خلال المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بمركز تبانت بأيت بوكماز، أمس الجمعة 4 شتنبر الجاري، وجّه عضو الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية، خالد تيكوكين، رسالة إلى الأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، عبّر فيها عن تقديره لما وصفه بـ”الرجل الذي يكابد كل شيء ويكافح بعكازه ليجول الوطن ويصدح بكلمة الحق التي باعها الجميع”.
و أضاف أن منصات اللقاءات السياسية في المنطقة “قد لا تكون كمنصة المهرجانات وكمنصات من يعتقدون أنفسهم كباراً، لكنها منصة الحقيقة والصدق”، مؤكداً أن إقليم أزيلال، رغم كونه “أفقر إقليم في المملكة”، لا يعاني من فقر في “الصدق والثقة والعزة والكرامة”، وإنما من “فقر التنمية”.
وشدد المتحدث ذاته، على أن التنمية، في نظره، “لا تكون بدون محاربة الفقر”، مبرزاً أن الإقليم رُصدت له “إمكانيات كبيرة وكثيرة”، غير أن آثارها، حسب تعبيره، لم تنعكس بالشكل المطلوب على واقع السكان.
ووصف تيكوكين أزيلال بأنه أصبح “إقليم الهدر المدرسي، وإقليم شظف العيش، وقلة الصحة، وقلة التعليم، والعزلة في الطرق، والعزلة الرقمية”، بينما بعض سياسييه يرتقون مدارج الغنى كل يوم على حساب الفقراء”.
وأكد أن هدف حزب العدالة والتنمية سيظل، حسب تعبيره، هو “أن كلمتنا يجب أن تُقال للمفسدين ولمن يمتهنون تفقير الإقليم منذ الاستقلال، وللمتجبرين”، داعياً إلى مواجهة كل الممارسات التي يرى أنها ساهمت في استمرار معاناة المنطقة.
وفي سياق حديثه عن تدبير الشأن العام والانتخابات، دعا تيكوكين إلى تنظيم الانتخابات “كل شهر”، معتبراً أن المشاريع “تظهر بين ليلة وضحاها لغرض انتخابي”، مضيفاً بسخرية: “ربما يصلنا بعض من حقنا”.
وفي المقابل، عبّر القيادي الحزبي عن امتنانه للملك محمد السادس، قائلاً: “في إقليم الفقر والهشاشة أزيلال نقول صادقين: ممتنون لجلالة الملك الذي استمع إلينا وأحس بأوجاعنا وأقر برامج تنمية مندمجة لتقليص الفوارق والمسافات بين المناطق الجبلية”.
وتابع: “اليوم حان الوقت لنقول لا لمن لا يليق بإقليمنا، ونقول له: لا تليق بنا، ونقف مع من يريد أن يشتغل ويفيد الإقليم”، مشدداً على أن حضور الحزب في المنطقة “ليس وجود فراغ”، وأنه “ليس من اللائق أن ننسى معاناتنا منذ خمس سنوات، وآلامنا وبكاءنا من أجل المستشفيات والمدارس والطرق والعدالة المجالية والاجتماعية”.
وعاد تيكوكين إلى الحديث عن الأستاذ ابن كيران، مؤكداً أن “السياسة ليست سهلة”، قبل أن يكرر تقديره للأمين العام للحزب، قائلاً إن من حق رجل في سنه ومساره أن “يذهب ويرتاح”، لكنه اختار أن “يجوب ويتواصل مع المواطنين عبر ربوع المملكة”، لأنه يريد، كما قال، “أن يقف أمام المفسدين الذين أكلوا حقوق الدراويش”.
وأضاف مخاطباً الأستاذ ابن كيران: “السيد الأمين العام، وجودكم له معنى آخر معنا. المناطق الجبلية والقروية، ومن بينها أزيلال، عانت منذ زمن وما زالت تعاني..”.
وأوضح أن مواقف الحزب ومطالباته بشأن أوضاع الإقليم كانت في السابق تواجه أحياناً بالتشكيك، قائلاً: “كان البعض يتوجس من كلامنا ويعتبره مزايدة”، متمنياً أن يأتي الجميع إلى المنطقة “ليعرف ما نعيشه، وليمُرّ من طرقاتنا، وليرى الشقاء على وجوه النساء وهن يبحثن عن الماء، وليرى الهدر المدرسي، ليعيش ويتنفس معنا هذا الألم الذي صبرنا عليه طويلاً”.
وختم تيكوكين بالتأكيد على أن سكان المناطق الجبلية ظلوا ينتظرون الإنصاف والعدالة، معبراً عن أمله في أن تصل أصواتهم إلى مختلف مؤسسات الدولة، وقال: “تمنينا لو أقيم مجلس حكومي في منطقة جبلية ويأتي إليها الوزراء جميعاً. تمنينا من الجميع أن يزورنا ليعلم أن المناطق الجبلية هي مناطق الوفاء والصبر والتعلق بالعرش العلوي المجيد، وهي مناطق المقاومة، وهي مناطق الناس العاملين الكادحين الذين ينتظرون العدل في هذا الوطن”.
