الأزمي: حكومة أخنوش هدمت الثقة في السياسة.. والأحرار لم يعد صالحاً للمغاربة

اعتبر إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن حكومة عزيز أخنوش “هدمت ثقة المغاربة في السياسة”، مؤكداً أن المغرب يوجد أمام محطة سياسية فاصلة تستدعي نقاشاً سياسياً حقيقياً بين مختلف الفاعلين، يكون موجِّهاً كذلك إلى المواطنات والمواطنين، بالنظر إلى أهمية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وقال الأزمي في حوار مصور مع الموقع الالكتروني “نيوز بلوس”، إن الولاية الحكومية الحالية أصبحت مرتبطة بعدد من العناوين، وفي مقدمتها “إشكالية الثقة”، معتبراً أنه يمكن القول، دون مبالغة، إن “الثقة هُدمت بين المواطنين والمواطنات والمؤسسات المنتخبة”.

وشدد القيادي في حزب العدالة والتنمية على أن المؤسسات المنتخبة تظل أساسية في البناء الدستوري، رغم ما تتعرض له من تبخيس من طرف بعض وسائل الإعلام وبعض الأحزاب السياسية التي، بحسبه، لا تقوم بدورها ولا تحترم الديمقراطية الداخلية.

وأضاف أن إعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة مسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب السياسية والمواطنين. فالدولة، وفق الأزمي، مطالبة بضمان نزاهة وشفافية الانتخابات، والأحزاب مطالبة بتقديم مرشحين تتوفر فيهم شروط النزاهة والكفاءة، بينما يتحمل المواطن مسؤوليته من خلال ممارسة حقه في التصويت بحرية ودون التأثر بالمال أو التدخلات غير المشروعة.

أزمة في التدبير

وفي تقييمه لأداء الحكومة، اعتبر الأزمي أن الملفات التي تشغل الرأي العام المغربي، من قانون المحاماة إلى التشغيل وغلاء المعيشة، ليست ملفات منفصلة، وإنما تشكل، في نظره، “علامات على أزمة التدبير الحكومي”.

وتوقف بشكل خاص عند ملف المحاماة، منتقداً طريقة تعامل الحكومة ووزير العدل مع القوانين المرتبطة بالمهن والحقوق، ومؤكداً أن هذه الملفات تحتاج إلى “مسلسل تشاوري رصين”. وقال إن المحامي لا يمكنه الدفاع عن المواطن بالشكل المطلوب إذا لم تتوفر له الإمكانيات القانونية والضمانات الدستورية اللازمة، وعلى رأسها الاستقلالية.

كما انتقد تدبير الحكومة لعدد من الأزمات الاجتماعية، مشيراً إلى الإضرابات التي خاضها الأساتذة، وأزمة طلبة الطب، والاحتجاجات الاجتماعية، معتبراً أن الحكومة كانت «غائبة» في عدد من هذه الملفات وأنها كانت، بحسب تعبيره، “تجري وراء الأحداث دائماً”.
تضارب المصالح
اعتبر الأزمي أن تضارب المصالح أصبحت «فضيحة» وأنها ساهمت في ضرب الثقة بين المواطن والحكومة، وربط بين هذا الجدل وبين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة التشغيل، معتبراً أن المواطن عندما يسمع تبريرات مرتبطة بالتضخم المستورد والأزمات الدولية، فإنه يطرح في المقابل سؤالاً حول المسؤولية الحكومية وحول تضارب المصالح.

وقال الأزمي إن المواطن المغربي يرى الغلاء ويعاني من المشاكل الاجتماعية، وفي الوقت نفسه يتابع الجدل حول مصالح وأعمال مرتبطة بمسؤولين حكوميين، وهو ما ساهم، حسبه، في تعميق أزمة الثقة.

الأحرار لم يعد صالحاً لتدبير المرحلة
وعلى صعيد آخر، اعتبر إدريس الأزمي الإدريسي أن حزب التجمع الوطني للأحرار “لم يعد صالحاً” لتدبير المرحلة المقبلة، منتقداً طريقة تدبير رئيس الحكومة لعدد من الملفات، وقال “التجمع الوطني للأحرار في شخص رئيسه هذا لم يعد صالحا لأنه لم يكن في مستوى رجل دولة نهائيا”. كما وجه انتقادات إلى أداء عدد من وزراء الحكومة، خصوصاً في قطاعات العدل والصحة والتعليم والشغل.

كما انتقد أداء حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن التجربة الحكومية الحالية لم تحقق، حسب رأيه، الوعود التي رفعتها في بدايتها، وعلى رأسها تقديم الكفاءات وتحسين أوضاع المواطنين.

وأضاف أن المغاربة كانوا ينتظرون نتائج ملموسة في التشغيل والأسعار والخدمات، لكن استمرار هذه الإشكالات، إلى جانب الجدل حول تضارب المصالح، ساهم في تراجع الثقة.

الانتخابات المقبلة.. فرصة للمغاربة للحسم
ويرى الأزمي أن الانتخابات المقبلة تمثل فرصة حقيقية أمام المواطنين لتقييم التجربة الحكومية واختيار البديل الذي يرونه مناسباً، ودعا الناخبين إلى التمييز بين المشاريع السياسية، وعدم التأثر بالمال أو التدخلات أو التأثيرات غير المشروعة، بل النظر إلى تاريخ الأحزاب وبرامجها وممارساتها، سواء في الحكومة أو المعارضة أو المؤسسات الترابية.

وأكد أن حزب العدالة والتنمية، بحسب تقييمه لتجربته، قام بدوره في الحكومة من خلال الإصلاحات التي اعتبرها أساسية، كما قام بدور المعارضة خلال الولاية الحالية عبر انتقاد أداء الحكومة وكشف ما يعتبره اختلالات في تدبيرها.
ورغم الانتقادات الحادة التي وجهها للحكومة، شدد الأزمي على أن الإصلاح يظل ممكناً، وأن هناك إمكانية لإعادة الأمل إلى الشباب والثقة إلى المواطنين والمقاولات المغربية.

وقال إن المغرب يعرف أوراشاً كبرى ومشاريع وبنيات تحتية مهمة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا يشعر الشباب بأن هذه المشاريع تنعكس على حياتهم ومستقبلهم، ولماذا ما زال جزء منهم يفكر في الهجرة في ظل استمرار المشاكل الاجتماعية؟

وختم الأزمي بالقول إن “الخلل”يرتبط، في تقديره، بـ”الاختلال في العملية الديمقراطية”، معتبراً أن تجاوز أزمة الثقة يقتضي إعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة، وتقوية الديمقراطية، والاستماع إلى المواطنين، والقيام بإصلاحات تعيد الأمل إلى الشباب والثقة إلى المواطن والمقاولة الوطنية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.