كشف مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، كواليس إصلاح صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، متحدثا عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة آنذاك لمواكبة هذا الإصلاح والتخفيف من آثاره، فضلا عن مساهمته، بحسبه، في إنقاذ مالية الدولة.
وقال الخلفي في حوار مصور مع الكتابة المحلية للحزب بسلا تابريكت، إن مشكلة صندوق المقاصة ظلت مطروحة لسنوات، موضحا أن ميزانية الدولة كانت تؤدى لفائدة الكثيرين، بمن فيهم الأغنياء والفئات الهشة.
وأشار إلى أن الدراسات المتتالية خلصت إلى أن مشكل صندوق المقاصة، مع مرور الزمن، لم يعد مرتبطا فقط بمسألة الاستهداف، وإنما أصبح أيضا مشكلا يتعلق بمصدر تمويل تلك الميزانية الضخمة.
وأوضح أن ميزانية صندوق المقاصة بلغت سنة 2012 نحو 56 مليار درهم، معتبرا أنها كانت تعادل سبعة أضعاف ميزانية قطاع الصحة من أجور وتجهيزات طبية، في حين كانت ميزانية المنح الجامعية تقل عن مليار درهم.
ولفت إلى أنه في سنة 2013 “لم نجد من أين سنؤدي الميزانية”، مضيفا أن أول إجراء وصفه بـ”الخطير” تمثل في اللجوء إلى ميزانية الاستثمار، وهي ميزانية مخصصة للنفقات والاستثمارات والطرق، حيث جرى اقتطاع 15 مليار درهم منها لأداء ميزانية صندوق المقاصة.
وأضاف أن الخصوم السياسيين يقولون إنه “لا يمكن إلغاء إصلاح المقاصة الذي أنجزه الأستاذ عبد الإله ابن كيران لأنه سيثقب الميزانية”، مشددا على أن الإصلاح، بحسبه، كان ينبغي أن يتم “بطريقة مضبوطة”.
إجراءات مصاحبة للتحرير
وأوضح الخلفي أن أول إجراء اتخذته الحكومة تمثل في تقوية دور مجلس المنافسة باعتباره سلطة للرقابة، مشيرا إلى أن المجلس فرض غرامات وصلت إلى ملياري درهم على شركات المحروقات.
أما الإجراء الثاني، يضيف الخلفي، فتمثل في تقوية الرقابة على مستوى الحكومة من خلال وزارة الحكامة، التي قال إنها أدمجت لاحقا في وزارة المالية.
وبخصوص تحرير أسعار المحروقات، قال الخلفي إن عملية التحرير تمت خلال سنتي 2015 و2016، مشيرا إلى أن الأسعار لم ترتفع إلى مستويات تجاوزت 10 دراهم إلا في سنة 2022، مع مجيء حكومة عزيز أخنوش، وأضاف: “بمعنى أن خمس سنوات كلها كانت تحت 10 دراهم، لأن كان هناك جهاز رقابة”.
وبخصوص الإجراء الثالث، أوضح الخلفي أنه تعلق بصندوق دعم النقل الطرقي، أما الإجراء الرابع، فقال إنه في سنة 2014 تم توقيع عقد برنامج مع المكتب الوطني للكهرباء، حيث كانت الدولة تقدم 6 مليارات درهم، مع الحفاظ على أسعار الشرائح الدنيا من الاستهلاك، التي تهم، بحسبه، حوالي أربعة ملايين أسرة مغربية، وعدم رفع الأسعار عليها. وقال إن هذه الإجراءات شكلت تدابير مواكبة لتحرير الأسعار.
وأشار إلى أن الوزير لحسن الداودي قام بإجراء يتعلق بالتسقيف، أي تسقيف هامش ربح شركات المحروقات، الذي قال إنه قد يصل إلى ثلاثة دراهم. وأضاف أن هذا الإجراء “كان سيكون قويا”، لكنه ألغي بعد التعديل الحكومي، معتبرا أن الأغلبية الحكومية رفضته، وقال “لذلك فخلافنا مع الأغلبية مشكل سياسي وليس خلال أشخاص”.
تسديد الديون
وأكد الخلفي أن حزب العدالة والتنمية اتخذ، خلال فترة تدبيره للحكومة، مجموعة من الإجراءات المواكبة للإصلاح، وقال إن هذه الإجراءات ساهمت، بحسبه، أولا في إنقاذ ميزانية الدولة، وثانيا في التخفيف من أثر الإصلاح، وثالثا في توفير حوالي 30 مليار درهم.
وأوضح أن 10 مليارات درهم من هذه الموارد ذهبت إلى المجالات الاجتماعية، مستعرضا في هذا السياق عددا من البرامج.
وأشار إلى منح الطلبة، موضحا أنه جرى رفع عدد الطلبة الممنوحين، حيث وصل العدد سنة 2021 إلى 400 ألف طالب، كما تم رفع قيمة المنحة بنسبة 50 في المائة، بكلفة بلغت ملياري درهم. كما تحدث عن برنامج “تيسير”، مشيرا إلى رفع عدد المستفيدين منه إلى مليوني مستفيد.
وبخصوص برنامج المساعدة الطبية “راميد”، قال إنه تم رفع ميزانيته إلى ملياري درهم، إلى جانب الرفع من ميزانية التوظيف في قطاع الصحة.
وأشار أيضا إلى برنامج “مليون محفظة”، موضحا أنه تم رفع عدد المحافظ المستفيدة إلى أربعة ملايين محفظة، إضافة إلى الإطعام المدرسي. كما تطرق إلى دعم الأرامل، مشيرا إلى أن حوالي 200 ألف يتيم كانوا يستفيدون من دعم مالي مباشر.
أما فيما يتعلق بالاستثمار، فقال الخلفي إن هذا القطاع استفاد من 10 مليارات درهم، قبل أن يتم رفعها إلى 15 مليار درهم، إضافة إلى تخصيص 10 مليارات درهم لأداء الديون.
واعتبر أن هذه الإجراءات ساهمت في تخفيض العجز ونسبة المديونية من الناتج الداخلي الخام، مشيرا إلى أن ذلك كان من بين الأسباب التي جعلت المغرب قادرا على الاقتراض خلال فترة جائحة كورونا، حيث تم اقتراض 30 مليار درهم لتوفير الدعم للمغاربة خلال تلك الفترة. وخلص مصطفى الخلفي إلى أن هذا الإصلاح، بحسب تقييمه، “ساهم في إنقاذ مالية الدولة”.
