الصمدي: قضايا الهوية المغربية والأسرة وإشكالية الفساد وتعزيز حقوق الإنسان يجب أن تكون محور النقاش الوطني

قال خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إنه، ومع استحضار البرامج المتعلقة بتدبير السياسات العمومية والتي أصبحت أمرا مألوفا في الخطاب السياسي في المحطات الانتخابية تقويما واستشرافا، تكمن خطورة وحساسية الاستحقاق التشريعي المقبل 23 شتنبر، في التحولات الكبرى التي يعرفها البلد.
وأضاف الصمدي في منشور له عبر فيسبوك، وعلى رأسها تحدي استكمال الوحدة الترابية الذي دخل مرحلة السرعة القصوى قبل محطة الوصول هذه المرحلة التي تعرف في العادة صراعات، قد تؤدي ببعض المتسابقين إلى الارتباك والسقوط قبل خط النهاية، إذا لم يكن لديهم القدرة الكافية على المناورة في اللحظات الحرجة، والتجربة الكبيرة في خوض السباقات الحاسمة، والايمان الكبير بالنصر.
وتابع، ثانيها، تحدي حملات محاولات تمزيق الهوية المغربية الدينية والوطنية التي تسعر نارها جهات بعضها معلوم والآخر من وراء ستار لإضعاف الجبهة الداخلية، والتي لها صلة وثيقة بالتحدي السابق.
واسترسل الصمدي، والثالث هو تحدي التحولات الديموغرافية الكبرى التي يعرفها المجتمع المغربي والتي كشف الاحصاء الأخير السكان والسكنى عن بعض مظاهرها المقلقة، خاصة على مستوى بنية الأسرة المغربية، التي تعرف تفككا سيفرز تحديات خطيرة على النسيج الاجتماعي في المستقبل المتوسط والقريب.
والتحدي الرابع وفق المسؤول الحكومي السابق يتمثل في إسناد جهود الدولة المغربية من بداية القرن تثبيت موقعها الاستراتيجي في العلاقات الدولية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والرقمية والتكنولوجية، منذ بداية القرن 21، مع الحفاظ على استقلالية قرارها.
وأردف، أما التحدي الخامس فيتمثل في محاصرة الفساد المالي والإداري الذي يربك المشاريع الوطنية الكبرى، مع التركيز على بناء دولة الحق والقانون كخيار يتجاوز الأزمنة الحكومية إلى مخططات استراتيجية قابلة للتنفيذ وخاضعة للتتبع والتقويم من قبل المؤسسات الدستورية.
وذكر الصمدي أن التحدي السادس يتعلق بالنزاهة والكفاءة والخبرة والشفافية في إسناد المهام التشريعية والرقابية وفي المؤسسات التدبيرية الترابية، وفي تولي مناصب المسؤولية، والحزم والصرامة في وجه كل محاولات العبث بهذا الاستحقاق، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة بعد تحملها.
وشدد أن التحدي السابع يهم حقوق الإنسان بمفهومها الواسع، والتي تحقق للمواطن حريته وكرامته، وتطلق طاقته للإبداع في فضاء متكافئ تنافسي وحر، وتعزز ثقته في بلده ومؤسساته.
ونبه الصمدي إلى أن هذه التحديات الكبرى التي تتجدد نداءات الفاعلين في التنبيه إليها في كل مناسبة وفي كل استحقاق، والتي تضغط على البلد محليا وإقليميا ودوليا، تتسبب في إرباك تنزيل البرامج الحكومية مهما كانت جودتها وجدتها، ما لم يتم أخذها بعين الاعتبار وعلى محمل الجد في التخطيط الاستراتيجي.
واستدرك، لكن سقف الخطاب ينزل في النقاش العمومي ليغرق في تفاصيل تدبير السياسات العمومية، معتبرا أن هذا الاستحقاق وفي هذه الظروف الوطنية والدولية أمانة ينبغي أن يتحلى فيها الجميع بالقدر الكبير من النزاهة وتحمل المسؤولية الجماعية عن مستقبل البلد، ليكون فرصة تحول وتغيير، وليس محطة توقف لنزول ركاب وصعود آخرين في نفس الحافلة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.