زكرياء برو يستحضر والده: طبيب الفقراء الذي خلّف أثراً طيبا في نفوس الناس

لم يكن عبد الله برو، والد زكرياء برو، عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، مجرد فاعل سياسي ورئيس جماعة معروف في المنطقة، بل ترك، وفق شهادة نجله، أثراً إنسانياً عميقاً في نفوس المواطنين الذين عايشوه واقتربوا منه.

يستحضر زكرياء برو والده، الذي توفي سنة 2005، في بودكاست” جيل الفعل”، بصورة الأب الحنون واللطيف، والرجل الذي كان بيته مفتوحاً باستمرار أمام الناس. فقد تحوّل المنزل، خصوصاً خلال الحملات الانتخابية، إلى فضاء تستقبل فيه الاجتماعات واللقاءات، حتى بدا، بحسب شهادته، أشبه بمقر مفتوح للناس، قبل أن يكون مجرد بيت عائلي.

لكن الجانب الذي يبدو أكثر حضوراً في ذاكرة زكرياء هو الجانب الإنساني من شخصية والده، بعيداً عن السياسة والحسابات الانتخابية. فقد كان عبد الله بروه طبيباً، وكانت عيادته، كما يروي نجله، تستقبل الفقراء والبسطاء الذين كانوا يجدون فيه طبيباً يتعامل معهم بإنسانية، ويحرص على مساعدتهم والتخفيف عنهم.

ويقول زكرياء إن لقاءاته المتكررة بأشخاص من داخل المنطقة وخارجها كانت تكشف له حجم المحبة التي كان والده يحظى بها، فكثيراً ما كان يلتقي بأشخاص يسألونه إن كان ابن الطبيب عبد الله بروه، قبل أن يسترسلوا في سرد مواقف وقصص عن أبيه، وعن مساعدته لهم ولأسرهم في ظروف صعبة.

هذه الشهادات المتكررة، بالنسبة إلى زكرياء، كانت بمثابة امتداد لذاكرته الشخصية المحدودة مع والده، الذي رحل وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره. ومع ذلك، يقول إن ما بقي راسخاً في ذاكرته هو صورة أب حنون ولطيف، لم يكن يعنّف أبناءه، وكان حاضراً في حياتهم بما يكفي ليترك أثراً لا يزال مستمراً.
وفي الجانب التنظيمي، يستحضر زكرياء برو مسار والده داخل الحزب وحركة التوحيد والاصلاح، موضحاً أن والده، عبد الله بروه، كان قائداً جهوياً وأول كاتب جهوي للحزب، كما كانت له قيادة على مستوى الحركة أيضاً، وهو ما يعكس حضوره وموقعه داخل العمل التنظيمي والسياسي.

غير أن هذا الإرث السياسي والتنظيمي، بحسب زكرياء، لم يكن يشكل له عبئاً أو ضغطاً، بل على العكس، كان ينظر إليه باعتباره قدوة ومصدر إلهام. ويؤكد أن مسار والده لم يكن اختياراً شخصياً منه، وإنما تجربة خاصة لرجل كان له مساره وظروفه ومسؤولياته.

ويقول زكرياء إن قناعته تقوم على أن «الأرزاق تختلف والمسارات تختلف»، وأنه من الصعب على الإنسان أن يكرر المسار نفسه لشخص آخر، مهما كانت مكانته وقربه منه. ويستحضر في هذا السياق الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، موضحاً أن الاقتداء بهم لا يعني القدرة على تكرار مساراتهم، وإنما الاستفادة من قيمهم وتجاربهم واتخاذها نموذجاً.

ورحل عبد الله بروه سنة 2005 في حادثة مؤلمة أثناء قافلة برلمانية لصلة الرحم بالأقاليم الجنوبية، بعد حادثة سير أودت بحياته وحياة مرافق له. وكان رحيله، بحسب نجله، لحظة قاسية لطفل في الثانية عشرة من عمره، خصوصاً أن الوفاة وقعت في سياق حدث كبير ظل محفوراً في الذاكرة.

غير أن صورة الرجل التي بقيت بعد رحيله لم تكن مرتبطة بالحادث أو بالعمل السياسي وحده، بل بما تركه من أثر في الناس. فقد توفي، بحسب شهادة نجله، في شهر رمضان، خلال العشر الأواخر، وهو صائم، لتبقى سيرته في ذاكرة أسرته ومعارفه مرتبطة أيضاً بما يصفه زكرياء بـ”الخاتمة الحسنة”.

وبعد مرور سنوات على رحيله، يبدو أن أكثر ما يستمر من إرث عبد الله بروه ليس فقط مساره السياسي أو البرلماني، وإنما تلك العلاقة الإنسانية التي نسجها مع المواطنين، خصوصاً البسطاء والفقراء منهم. وهي محبة ظل زكرياء يلمسها بنفسه كلما التقى بمن عرفوا والده، فتحول ما تبقى له من ذكريات شخصية عنه إلى شهادات حيّة يرويها الآخرون.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.