قال عبد العلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن مشاكل المغرب وأولويات المرحلة المقبلة أصبحت معروفة لدى الجميع، وهي التي تحدث عنها خطاب العرش الأخير.
وأضاف حامي الدين خلال مشاركة في برنامج حواري على قناة شمال إفريقيا، الخميس 27 غشت 2026، أن الزمن الاستراتيجي الذي تقوده الملكية لا يتأثر بزمن الحكومات، مستدركا، لكن من المهم جدا أن تكون هناك حكومة قوية تحظى بمشروعية ولها مقبولية مجتمعية وقادرة على صناعة الأمل.
واسترسل، بلادنا بحاجة إلى هذا، لأن هناك قضايا تحتاج إلى علاج ومنه ملف أنظمة التقاعد، وتضخم الميزان التجاري بسبب تشجيع الحكومة الحالية للاستيراد على حساب الاقتصاد الوطني، والارتفاع المهول في المديونة الخارجية وغيرها من القضايا التي تدخل في صميم مسؤولية الحكومة.
وأشار حامي الدين إلى أن هذه الحكومة راكمت ما يكفي من صورة الجمع بين المصالح وتضاربها، إذ أن هناك كثير من المعطيات المرتبطة باستفادة رئيس الحكومة وعدد من الوزراء من الصفقات العمومية، فضلا عن إعطاء الأفضلية لشركات محسوبة على اتجاهات حكومية وخاصة من حزبي الأحرار والجرار.
وأردف، ولذلك نتحاج إلى حكومة إنقاذ وطني، تعالج مشاكل الاقتصاد وتستجيب لمعاناة الفئات الهشة وتعيد الأمل للشباب ولمختلف المواطنين، وتشكيل أغلبية حزبية تعيد الأمل للشارع المغربي، وهو الأمر الذي يتحقق بإجراء انتخابات حرة وتنافسية بين مختلف الأحزاب والبرامج والعروض السياسية.
تقاطب وهمي
من جانب آخر، قال حامي الدين إن الجميع يلاحظ أننا أمام محاولة لخلق تقاطب بين حزبين ينتميان إلى نفس التشكيلة الحكومية، وتبعا لذلك يتحملان مسؤولية تدبير وتنفيذ البرنامج الحكومي الذي تسبب في كل ما يعانيه المغاربة اليوم.
وأردف، المشكلة أن هذا التنافس بين “الحمامة” والجرار” ليس مبنيا على اختلال في البرامج أو بناء على قراءة مغايرة للواقع السياسي أو رؤية اقتصادية أو اجتماعية مختلفة، وإنما حول استقطاب عدد من المرشحين أو الأعيان.
واعتبر حامي الدين أن هذا التقاطب هو من المظاهر المسيئة للديمقراطية المغربية، مام يجعلها محطة لا تشجع على الانخراط أو المشاركة فيها.
ونبه المتحدث ذاته إلى أنه ليس هناك من الناحية القانونية أو الدستورية ما يمنع تغيير الانتماء الحزبي، لكن للأمر أثر سياسي، مسترسلا، اليوم لدنيا حوالي 30 برلمانيا غيروا انتماءهم الحزبي، و70 بالمائة منهم نحو حزب واحد، والذي يحاول أن يُظهر أن الجزء الأكبر من العملية الانتخابية المقبلة محسومة.
وشدد أن ما يجري يؤثر بشكل سلبي على الانتخابات ونسبة المشاركة الشعبية فيها، ويمس بعنصر التنافس والتشويق وزرع الأمل في الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة وأننا عشنا احتجاجات عديدة خلال هذه المرحلة، كاحتجاجات جيل زيد وطلبة الطب ورجال التعليم والهروب الجماعي نحو سبتة ومليلية، وكلها تعبر عن أزمة اجتماعية وانسداد للأمل أمام شرائح واسعة في المجتمع المغربي.
من جانب آخر، أكد حامي الدين صعوبة التكهن بما سيحصل في 23 شتنبر 2026، مستدركا، لكن من خلال رصد أبرز التحركات الحالية يبدو أننا أمام سيناريوهن أساسيين؛ الأول هو سيناريو الاستمرار بصدارة أحد “التجمع” أو “الجرار”، والثاني هو سيناريو التغيير بصدارة أحد أحزاب المعارضة ولاسيما من حزب العدالة والتنمية، خاصة وأنه خلق دينامية في المشهد السياسي والحزبي، والتي يعود فيها الفضل الأكبر لخرجات ومواقف أمينه العام عبد الإله ابن كيران.
