شدد الائتلاف المدني من أجل الجبل، أن على الأحزاب السياسية تحمل مسؤولياتها وتجنب تعميق فقدان الثقة لدى المواطنين، داعيا إلى عدم تحويل ملف الضحايا إلى مادة للمزايدة أو الاستغلال الانتخابي، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على زلزال الحوز.
وفي بيان أصدره بمناسبة الذكرى الثالثة للفاجعة، نبه الائتلاف إلى أن عددا من الأسر المتضررة لم تحصل بعد على حقها الكامل في السكن والعيش الكريم، وما تزال تواجه صعوبات حقيقية مرتبطة بالدعم وإعادة الإعمار، إلى جانب استمرار معاناة أسر أخرى جراء فقدان مصادر الرزق وتأخر توفير التجهيزات والخدمات الأساسية.
وعبّر الائتلاف عن رفضه القاطع لتحويل قضية المتضررين إلى مادة للوعود والحملات الانتخابية، داعيًا إلى معالجة الاختلالات القائمة بعيدا عن الاستغلال السياسي للملف.
وأوضح البيان أن الائتلاف واكب الكارثة ميدانيا منذ ساعاتها الأولى، حيث قدم أشكالا مختلفة من الدعم المادي والمعنوي، ونقل مطالب المتضررين عبر البيانات والندوات الصحفية، ودعم النضالات المشروعة، فضلا عن مراسلة المؤسسات المعنية بشأن تدبير مرحلة ما بعد الزلزال.
وشدد الائتلاف على أن إعادة الإعمار “لا يمكن اختزالها في تشييد المباني”، بل تتعدى ذلك إلى مسؤولية الدولة في صيانة كرامة المواطنين المتضررين، وحفظ تراثهم المعماري والثقافي وقيمهم الاجتماعية، إضافة إلى معالجة الاختلالات الهيكلية التي كانت قائمة في المناطق الجبلية قبل وقوع الزلزال. مؤكدا أنه “لم يعد مقبولا بأي شكل من الأشكال التعامل مع معاناة المتضررين بمنطق الانتظار والمساطر المفتوحة إلى أجل غير مسمى”.
وسجل المصدر ذاته، أن بعض الأسر، رغم تمكنها من استكمال بناء مساكن تأويها، ما تزال تواجه صعوبات في “كسب لقمة العيش بعد فقدان مصادر رزقها المعتادة”، في وقت ينتظر فيه السكان استكمال عدد من المسالك الطرقية والمدارس والمستوصفات، محملا المسؤولية السياسية والتدبيرية للحكومة عن سوء معالجة هذا الملف وتمديد مرحلة ما بعد الكارثة.
وطالب بإنصاف جميع المتضررين وتسوية الملفات العالقة دون إقصاء، وضمان الشفافية في معايير الاستفادة من الدعم، مع تمكين المواطنين من حق الطعن والتظلم.
كما شدد على ضرورة نشر حصيلة دقيقة وقابلة للتحقق حول برامج الدعم وإعادة الإعمار، وفتح تحقيق جدي في الاختلالات التي أثيرت بشأن تدبير الملف مع ترتيب المسؤوليات القانونية، داعيا إلى اعتماد سياسة عمومية منصفة تجاه المناطق الجبلية تجعل من إعادة الإعمار فرصة لمعالجة الاختلالات البنيوية التاريخية، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية المرتبطة بآثار الكارثة.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
