بويغرومني تكتب: انتبهوا… لقد أصيبوا بالمسّ الانتخابي!

نعيمة بويغرومني


ما إن تقترب الانتخابات حتى تبدأ المعجزات!
فجأة تصبح مشاكل المغرب سهلة الحل!
_ألواح شمسية لكل دار!
_وظائف للشباب!
_رخاء للمواطن!
وُعود بالجملة، حتى ليخشى المغربي أن يستيقظ ذات صباح فيجد فوق سطح منزله لوحا شمسيا، وبجانب بابه عقد عمل لابنه العاطل!
يا لها من عبقرية متأخرة!
لكن مهلا… “بلاتي” غي “بشوية”
فقبل أن تحدثونا عن الغد، حدثونا عن الأمس!
قبل أن تعدونا بالمستقبل، قدموا لنا كشف حساب الماضي.
ماذا فعلتم؟ أجل انتم يا أحزاب التحالف الحكومي المزعوم….
أين إصلاح نظام التقاعد الذي انتظره المغاربة طويلا؟
لقد كانت لكم حكومة، وكانت لكم أغلبية، وكان لكم شركاء وفرقاء اجتماعيون “على المزاج والمقاس” وكانت السلطة بين أيديكم…
فما الذي منعكم؟
هل كان الملف أكبر من جرأتكم السياسية؟
أم أن مصالحكم كانت دائما أكبر من مصلحة الوطن؟ وفيكم يصدق المثل القائل “كم حاجة قضيناها بتركها”
وماذا عن ملايين المواطنين الذين وجدوا أنفسهم، بسبب مؤشرات وحسابات، خارج دائرة الاستفادة من التغطية الصحية؟
_مواطن لا يجد ثمن العلاج، لكن الآلة تقول له: أنت لست فقيرا بما يكفي! تماما كما نسبة البطالة، عُدلت وجملت نسبتها لتنزل إلى 9%، والحجة” نوايا الشباب المغربي ليست واحدة في طلب الشغل…”
“الله يعطينا الخاطر والصبر معاكم ياشباب المغرب، احرجتم حكومتنا الموقرة بحسها الاجتماعي العميق”
_وفي السياق ذاته، اسرة بالكاد تدبر قوت يومها، لكن المؤشر يقول لها بعين جاحظة: لا تستحقين!
أي منطق هذا؟
وأي إصلاح يجعل الإنسان مطالبا بإثبات فقره حتى يستحق العلاج؟
_ثم نأتي إلى الفلاحة…
إلى ذلك المخطط الأخضر الممتد لسنوات برئاسة السي اخنوش… والذي يبدو أن المواطن لم ير من اخضراره إلا ارتفاع أسعار الخضر والفواكه والحبوب !
نعم، كل شيء أخضر…
إلا جيوب المغاربة، صارت حمراء…. فقد اشتعل لهيب الأسعار فيها.
فصار الفلاح يزرع ويتعب، ولا يغتني.
والمواطن يشتري، ولا يستطيع.
فمن المستفيد؟
المضارب طبعا!
الفلاح يعرق… والمواطن يحترق… والمضارب يعدّ الأرباح!
هذا يزرع ولا يستفيد!
وذاك يشتري ولا يقدر!
أما الثالث، الذي يقف بينهما، فيحوّل تعب الأول وحاجة الثاني إلى أرباح!
واللي عندو الشكارة… كتزاد شكارتو! وسعدات اللي عندو “مو” فالكوزينة، عفوا “فالبرلمان” .
أما الفلاح والمواطن؟
فكل واحد منهما في زاوية البكاء والترنح!
واللي ما عجبو حال…
يشكي لله!او يشرب البحر!
ثم دعونا نسأل سؤالا آخر:
_لماذا سحبتم قانون تجريم الإثراء غير المشروع؟
ما الذي كان يخيفكم في سؤال بسيط:”من أين لك هذا؟”
لماذا تكون *الشفافية* جميلة في الخطب، ثم تصبح *ثقيلة* عندما تقترب من المصالح؟
لماذا نرفع شعار محاربة الفساد، ثم نخفض أصواتنا عندما تصبح المحاسبة حقيقية؟
ألم يقل الله تعالى:﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
نعم…
مسؤولون!
عن القرارات.وعن الوعود.وعن النتائج.وعن كل مواطن دفع ثمن تلك القرارات.
لكن، وحتى نكون منصفين، يجب أن نقول الحقيقة:
لقد كان في هذا الوطن ومازال رجال ونساء شرفاء،ممن يعطون للسياسة َمعنى في زمن اللامعنى… وفي مقدمتهم مناضلو العدالة والتنمية، بُحَّت حناجرهم وهم يحذرون، وينبهون، ويفضحون الاختلالات، ويرتبون الحقائق أمام الرأي العام،لم ينتظروا الانتخابات، لم يكتشفوا الغلاء فجأة.
ولم يتذكروا المواطن فقط عندما بدأت صناديق الاقتراع تقترب.
قالوا كلمتهم حين كان الصمت أريح.
وحين كان التصفيق أربح.
وحين كان قول الحقيقة مكلفا…
بُحَّت حناجرهم كي تظل للسياسة قيمة!
كي لا تتحول السياسة إلى تجارة.
وكي لا يصبح الوطن مجرد غنيمة.
وكي لا يصبح المواطن مجرد صوت يُستدعى كل خمس سنوات!
أما ما نشهده اليوم بين أحزاب الأغلبية، من ملاسنات وتبادل للاتهامات، ومن محاولة كل حزب غسل يديه من *لعنة* الآخر، فلا يزيد المواطن إلا غثيانا وكرها للسياسة!
