أكد سمير شوقي، رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية، أن المشاركة السياسية تظل فعلاً أساسياً في الممارسة الديمقراطية، مشدداً على أن الانتخابات تشكل مناسبة أساسية أمام المواطنين لمحاسبة الأحزاب والحكومات على حصيلة ولايتها.
وأوضح شوقي في حوار مع موقع “ميديا 24″، أن السياسة والديمقراطية تقومان، من بين أمور أخرى، على الأحزاب والانتخابات، مبرزاً أن الأحزاب التي تحصل على أصوات المواطنين وتتولى تدبير الشأن العام مطالبة، بعد انتهاء ولايتها، بالعودة إلى الناخبين وتقديم الحساب حول ما أنجزته خلال فترة مسؤوليتها.
وقال إن موعد محاسبة المنتخبين والأحزاب يمثل، في حد ذاته، تمريناً ديمقراطياً مهماً، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن بها للمواطن أن يحاسب الحكومة على حصيلتها إذا اختار عدم المشاركة في الانتخابات.
وأضاف أن المواطن الذي عبّر خلال السنوات الماضية عن غضبه أو عدم رضاه عبر الاحتجاجات، سواء تعلق الأمر بالشباب أو بفئات مهنية وقطاعية، أو بمواطنين في القرى والمناطق النائية، تتاح له خلال الانتخابات فرصة لترجمة مواقفه ومطالبه إلى ممارسة ديمقراطية، من خلال اختيار الجهة التي يراها قادرة على الاستجابة لتطلعاته.
وأشار شوقي إلى أن عدم المشاركة لا يعني أن المقعد الانتخابي سيظل شاغراً، موضحاً أن الصناديق ستفرز في نهاية المطاف أغلبية، سواء شارك المواطن أم لم يشارك. وحذر، في هذا السياق، من إمكانية استغلال أصوات الناخبين من طرف من وصفهم بـ”مستعملي الأموال غير المشروعة”، داعياً المواطنين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع واختيار الأحزاب التي تتوافق مع تطلعاتهم.
وفي حديثه عن حزب العدالة والتنمية، قال شوقي إن الحزب سيقدم، إلى جانب أحزاب أخرى، بديلاً يمكن أن يكون في مستوى طموحات المواطنين، داعياً الناخب إلى التصويت، وفق تقديره، لمن يراه الأقرب إلى انتظاراته.
وفي سياق حديثه عن الاستحقاقات الانتخابية، شدد رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية على ضرورة التحلي بالواقعية والصراحة مع المواطنين، خصوصاً فيما يتعلق بالظواهر التي قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.
وقال إن ما يقع من استمالة للناخبين بالمال “ماشي كيجي هكذاك وما كيجيش عفوي”، داعياً إلى عدم “تغطية الشمس بالغربال”، ومؤكداً أن مخاطبة المواطنين بالحقيقة تقتضي تقديم الصورة كاملة دون تجميل.
وأضاف أن الأمل يبقى معقوداً على قيام السلطات بواجبها، وعلى توفر اليقظة في أعلى المستويات لمحاصرة هذه الظاهرة، مشدداً في الوقت نفسه على أنه لا يمكن إنكار وجودها أو تجاهلها.
وبخصوص البرامج والوعود الانتخابية، دعا شوقي الأحزاب إلى التخلي عن الوعود غير الواقعية، قائلاً إن المرحلة الانتخابية يجب أن تكون مناسبة لتقديم ما يمكن إنجازه فعلياً، وليس إطلاق وعود تتجاوز الإمكانيات والواقع.
وأكد أن التجارب السابقة، ولا سيما تجربة سنة 2021، أظهرت وجود وعود وتعهدات انتخابية “وهمية” ويمكن العودة إليها ومقارنتها بالحصيلة والإنجازات الفعلية، معتبراً أن هذه المقارنة ضرورية لإعادة بناء مصداقية الفعل السياسي وتشجيع المواطنين على المشاركة.
وفي حديثه عن الأجواء التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، توقف سمير شوقي، رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية، عند ما وصفه بظاهرة “التخاطف على الأعيان”، معتبراً أن ما يحدث في هذا الإطار لا يمكن اعتباره أمراً عفوياً أو طبيعياً.
وقال شوقي إن هذه الظاهرة “ماشي كيجي هكذاك وما كيجيش عفوي”، داعياً إلى عدم محاولة إخفاء الواقع أو “تغطية الشمس بالغربال”، ومشدداً على أن مخاطبة المواطنين بالحقيقة تقتضي تقديم الصورة كاملة دون تجميل.
وأكد أن الرهان، في هذه المرحلة، يبقى على قيام السلطات بواجبها، وعلى توفر اليقظة في أعلى المستويات من أجل محاصرة هذه الظاهرة، قائلاً إن الأمل هو أن تتعامل السلطات مع هذه الممارسات بالجدية اللازمة، دون إنكار وجودها أو تجاهلها.
