بويغومني تكتب: وزارة المالية ليست غنيمة … فليكن الحكم للصندوق

 

 

ما هذا يا حزب الأحرار؟ “سياسة” أم “بلطجة”!! ؟
لم تُجرَ الانتخابات بعد، ولم تُعلن النتائج، ولم يعرف المغاربة من سيتصدر ومن سيتراجع، ولا من سيحكم ومن سيعارض، بل إن البرامج السياسية لم تُعرض بعد بما يكفي ليبني المواطن اختياره عليها.
ومع ذلك، يبدو أن البعض بدأ يوزع الوزارات قبل أن يوزع الناخبون أصواتهم!
التسجيل المتداول والمنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، بعبارته عن وزارة المالية: «والله لا شافها»، لا يكشف فقط عن خلاف سياسي مع فوزي لقجع؛ بل يكشف _إن صحت نسبته_، عن عقلية تتعامل مع وزارة سيادية وكأنها ملكية حزبية محجوزة.
وهنا السؤال الذي يستحق أن يُطرح بلا خوف: من أعطاكم وزارة المالية قبل أن يعطيكم الشعب صوته؟
ولماذا كل هذا الهلع من مجرد الاقتراب منها؟
ثم إنكم يا حزب الأحرار كنتم على رأس الحكومة التي أنهكت المغاربة بالغلاء، وأثقلت كاهلهم بالأسعار، وجعلت القدرة الشرائية سؤالا يوميا موجعا.
حكومة راكمت حولها الكثير من الجدل بشأن تضارب المصالح وتداخل المال بالنفوذ، حتى صار من حق المغاربة أن يسألوا ويحاسبوا ويطالبوا بالتوضيح.
ومع ذلك، تبدو شهية العودة إلى الحكومة جامحة!
والأكثر إثارة: شهية العودة إلى المالية تحديدا
تلك الوزارة التي يفترض أن تكون عنواناً للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا صندوقا مغلقا تتصارع حول مفاتيحه الأحزاب.
فماذا تريدون من المالية؟ خدمة المغاربة أم استعادة مفاتيح النفوذ؟
وإذا كنتم واثقين من حصيلتكم، فلماذا كل هذا الوعيد؟
قدّموا برنامجكم. دافعوا عن حصيلتكم. واجهوا الغلاء. فسّروا للمغاربة ما أخفقتم فيه. واقنعوا الناخبين.
أما أن تقولوا قبل الانتخابات: هذه الوزارة لنا، ومن اقترب منها فلن يراها مع ذلك القسم الغليظ ، فهذه ليست ثقة سياسية.
هذه *عقلية* *الغنيمة* .
والأكثر إثارة للسخرية أن كل هذا يحدث قبل أن يقول الصندوق كلمته.
إنها ليست نبوءة سياسية كما يبدو أصحابها مقتنعين؛ إنها أقرب إلى هلع سياسي يرتدي ثوب اليقين.
أما عبارة « *والله* *لا* *شافها* »، فإنها لا تصنع هيبة ولا قوة.
إنها، في وقعها السياسي، أقرب إلى صوت ديك مذبوح يرفع صوته كلما اقتربت منه لحظة الحقيقة.
فاهدؤوا قليلاً.
اتركوا الانتخابات تقع أولا،
واتركوا المغاربة يقررون.
فالمالية ليست ضيعة للأحرار، والدولة ليست ملكاً لحزب، والوزارات لا تُحجز بالتخويف والوعيد.
والذي يريد العودة إلى الحكومة، فليطلب أولاً شيئا واحدا: *ثقة* *المغاربة* .
أما وزارة المالية؟ فليست غنيمة لمن يسبق إلى التهديد، بل أمانة لمن يمنحه الشعب ثقته.
*أيا* *شرفاء* هذا الوطن، يوم الاقتراع ليس يوما للعزوف، ولا للصمت، ولا للوقوف على الحياد؛ إنه يوم الكلمة الفصل، واللحظة الفاصلة.
هبّوا إلى الصناديق، واجعلوا أصواتكم جوابا على كل من استبق النتائج، ووزّع الحقائب، ورفع سقف الوعيد والتهديد.
قولوا لهم إن الوزارة لا *تُحجز* ، والمالية لا *تُختزل* ، والدولة لا *تُختطف* ، والقرار لا *يُغتصب* .
قولوا لهم:” إن من أراد الحكم، فليطلبه من *الشعب* ؛ ومن أراد الوزارة، فليستحقها بالبرنامج؛ ومن أراد الثقة، فليحسن الخطاب والعمل والحصيلة”
نريد انتخابات لا مزايدات،
نريد برامج لا تهديدات،
نريد سياسة لا بلطجة،
نريد صناديق لا وصاية،
نريد دولة لا غنيمة،
ونريد أن تكون الكلمة للشعب… لا للعلمي ولا لغيره.
فليعلُ صوت الناخب فوق كل صوت، ولتكن إرادة الشعب فوق كل إرادة، وليكن حكم الصندوق فوق كل نبوءة ووعيد.
وبكلمة، يوم الاقتراع… لا *كبير إلا* *الوطن* ،
ولا *حَكَم* إلا الشعب،
ولا *كلمة أخيرة* إلا للصندوق.
وحتى ذلكم الحين، كفوا عن *خدش* *كبرياء* *الوطن* !

 

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.