يا سبحان الله، بالأمس القريب كنتم حكومة واحدة!
تقررون معا!
وتصوتون معا!
وتدافعون عن الحصيلة معا!
فكيف أصبح كل واحد منكم اليوم بريئا؟
كيف أصبح حزب الأصالة والمعاصرة يتحدث وكأنه لم يكن جزءا من الحكومة؟
وكيف يريد التجمع الوطني للأحرار أن يقنعنا بأن الآخرين وحدهم يتحملون المسؤولية؟
وكيف يستيقظ بعض المسؤولين اليوم، ومنهم فوزي لقجع، ليكتشفوا فجأة أن المواطن يعاني؟ وان من حرم المغاربة من عيد الأضحى مجرمون…
هل احتجنا إلى الانتخابات حتى نكتشف أن المغاربة يتألمون؟
هل كان الغلاء يحتاج إلى موسم انتخابي حتى يصبح مرئيا؟ وحتى نكتشف حجم الجرم المقترف في حق الوطن
وهنا نقولها بصراحة:
“لا تدخلوا الحكومة جماعة، ثم تخرجوا منها أفرادا أبرياء!”
من اقتسم القرار، فليتقاسم الحساب!
أما هذا التراشق البئيس، و «اعطيني نعطيك»، وهذه الملاسنات التي حمى وطيسها ، فلن تخدع المغاربة الأحرار !
بالأمس كنتم حلفاء، واليوم يتبادل بعضكم التهم!
بالأمس كنتم تدافعون عن الحصيلة،واليوم يبحث كل واحد منكم عن شماعة يعلق عليها الفشل!
كفى استغباء للمغاربة!
وبكلمة، إن أخطر ما تفعلونه اليوم ليس فقط ارتفاع الأسعار، ولا فشل الوعود….
الأخطر أنكم تدفعون المواطن إلى كره السياسة نفسها!
إلى أن يقول:
«كلهم بحال بحال!»
وحين يصل المواطن إلى هذه المرحلة، فالأمر أخطر من خسارة حزب، وأكبر من سقوط حكومة.
إنها خسارة وطن!
لأن ما يُحاك اليوم ليس مجرد لعبة انتخابية، إنه يُحاك ضد هذا الوطن!
ضد أبنائه!
ضد شبابه!
ضد متقاعديه!
ضد مستقبله!
وحين يفقد المواطن ثقته، يخسر الوطن.
و بالتبع، حين يهرب الشباب بحثاً عن أفق، يخسر الوطن.
وحين يصبح الفساد عاديا، واليأس قدرا، والغلاء خبرا يومياً، يخسر الوطن.
ونحن اليوم تحت مجهر العالم! ولا سيما ونحن على أبواب استضافة كأس العالم..
فبالله عليكم…
ارحموا صورة هذا الوطن!
ما عدنا نحتاج إلى من يفضحنا في الخارج… ويعينا بديمقراطيتنا الهشة…
وأنتم قد تكفلتم بالمهمة في ابشع صورة من الداخل!
لقد رأى العالم شبابا واطفالا يركبون البحر بحثاً عن أفق.
ورأى مواطنا يعيش في بلد البحرين ويعجز عن شراء السمك.
ورأى فلاحا يزرع ولا يستفيد، ومواطنا يدفع ولا يستطيع، ومضاربا يربح ولا يُحاسب!
بالله عليكم… لقد فضحتمونا بما يكفي!
فضحتم السياسة حين جعلتموها في أعين الناس مجرد صفقات! ومجرد ترحال فردي وجماعي نحو من يعطي أكثر… والعطاء انواع ومراتب.. “وسعدات اللي كيعرف يعوم فبحر النفاق ”
وفضحتم المسؤولية حين أصبح كل واحد يبحث عن براءته!
وفضحتم المواطن حين ظننتم أن ذاكرته تبدأ مع أول *ملصق* *انتخابي* !
لكن المغاربة الأحرار، وشرفاء الوطن… يتذكرون ولا ينسون…
يتذكرون الغلاء.
يتذكرون الوعود.
يتذكرون من كان يحكم.
يتذكرون من صمت.
ويتذكرون من حذر.
ويتذكرون من بُحَّت حناجرهم دفاعا عن الحقيقة.
ولذلك، قبل أن تعدونا من جديد، بوعودكم الوردية :
ألواحا شمسية!
ووحدات تشغيل!
ورخاء!
ومستقبلا مشرقا!
و دعما اجتماعيا “حاتميا”
أجيبونا أولاً: ماذا فعلتم؟
ماذا أنجزتم؟
أين كانت حلولكم؟
لماذا لم تصلحوا حين كانت السلطة بين أيديكم؟
ومن سيحاسب من؟
إن صندوق الاقتراع ليس *صندوقاً* *للنسيان* .
إنه صندوق للحساب!
صندوق الأصل فيه ان يلفظ “الفراقشية” و “البانضية” و “ذوي تضارب المصالح”…
أما أنتم يا أبناء هذا الوطن…
هذه فرصتكم، فلا تبيعوا أصواتكم بوعد عابر!
أو مال عابر!
أو كيس عابر!
او عشاء دسم، أو خطاب تودد مسموم..
اسألوهم قبل أن تصوتوا:
“ماذا فعلتم؟”
ثم عاودوا السؤال بلا حرج :
“ماذا فعلتم؟”
فبعض الأسئلة لا ينبغي أن نتعب من تكرارها…
وبعض المسؤولين لا ينبغي أن يتعب المواطن من مطالبتهم بالجواب.

مرة أخرى…
انتبهوا…
لقد بدأ المسّ الانتخابي! والشطحات السياسوية الهجينة…
وما أكثر المعجزات، حين تقترب صناديق الاقتراع!
وما أقبح الكذب حين تدق ساعة الحقيقة…!

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.