بوكمازي: العدالة والتنمية يدافع عن جدوى المشاركة السياسية ويريد إعادة الثقة للمواطن في المؤسسات المنتخبة

أكد رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن رهان الحزب في المرحلة المقبلة لا يختزل في استعادة حضوره الانتخابي، وإنما يتجاوز ذلك إلى الدفاع عن جدوى المشاركة السياسية وإعادة الثقة للمواطن في المؤسسات المنتخبة وفي قدرته على التأثير من خلال صوته واختياره الديمقراطي.
وقدم بوكمازي خلال مشاركته في الحلقة الأولى من برنامج “ميزان الانتخابات”، الخميس 10 شتنبر 2026، قراءة لمسار الحزب، وتوقف عند تجربته الحكومية، ومواقفه من عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، قبل أن يستعرض ملامح البرنامج الانتخابي الجديد الذي يجعل كرامة المواطن في صدارة أولوياته.

محطة 2021.. انتكاسة انتخابية ودروس سياسية
لم يتردد بوكمازي في استحضار حجم التحول الذي عرفه الحزب بعد انتخابات 2021، حين انتقل من 125 مقعداً إلى 13 مقعداً، معتبراً أن ما حدث شكل «صفعة» قوية لحزب ولمناضلين راكموا سنوات من العمل السياسي والمؤسساتي.
غير أن هذه المحطة، وفق القراءة التي قدمها، لم تكن نهاية المسار، بل شكلت مناسبة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، واستعادة الحزب لعافيته من خلال مؤسساته، وعقد مؤتمراته، ومواصلة أداء أدواره من موقع المعارضة.
وبذلك، لا ينظر العدالة والتنمية إلى مرحلة ما بعد 2021 باعتبارها محطة للانكفاء، وإنما باعتبارها مرحلة لإعادة بناء الذات واستخلاص الدروس واستعادة المبادرة السياسية.

استعادة الثقة.. رهان وطني
ويضع الحزب، وفق ما عرضه بوكمازي، مسألة الثقة في قلب مشاركته المقبلة، فالانتخابات، في نظره، لا ينبغي أن تكون مجرد موعد دوري للتصويت، وإنما آلية حقيقية تمكن المواطنين من إفراز مؤسسات ذات تمثيلية حقيقية وقادرة على تحمل مسؤولياتها.
ومن هنا، فإن استعادة ثقة المواطن في العملية السياسية والديمقراطية تشكل، بحسب بوكمازي، رهانا يتجاوز مصلحة الحزب ليصبح مرتبطاً بمستقبل الممارسة الديمقراطية في البلاد.

المحروقات.. تصحيح للوقائع ومساءلة للتدبير
وفي ملف المحروقات وغلاء المعيشة، رفض بوكمازي تحميل العدالة والتنمية مسؤولية الأوضاع الحالية، مستحضراً إصلاح صندوق المقاصة الذي انطلق خلال فترة تدبير الحزب للحكومة.
وأوضح أن هذا الإصلاح مكّن، بحسب المعطيات التي عرضها، من توفير أكثر من 30 مليار درهم سنوياً للمالية العمومية، واستثمار جزء من هذه الموارد في برامج اجتماعية، من بينها التغطية الصحية وبرنامج «تيسير» ودعم المطلقات والأرامل.
وفي المقابل، انتقد تدبير ملف المحروقات في المرحلة الحالية، متحدثاً عن ضرورة مواجهة مظاهر الجشع وتضارب المصالح وضمان قيام المؤسسات بأدوارها في حماية المنافسة والقدرة الشرائية للمواطنين.

الدفاع عن المكتسبات الاجتماعية
وانتقل بوكمازي إلى عدد من الملفات الاجتماعية التي يعتبرها الحزب في صلب اهتمامه، وعلى رأسها الصحة والتعليم والتشغيل.
وفي الصحة، استحضر تجربة «الراميد»، معتبراً أنها مكنت ملايين المواطنين من الولوج إلى خدمات المستشفى العمومي، قبل أن ينتقد ما اعتبره تراجعاً في مكانة القطاع العمومي مقابل ارتفاع الإنفاق المرتبط بالعلاج في القطاع الخاص.
أما في التعليم، فشدد على ضرورة بناء منظومة تعليمية موحدة وعادلة، تضمن لأبناء المغاربة في المدن والقرى والمناطق الجبلية فرصاً متكافئة في التربية والتكوين، إلى جانب الاستثمار في الموارد البشرية وضمان كرامة نساء ورجال التعليم.
وفي التشغيل، انتقد عدم تحقيق الوعود المتعلقة بخلق مليون منصب شغل، مستحضراً ارتفاع البطالة، إلى جانب ما اعتبره تراجعاً عن عدد من المبادرات والبرامج التي كانت تستهدف دعم التشغيل والمقاولة.

برنامج انتخابي عنوانه “كرامة المواطن”
ولا يقدم العدالة والتنمية برنامجه الانتخابي الجديد بمعزل عن تجربته السياسية. فوفق بوكمازي، استفاد الحزب في صياغة برنامجه من ثلاث محطات أساسية: مرحلة المعارضة قبل 2011، ومرحلة التدبير الحكومي بين 2011 و2021، ثم مرحلة المعارضة بعد انتخابات 2021.
وتمنح هذه التجربة المتراكمة الحزب، بحسب المتحدث ذاته إمكانية تقديم برنامج انتخابي قابل للتنفيذ، لا يكتفي بتشخيص الاختلالات، وإنما يقترح إجراءات عملية لمعالجة عدد منها واسترجاع مكتسبات يرى الحزب أنها ضاعت خلال المرحلة الأخيرة.
وفي صلب هذا البرنامج، تبرز كرامة المواطن باعتبارها الغاية الأساسية، من خلال أربعة مداخل أساسية، في مقدمتها التعليم والتغطية الصحية، إلى جانب التشغيل ومختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالحياة اليومية للمغاربة.

العودة إلى الميدان بثقة في المستقبل
من انتكاسة 2021 إلى استعادة العافية التنظيمية والسياسية، ومن موقع المعارضة إلى تقديم عرض انتخابي جديد، يراهن العدالة والتنمية على تحويل تجربته المتراكمة إلى رصيد للمستقبل.
فالرسالة التي حملها حديث رضا بوكمازي واضحة: الحزب لا يعود إلى الانتخابات بحثاً عن الماضي، وإنما يدخلها من أجل المستقبل؛ مستقبل المشاركة السياسية، واستعادة الثقة، والدفاع عن المؤسسات المنتخبة، وتقديم بدائل تضع المواطن وكرامته في صلب السياسات العمومية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.