أعربت “هيئة علماء فلسطين” عن قلق بالغ إزاء ما قالت إنه “تصعيد غير مسبوق” في الانتهاكات التي تتعرض لها الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن ما يجري “تحوّل إلى سياسة معلنة تتباهى بها حكومة الاحتلال”.
وقالت الهيئة في بيان إن الأسيرات يتعرضن لعمليات تنكيل وإذلال وتجويع وإهمال طبي وحرمان من المياه والاستحمام ومن أبسط مقومات النظافة، إضافة إلى الاقتحامات المتكررة، والقمع، والعزل، ومصادرة الحاجات الشخصية، معتبرة أن هذه الممارسات أصبحت “نهجًا رسميًا” داخل السجون.
وأشارت الهيئة إلى زيارة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير لسجن الدامون، حيث ظهرت مشاهد مصوّرة وهو يهدد الأسيرات ويستمع إلى شكاواهن بشأن الحرمان من الماء والعلاج، قبل أن يعلن مسؤوليته المباشرة عن الظروف التي يعشنها، وهو ما وصفته الهيئة بأنه “انتقال التعذيب من جريمة مخفية إلى سياسة تفاخرية”.
وأكدت الهيئة أن قضية الأسيرات الفلسطينيات “مسؤولية جماعية على الأمة وحكوماتها”، مشددة على أن استضعاف الأسيرات في قبضة الاحتلال “أحد دوافع التحرك السياسي والقانوني والضغط الدولي”، وأن كل حكومة تمتلك أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية “ملزمة باستخدامها لوقف الانتهاكات وفك أسر الأسيرات”، معتبرة التقصير في ذلك “خيانة للأمانة”.
وأضاف البيان أن تحرير الأسرى والأسيرات “واجبٌ مؤكد” على الدول الإسلامية، مستشهدًا بمرجعيات فقهية تؤكد أن إنقاذ الأسيرة واجب على المسلمين كافة مهما تباعدت الديار، متسائلًا: “إذا كان هذا في أسيرة واحدة، فكيف بعشرات الأسيرات وآلاف الأسرى الذين يتعرضون للتعذيب؟”.
ودعت الهيئة المؤسسات الدينية والعلمية وروابط العلماء والخطباء إلى “تحمّل مسؤولياتهم في البيان والتحرك”، منتقدة ما وصفته بـ “صمت منابر كثيرة” رغم ظهور مشاهد إذلال الأسيرات على الشاشات، معتبرة أن غياب الموقف “يُضعف حسّ الأمة ويعوّدها على رؤية الانتهاكات دون رد فعل”.
كما طالبت المؤسسات الحقوقية والنسائية ونقابات المحامين والمؤسسات الإعلامية في العالم الإسلامي وخارجه بالانتقال من “الرصد العابر” إلى العمل القانوني المنظم، عبر توثيق الانتهاكات وجمع الشهادات والملفات الطبية وملاحقة المسؤولين عن التعذيب والإهمال الطبي أمام الهيئات والمحاكم الدولية، مؤكدة أن صمت المؤسسات التي ترفع شعارات حقوق المرأة “يكشف ازدواجية أخلاقية ومعيارية”.
وخاطبت الهيئة الشباب في العالم الإسلامي، داعية إلى “تحمّل نصيبهم من مسؤولية نصرة الأسيرات” عبر العمل القانوني والإعلامي والحقوقي والحراك الشعبي والسياسي، معتبرة أن استمرار الانتهاكات بحق الأسيرات “امتحان لرجولة الأمة ومعنى الأخوة”.
وفي ختام البيان، وجّهت الهيئة رسالة إلى الأسيرات الفلسطينيات، مؤكدة أنهن “في قلب فلسطين وفي ذمة الأمة”، وأن ما يتعرضن له “أمانة في أعناق الجميع”، معربة عن أملها بأن تُفضي الجهود إلى الإفراج عنهن وعودتهن إلى عائلاتهن “حرائر مكرمات”.
وكانت القناة /14/ الإسرائيلية قد بثت مقطعًا مصورًا، يوم 30 غشت المنقضي، يظهر بن غفير خلال وجوده داخل سجن “الدامون” شمال فلسطين المحتلة، حيث دخل إلى القسم الذي تحتجز فيه الأسيرات الفلسطينيات، في مشهد أثار انتقادات واسعة، بسبب ما اعتبره منتقدون تحويل ظروف احتجاز الأسيرات إلى مادة للعرض أمام الكاميرات.
وأظهر المقطع الوزير الإسرائيلي داخل القسم وهو يتحدث إلى الأسيرات ويستعرض ظروف احتجازهن، في وقت بدا فيه متباهيًا بالإجراءات والسياسات التي يقول إنها أسهمت في تشديد ظروف المعيشة داخل السجون.
ويأتي ظهور بن غفير في سجن “الدامون” في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى سياساته تجاه الأسرى الفلسطينيين، والتي تشمل تشديد القيود والإجراءات العقابية داخل السجون، وسط اتهامات من مؤسسات حقوقية فلسطينية بأن هذه الإجراءات تشكل جزءًا من منظومة أوسع من الانتهاكات بحق الأسرى والأسيرات.
وبحسب أحدث التقارير الحقوقية الصادرة في يوليوز 2026، يتجاوز عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال 9 آلاف و400 أسير موزعين على 23 سجناً ومركز احتجاز، بينهم ما بين 90 و99 أسيرة فلسطينية، وفق اختلاف التحديثات الحقوقية، من بينهن ثلاث نساء حوامل، وأربع فتيات قاصرات، وأسيرتان مصابتان بالسرطان، إضافة إلى نحو 25 أسيرة محتجزة تحت الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.
وتشير تقارير مؤسسات الأسرى إلى أن الأسيرات يُحتجزن في ظروف توصف بأنها “قاسية ومهينة”، تشمل الحرمان من المياه والاستحمام، التجويع، الإهمال الطبي، العزل الانفرادي، التفتيشات المتكررة، الاعتداءات الجسدية والنفسية، ومصادرة الحاجات الشخصية، خصوصاً في سجن “الدامون” الذي يُعد المركز الرئيسي لاحتجاز النساء.
كما وثّقت المؤسسات الحقوقية انتشار الأمراض الجلدية، نقص مواد النظافة، منع الزيارات القانونية، وارتفاع وتيرة الاعتقال بحق النساء منذ أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد المعتقلات خلال هذه الفترة 700 امرأة، كثيرات منهن اعتُقلن بذريعة “التحريض” عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
