الخلفي: أحداث سبتة ومليلية نقطة تحول تستوجب قراءة وطنية عميقة وفتح نقاش استراتيجي هادئ حول مستقبل المدينتين

في ظل النقاش الذي خلفته أحداث سبتة ومليلية المحتلتين، أكد الوزير السابق وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية مصطفى الخلفي، أن ما وقع بهما يمثل نقطة تحول تستوجب قراءة وطنية عميقة، لا معالجة أمنية ظرفية فقط، والتي تبقى جزءا من المعالجة.
وأضاف الخلفي خلال حلوله ضيفا على برنامج “جلسة عمل” نشر بحساب “هسبريس” على يوتيوب، الأربعاء 26 غشت 2026، ولذلك طالب حزب العدالة والتنمية بفتح تحقيق شامل تحت إشراف المؤسسة الملكية، بالنظر إلى تداخل الأبعاد الأمنية والاجتماعية والشبابية والدولية في ما جرى.
واسترسل، السؤال الأساسي هو: لماذا تكونت هذه القابلية لدى جزء من شبابنا للمغامرة بحياتهم؟ مشددا أن الأرقام القائمة مقلقة، ومنها بطالة الشباب في مستويات مرتفعة بلغت 37%، وما يناهز 6 ملايين الشباب ما بين 18 و35 سنة خارج اللوائح الانتخابية وهو ما يمثل ثلثي الشباب، بالتوازي مع تحولات أسرية عميقة وارتفاع حالات الطلاق الذي ارتفع من حالة طلاق واحدة مقابل 5 حالات زواج قبل 15 سنة إلى حالة طلاق واحدة مقابل حالتي زواج ونصف حاليا، وتراجع مدة استمرار الزواج إلى حدود 9 سنوات.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن هذه مؤشرات لا يمكن فصل بعضها عن بعض، أي ما يتعلق بالهشاشة الاقتصادية، وضعف الثقة في المؤسسات، وأزمة الأسرة والتأطير والمشاركة السياسية.
ومن هنا، يتابع الخلفي، فإن ما حدث في سبتة ليس ملفاً للهجرة فحسب، بل إنذار يستوجب مراجعة السياسات الموجهة إلى الشباب والأسرة والتشغيل والثقافة.
واعتبر عضو أمانة “المصباح” أنه ينبغي فتح نقاش استراتيجي هادئ حول مستقبل سبتة ومليلية والجزر المحتلة، وفي الوقت نفسه إعادة تقييم الدور الذي يؤديه المغرب في تدبير الهجرة لفائدة أوروبا، مشددا أنه “لا يمكن اختزال القوات والأجهزة المغربية في وظيفة «دركي الهجرة» لحماية حدود الآخرين؛ أولويتها هي أمن المغرب واستقراره ومصالح مواطنيه”.

الحزب والانتخابات
وبخصوص حزب العدالة والتنمية بعد نتائج 2021، أكد الخلفي أن “المصباح” تجاوز منذ مدة تلك المرحلة، بعدما قام بقراءة نقدية لما حدث، ميزت بين عوامل مرتبطة بالمنظومة الانتخابية والسياق السياسي، وبين الأخطاء الذاتية التي لا بد من تحمل المسؤولية عنها.
وأردف، اليوم نحن أمام مسار انبعاث سياسي جديد: تجديد في القيادات، ومعارضة مبادرة لا تكتفي بالاحتجاج، وحضور قوي في قضايا الإصلاح السياسي والديمقراطي وفلسطين ومحاربة الفساد والسياسات الاجتماعية، رغم محدودية التمثيل البرلماني الحالي، مشددا أن الحزب كان في مفترق طرق بين التراجع التدريجي وبين الانبعاث من جديد، ونجح بفضل الله في شق مساره في الطريق الثاني.
وبخصوص الاستمرار في المطالبة بإصلاح المنظومة الانتخابية، أكد الخلفي أن العدالة والتنمية ما يزال يرفض القاسم الانتخابي المبني على المسجلين بدل المصوتين، ويعتبر أن التحولات الديمغرافية تفرض إعادة النظر في التقطيع والتمثيلية، خاصة عندما نجد أن حوالي 60% من السكان المقيمين في المدن لا يقابلهم سوى نحو 40% من مقاعد مجلس النواب، بينما الوضع معكوس تقريباً في المجال القروي.
وبشأن رؤية الحزب لبرنامجه الانتخابي للاستحقاقا المقبلة، قال الخلفي إنها تنطلق من خمس أولويات مترابطة: الصحة، والتعليم، والتشغيل، والأسرة والقيم، ومحاربة الفساد واستعادة الثقة.
وأضاف، نعتقد أن المغرب يحتاج إلى تصحيح في فلسفة النمو نفسها: عوض الاعتقاد بأن التنمية تبدأ حصراً من الأعلى، ومن الشركات والفئات الأقوى ثم تنزل آثارها لاحقاً إلى باقي المجتمع، ينبغي العمل على رفع المغرب من الأسفل: تقوية الأسرة، ودعم الطبقات الوسطى والفئات الهشة، وتمكين المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وإعادة الاعتبار للخدمات العمومية، مع دعم الاستثمار والإنتاج الوطني، وهما مقاربتان متناقضتان ويمثلان مشروعين وبرنامج في حالة تدافع وصراع سياسيين حاليا.
وأردف، “سيكون أحد المداخل الأساسية استعادة وتصحيح نحو 30 مكتسباً تم التراجع عنها أو إفراغها من مضمونها خلال هذه الولاية: من مجانية التغطية الصحية للطلبة، إلى حماية المقاول الذاتي، وقانون الإثراء غير المشروع، وتقوية الصناعة الوطنية، ومراجعة اختلالات السياسة المرتبطة بالمحروقات والحماية الاجتماعية”.
في الصحة، يتابع القيادي الحزبي، “نريد رد الاعتبار للمستشفى العمومي بدل تحويل جزء متزايد من الموارد إلى القطاع الخاص دون بناء قدرة عمومية قوية. وفي التعليم، لا نقبل بمدرسة بسرعتين، بل نريد مدرسة وطنية موحدة في الجودة والفرص”.
واسترسل: “وفي التشغيل، نضع المقاولة والاستثمار المنتج والصناعة الوطنية في قلب الحل. وفي محاربة الفساد، نعتبر أن القضية ليست أخلاقية فقط، بل تنموية وديمقراطية، لأن المؤسسات لا يمكن أن تستعيد ثقة المواطن إذا استمر الفساد في نخرها”.
وأمام الأزمة غير المسبوقة التي عرفتها مهنتا المحاماة والصحافة، دعا الخفلي إلى حلول سياسية عاجلة، بما فيها استعمال آلية المرسوم بقانون لتصحيح المقتضيات التي تمس باستقلالية مهنة المحاماة وضمانات الدفاع، وكذلك تصحيح الاختلالات التي مست استقلالية التنظيم الذاتي للصحفيين، مشددا أن هذه ملفات لا ينبغي توريثها لسنوات جديدة؛ بل ينبغي أن تكون ضمن أولويات الحكومة المقبلة منذ بدايتها.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.