حامي الدين: المشاركة السياسية هي الخيار الممكن والمنتج وأفضل بكثير من الانتظارية المؤدية إلى المجهول

قال عبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن مناضلي الحزب يخوضون حملة انتخابية لافتة، مبنية على التواصل المباشر مع المواطنين، مبرزا أن هذا التواصل يراهن على التوعية السياسية بالتحديات التي تواجه البلاد وما تستلزمه من اختبارات برنامجية “يحملها رجال ونساء يتمتعون بالكفاءة اللازمة، وأساسا، بالنزاهة والاستقامة ضد الفساد..”.
واعتبر حامي الدين في تدوينة على “فيسبوك”، الجمعة، أن الدفاع عن المشاركة الانتخابية لا يعني، في المقابل، أن المشاركة هي عصا موسى التي ستحل جميع مشاكل السياسة المغربية، مبرزا أن المشاركة الانتخابية لا تمنح الأحزاب السياسية التي تخوضها شيكا على بياض، فليست كلها تنطلق من نفس الفلسفة.
وشدد أن المشاركة تظل هي الخيار الممكن والمنتج والفعال في حدود معينة مرتبطة بطبيعة النسق السياسي الذي نتحرك فيه، مشيرا إلى أن المشاركة تتيح للمواطن أن يبقى داخل المجال الذي تتخذ فيه القرارات، وأن يختار ويؤثر ويراقب ويغير.
وأردف: “إنها تعبير عن استراتيجية تراكمية تراهن على الزمن وتغير النخب وموازين القوى وتطور المجتمع ووعيه السياسي..”.
واعتبر أن الرهان الحقيقي هو على المشاركة الواعية والنقدية التي لا تتخلى عن حقها في الفعل، ولا تتنازل عن حقها في النقد، مبينا أن المشاركة ليست وعدا بأن كل شيء سيتغير، وإنما هي رفض لأن يقرر الآخرون كل شيء في غيابنا.
ونبه إلى أن الانتخابات ليست امتحانا للأحزاب وحدها، وإنما هي امتحان للثقافة السياسية للمجتمع أيضا، ولذلك فالمطلوب ليس مجرد الذهاب إلى الصندوق، وإنما تنمية الوعي لدى مواطن سياسي يفهم ويختار وينتقد ويراقب وينظم، ويحتج حين يلزم، ويشارك حين تكون المشاركة هي الأداة الأكثر قدرة على التأثير.
وأكد أن المعركة الحقيقية، هي بين ثقافة الانسحاب وثقافة الفعل، وإذا كان البعض يعتقد بأن المشاركة لا تضمن الإصلاح، فإن المقاطعة لا تضمنه بالتأكيد، ملفتا إلى أن هناك فرق كبير بين خيار ينتظر تغييرا “فجائيا” في موازين القوى القائمة، وبين خيار يبقي المواطن داخل مجال الفعل السياسي ويشتبك مع هموم الناس من داخل المؤسسات، وهو ما يجعل المشاركة، رغم عوائقها ومحدوديتها، هي الخيار الممكن والمنتج والفعال في حدود معينة، وهي أفضل بكثير من الانتظارية القاتلة المؤدية إلى المجهول.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.