البردعي: زلزال “PISA 2025” كشف القناع عن وزير النمذجة وإفلاس “مدارس الريادة”

في كل مرة تخرج إلى العلن تقارير وارقام لمؤسسات موثوق بها حول مؤشرات منظومتنا التعليمية، إلا ويتم التأكد أن أزمة التعليم في المغرب لم تعد مجرد وجهة نظر أو مادة للسجال السياسي وتبادل الاتهامات حول التخلي عن الخيارات الاستراتيجية الواعدة واللجوء إلى ما يسمى بمؤسسات الريادة، بل تحولت إلى حقيقة رقمية صادمة وثقتها مؤشرات اختبارات PISA 2025 الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، إن تراجع المغرب إلى ذيل الترتيب العالمي بتسجيل 321 نقطة في فهم المقروء و355 في الرياضيات و358 في العلوم، ليس مجرد تعثر عابر، بل هو شهادة على زيف الوعود البراقة التي طالما تسلحت بها الحكومة لترقيع بواطن الخلل.
طالما تبجح وزير النمذجة بـ “مدارس الريادة” كحل سحري سيعيد للمدرسة الهيبة والتنافسية، وحشدت له أبواقها الاعلامية والاعتمادات المادية الهائلة. غير أن واقع المنظومة التقييمية كشف عكس ذلك ف كيف يمكن الحديث عن “ريادة” في وقت يعجز فيه أكثر من 73% من التلاميذ المغاربة عن استيعاب الحد الأدنى من المفاهيم الأساسية للتعليم؟
إن هذه المفارقة الشاسعة بين الخطاب والتطبيق تؤكد أن الوزارة تتحمل المسؤولية في تركيزها، على الواجهات والمشاهد الاستعراضية، بينما استمر الجوهر المعرفي والبيداغوجي في الانهيار والضمور، واستمر الواقع الاجتماعي للأسر يقول كلمته الأولى والأخيرة في النهوض بالوضع التعليمي لبلادنا.
فهذه النتائج المخزية والمخيبة لآمالنا في الخروج من أزمة قطاع التعليم، أثبت أن التدبير الحكومي للقطاع يفتقر إلى الرؤية الإستراتيجية الشاملة، ويعتمد على الارتجالية واستيراد المفاهيم دون تهيئة البيئة التعليمية المناسبة أو إنصاف الشغيلة التعليمية لغالبية أبناء الشعب.
في مقابل هذه الارقام، نجد النسبة الهزيلة جداً للمتفوقين (0.1%)، يكرس الفوارق الطبقية والاجتماعية ويقضي على مبدأ تكافؤ الفرص في مهد.
إن هذه الفضيحة التي فاجأتنا بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ونحن على أبواب الانتخابات، والوزير المنتمي لحزب رئيس الحكومة ما زال يطبل ويهلل في ولائم حزبه بنجاح نمذجته تقتضي محاسبته، كما تقتضي محاسبة رئيس الحكومة على اختيار وزير قادم من عالم تدبير بيع المصاصات إلى تولي قطاع مصيري بالبلاد.
لقد برهنت التجربة الحالية أن الاستمرار مع نفس الطبقة التدبيرية هو إهدار للزمن التنموي للبلاد وتضحية بمستقبل أجيال بأكملها. فالتخلص أيها المغاربة من هذا الأداء المفلس أصبح ضرورة سياسية ومجتمعية لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، ووضع حد لمسلسل هدر المال العام والزمن المدرسي في مشاريع وهمية تثبت التقييمات التراكمية فشلها يوما بعد يوم.
فالتغيير ضروري والمحاسبة ضرورة ملحة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.