قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات حتى إشعار لاحق، محمّلة الحكومة مسؤولية تعطل مرفق العدالة، منتقدة غياب أي وساطة في الملف.
وفي هذا الصدد، قال الحسين الزياني رئيس الجمعية خلال ندوة صحفية عقدها الخميس 10 شتنبر 2026، إن المحامين يرفضون العودة للعمل في ظل حكومة “ذبحت المهنة”، معربا عن أمله أن تفرز الانتخابات المقبلة حكومة في مستوى التطلعات، تفتح حوارا مع المحامين حول الملف، مردفا “فأي قانون قابل للتعديل، ونحن مستعدون للجلوس إلى الطاولة الحوار”.
وأكد نقيب المحامين أن قرار الاستمرار في التوقف الشامل عن العمل تم اتخاذه بالإجماع وبشكل ديمقراطي، بعد مداولات شاقة، والاستماع للرأي والرأي الآخر، في حين أن قرار العودة إلى العمل كما حدث في الدار البيضاء هو حالة فردية لا يقاس عليها، وهيئة البيضاء تضم 6 آلاف محام وليس 6 محامين. على أن يجتمع المكتب يوم 20 شتنبر مع قرب انتهاء الحملة الانتخابية ليرى ما سيقرره حينها.
ولفت إلى أن المحامين لا يتوقفون عن العمل حبا في الإضراب، “بل فُرض عليهم الدفاع بأصعب الوسائل”، مؤكدا غياب أي وساطات في الموضوع، “فلو كانت هناك إرادة حقيقية لإيجاد حل، لكان قرار المحامين مخالفا لما تم اتخاذه اليوم، فالمحامون ليسوا دعاة للتوقف عن العمل، لكن فرض عليهم التصعيد”.
واعتبر الزياني أن أزمة المحاماة بلغت مداها، ما يجعلها اليوم مسؤولية مؤسساتية، مشيرا إلى أنه “حان الوقت لكي تقول مؤسسات الدولة كلمتها في نطاق اختصاصها كي تعود الأمور لنصابها، فالمحامون يريدون حلا يليق بالمحاماة وبالعدالة وبالبلد”.
وعلاقة بقرار المحكمة الدستورية وصدور الأمر بالتنفيذ، حمّل الزياني المسؤولية لرئاسة مجلس النواب التي أحالت القانون على المحكمة، مبرزا أن الموضوع يطرح أسئلة أخرى، في حين أن صدور الأمر الملكي بالتنفيذ مجرد شكلية إجرائية ومسطرية، لأن الملك لم يتدخل ولم يكن طرفا أو حكما في الموضوع، كما أن الأمر بالتنفيذ وقعه رئيس الحكومة بالعطف؛ وبالتالي فإن هذه الشكلية المسطرية لا تعكس وجهة نظر الملك، حتى لا يساء الفهم.
وفيما يخص تضرر مصالح المواطنين، حمّل الزياني كامل المسؤولية للحكومة لأنها أخلت بمسؤولياتها، متسائلا “ألم تفكر الحكومة في المواطن ومصلحته في هذه التشريعات”، مضيفا أن المحامين سبق أن دافعوا عن مصلحة المواطن في قانون المسطرة الجنائية والمدنية والقانون المنظم لحوادث السير وغيرها، ونضالهم اليوم في قانون المهنة هو دفاع أيضا عن مصلحة المواطن “فجعل المحامي مسلوبا من مقومات أداء رسالته وإضعافه يضرب حق المواطن، وما نفعله اليوم من دفاع عن الاستقلالية سيريح المواطن غدا”.
وذكّر النقيب بأن معركة المحامين اليوم جاءت بعد إخلال الحكومة بعدة التزامات في مسار تشريعي عرف اضطراب وانعراجات، فلأول مرة يعرف قانون انحرافا وعدوانا على المهنة وعلى المعايير الدستورية والدولية. وقد تم التراجع عن عدة نقاط تضمنتها الأرضية المشتركة مع رئيس الحكومة.
وأضاف “لا نقول لم تتحقق مكاسب، بل تم التجاوب مع العديد من مطالبنا في رئاسة الحكومة أو الوزارة، لكن مقتضيات أضيفت في مجلس المستشارين في آخر لحظة، خطيرة وتضرب المحاماة في مقتل”.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
