا يمكن أن تقوم مقام التقييم الداخلي للسياسات العمومية والأداء المؤسساتي، وبالتالي فإن استعمال التقارير الخارجية كحجة ضد المطالبة بالتحقيق الداخلي ضعيف منطقيا ومؤسساتيا ويمس بالسيادة وبالمؤسسات الوطنية. - يتناقض بوح الأحد بشكل صارخ، حيث وفي الوقت الذي يدفع فيه بأن “من يطالب الملك بالتدخل في حدث لم ينته بعد ولم تظهر كل تفاصيله وما تزال الأيام تكشف الكثير من خباياه…”، ويضيف: “وهل انتهى حدث الهجوم على سبتة لفتح تحقيق حول ملابساته وطريقة تدبيره؟ هل هناك ما يشير إلى عجز في تدبيره؟ .. أليس المنطق يقتضي الانتظار حتى ينتهي الحدث وتكتمل كل العناصر اللازمة لتحقيق موضوعي؟”، نجد بوح الأحد يحسم المسؤوليات ويجزم بأن بقوله “ألم تبرئ تقارير إسبانية رسمية وأوربية المغرب؟”، وأن “كل المؤشرات تشير إلى أن الحملة كلها مدبرة من جهات صارت معروفة عند الجميع، ومعروفة مصالحها من وراء ذلك…”.
- يحاول بوح الأحد جاهدا أن يسوق أن الدعوة إلى لجنة وطنية للتحقيق هي مجرد موقف شخصي لابن كيران، حيث يركز بصورة شبه كاملة عليه، ويصور القضية في نهايتها وكأنها نوبة شخصية أو جزء مما سماه “روتينا انتخابيا”، لكنه يغفل أن طلب التحقيق ورد في بلاغ رسمي للأمانة العامة، بعد اجتماعٍ عُقد لهذا الغرض.
وبالتالي، ليس من المهنية في شيء تحويل قرار هيئة حزبية إلى مجرد حالة مزاجية لشخص ما، وحينما يصل بوح الأحد إلى الشخصنة واستدعاء التاريخ بشكل مغرض، واستعمال أخبار أو روايات تاريخية غير موثقة كأنها حقائق وادعاءات حول علاقات سابقة لابن كيران بأشخاص وأجهزة، وعما أسماه “مما صار يتداوله إخوان الحزب وقياداته”، والانتقال من مناقشة أحداث جرت في 2026 إلى ملف اتهام شخصي مركب من روايات وشهادات مختلقة.
وحينما يستدعي بوح الأحد ألفاظا غريبة من مثل “الشخصية متقلبة المزاج” و”تعرى عنده شي خيط” و”شكون أنت”…؛
ينتقل بذلك بوح الأحد من العمل المهني والتحليل الصحفي السياسي إلى التحليل النفسي والتحامل الشخصي، وهنا يكمن السقوط الأخلاقي والمهني المريع، لأن الأسئلة الحقيقية لم يجب عليها بوح الأحد ولم يستطع رغم كل المحاولات أن يخلق رواية مضادة متماسكة أخلاقيا ودستوريا وسياسيا.
ولا يعدو كل هذا أن يكون محاولة لطمس الحقيقة ورفع الحرج والالتفاف على الأسئلة الحقيقية والمحرجة والخطيرة والمقلقة والتي ما زالت قائمة وهي لماذا وكيف وقع الذي وقع؟
والخلاصة، أنه يصعب كثيرا تسويق وتحوير الطلب الموجه إلى الملك على أنه استفسار، كما يصعب اعتبار طلب الحزب في ذاته خرقا للدستور، كما أنه وبغض النظر على الملاحظات التي يثيرها البعض حول تحويل الطلب إلى مادة تواصلية وإعلان انتظار الجواب، لكن كل هذا لا يبرر الانتقال إلى القول بأن ذلك فيه “إساءة للملك والدستور والمؤسسات”.
فالعدالة والتنمية وأمينه العام لم يطلبوا أن يحل الملك محل المؤسسات، وإنما طالبوا بلجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية سامية، ونشر النتائج للرأي العام؛ كما أنه لم يطلق اتهاما محددا قبل التحقيق، بل نص بلاغه صراحة على “رفض الأمانة العامة للحزب الاستسلام لروايات وتأويلات تتناسل هنا وهناك، والانزلاق لتحليلات استسهالية متسرعة تبحث عن تحميل مسؤوليات لهذا الطرف أو ذاك.”
إن الأمر يا قوم لا علاقة له لا بالانتخابات، ولا بالمزايدات الانتخابية، ولا بالحملة الانتخابية ولا بما سميتموه “منطق المغامرة بكل شيء من أجل استحقاق انتخابي منزلق قد يجني على البلاد كلها” فهذا هوسكم وهذا نظركم الضيق ومنظاركم المعطوب الذي تنظرون به وتزنون به كل بلاغ أو موقف أو تصريح، أما نحن فننظر إلى مثل هذه الأمور بمنظار الوطن ومصالحه وسمعته ومؤسساته وثوابته لذا فإن الأمر أعظم وأخطر من الانتخابات ونتائجها ومن كل ما أنتم به مسكونون ومهووسون.
إن الأمر يتعلق بحدث جلل هز البلاد والعباد لأنه وقع في زمان ومكان ما كان ينبغي له أن يقع في ذلك الزمان وفي ذلك المكان، وقع بالموازاة وبالمحاذاة مع موقع الاحتفالات الرسمية بعيد العرش المجيد وما يرمز إليه هذا العيد من دلالات وطنية قوية في الوجدان الشعبي، وهو ما يتطلب معرفة الحقيقة كاملة وترتيب الجزاءات واستخلاص الدروس والعبر، ولن تنفع ولن تسعف هذه التهجمات وهذه الحملات المغرضة المتتالية مهما عظم حجمها واتسع زمنها وكثرت أقلامها المأجورة في التهرب من التحقيق ومن معرفة الحقيقة، لأن منطق المغامرة الحقيقي الذي قد يجني لا قدر الله على البلاد ليس هو منطق من يطالب بمعرفة الحقيقة والتعامل مع مثل هذه الأحداث الخطيرة بالشفافية والجدية والحزم والجدية المطلوبة، وإنما هو منطق أولئك الذين يحاولون وأد هذه الحقيقة عبر السعي إلى التخوين ونزع الوطنية وكيل التهم الواهية بعدم احترام المؤسسات والمقامات، ومحاولة حسم الموضوع وإغلاقه عبر قول بوح الأحد أن “المغرب قد تجاوز تداعيات الهجوم على سبتة المحتلة تزامنا مع عيد العرش بأقل الأضرار”.
