آمنة ماء العينين تكتب: التقاطب الوهمي

هناك من يجتهد وقد استفاق متأخرا، إيهام الناس بوجود تقاطب سياسي وانتخابي بين حزبين يشتركان في الكثير من السمات، ويتقاسمان الجينات، حيث لا سياسة ولا مشروع سياسي، ولا إيديولوجيا ولا رؤية للعالم والوجود.
التقاطب الوحيد الحقيقي هو القائم على “تخطافت “ حول الأعيان والماكينات الانتخابية القائمة لحصد المقاعد، حتى أن الحزب الذي يستفيق باكرا بينهما، يفوز بأكبر عدد ممن يسمون زورا بالأعيان، واللي غْفْلْ طِّيرْ عَيْنو!!!
هل يعقل أن يغضب “السيد الرئيس” من حزب يخطف رجاله وقد كان هو نفسه ضحية “خطف” الحزب الذي يترأسه، أو كما يشيعون أنه “يترأسه”؟
هل ضاقت السبل بالسياسة في المغرب وانتهت بها الأيام لِتُوصم بالتقاطب بين هذه الكائنات الإنتخابية؟
لقد سقطت هيبة التقاطب سقطة مدوية!
ذلك التقاطب الذي كان يضخ بالإيديولوجيا والمشاريع المجتمعية، وينضح بالرؤى للوجود والعالم، وبراديغمات الفكر والنماذج التأسيسية والمعرفية المتناقضة
إن السياسة تشعر بالعار، وتكاد تعلن تنصلها من هذا البلد، لولا وجود بعض الاستثناءات.

على كل حال، لن يُخفي هذا الضجيج المفتعل، وهذا التباكي المفارقاتي للواقع، حقيقة التقاطب الحقيقي الوحيد في المغرب. ذلك التقاطب الذي يعرفه الجميع، والذي تُغير فيها جهة التقاطب الرئيسية أدواتها وآلياتها وفق السياق وحركة اتجاه الرياح.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.