هناوي من السهول: حزبنا اختار الإصلاح.. والمغاربة قادرون على التمييز بين من يخدم الوطن ومن يجعل السياسة مجالا للمصالح

أكد عزيز هناوي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن تجربة العدالة والتنمية في تدبير الشأن العام قامت على تغليب مصلحة الوطن والدولة على الحسابات الانتخابية الضيقة، مشدداً أن الحزب لم يتعامل مع المسؤولية الحكومية باعتبارها وسيلة للبقاء في السلطة، وإنما باعتبارها أمانة تقتضي اتخاذ القرارات التي يفرضها الإصلاح، مهما كانت كلفتها السياسية والانتخابية.
وقال هناوي خلال كلمة له في لقاء تواصلي نظمته الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بجماعة السهول بسلا، نهاية الأسبوع الأخير، إن الحزب ظل وفياً لخيار “الإصلاح في ظل الاستقرار”، إيماناً منه بأن التغيير الحقيقي لا يكون بالمغامرة بمصالح البلاد أو تهديد استقرارها، وإنما ببناء المؤسسات وتقويتها، وحماية القرار الوطني، والتصدي للاختلالات التي تستنزف إمكانات الدولة وتعيق التنمية.
ونبه إلى أن العدالة والتنمية حين تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، وجد نفسه أمام ملفات وإصلاحات صعبة ومكلفة سياسياً، لكنه اختار مواجهتها بدل تأجيلها أو الهروب منها، معتبراً أن المسؤول السياسي الحقيقي هو من يمتلك الجرأة على اتخاذ القرار الذي يخدم مستقبل البلاد، وليس من يشتري الشعبية المؤقتة على حساب الأجيال المقبلة.
وشدد هناوي أن السياسة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية ليست مجالاً للريع أو اقتناص المواقع والامتيازات، بل التزام أخلاقي ووطني يقوم على الصدق مع المواطنين والثبات على المبادئ، مبرزاً أن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي تحصل عليها، وإنما بقدرتها على الصمود والدفاع عن اختياراتها وتحمل مسؤولية قراراتها أمام المجتمع والتاريخ.
وفي قراءته للمسار الانتخابي للحزب، اعتبر هناوي أن نتائج انتخابات 2016 التي تصدر فيها العدالة والتنمية المشهد الانتخابي، أكدت أن للمواطنين القدرة على استيعاب كلفة الإصلاح والتمييز بين القرارات الصعبة التي تخدم المصلحة العامة وبين الخطابات الانتخابية القائمة على دغدغة العواطف.
أما ما جرى خلال استحقاقات 2021، فأكد هناوي أن قراءته لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والقانوني الذي سبقتها، وفي مقدمة ذلك التغييرات التي مست المنظومة الانتخابية، معتبراً أن التراجع الكبير الذي عرفه الحزب لم يكن مجرد تعبير تلقائي عن تحول في المزاج الشعبي، وإنما جاء في سياق سياسي وانتخابي خاص استهدف إضعاف حضوره وإبعاده عن صدارة المشهد.
وأوضح المتحدث ذاته أن العدالة والتنمية تعرض خلال تجربته في التدبير لمقاومة قوية من طرف شبكات المصالح المستفيدة من استمرار الأوضاع القائمة، وأن عدداً من المبادرات الإصلاحية واجهت أشكالاً متعددة من العرقلة، غير أن ذلك لم يدفع الحزب إلى التخلي عن اختياراته أو تغيير بوصلته السياسية.
وأكد هناوي أن المرحلة المقبلة تفرض إعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها خدمة للمواطن والوطن، واستعادة الثقة في المؤسسات وفي العمل الحزبي الجاد، بعيداً عن منطق التحكم في الخريطة السياسية أو تحويل الانتخابات إلى مجال لتبادل المصالح والولاءات.
وختم عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بالتأكيد أن الحزب يدخل الاستحقاقات المقبلة وهو متمسك بخطه الإصلاحي وبمرجعيته السياسية والأخلاقية، ومؤمن بأن الإصلاح مسار تراكمي لا تختزله محطة انتخابية واحدة، وأن الحكم النهائي على التجارب السياسية لا تصنعه حملات التشويه ولا النتائج الظرفية وحدها، وإنما تصنعه حصيلة المواقف والقرارات ومدى خدمتها للمصلحة العامة وللاستقرار والسيادة الوطنية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.