عبد النبي أعنيكر
أكد رضا بوكمازي، وكيل اللائحة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية بآسفي لتشريعيات 2026، أن الحزب يدخل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وهو جاهز وعلى أتم الاستعداد، واضعًا في صلب خطابه السياسي استكمال مسار الإصلاح، وتصحيح الاختلالات، واسترجاع المكتسبات، وإعادة الكرامة للمواطن إلى صلب اهتمام الدولة.
جاء ذلك في كلمة ختامية ألقاها بوكمازي مساء الأحد 13 شتنبر الجاري، خلال المسيرة الدعائية التي نظمها الحزب بمدينة آسفي، بحضور وصيف اللائحة حسن عديلي وباقي أعضاء اللائحة الانتخابية، إلى جانب قياديو الحزب ومناضليه ومتعاطفيه.
وقال بوكمازي إن حزب العدالة والتنمية اختار من خلال هذه المسيرة شكلًا آخر من أشكال التواصل المباشر مع ساكنة المدينة، مؤكدًا أن الحزب يؤمن بالإصلاح كخيار، وبالمشاركة كخيار استراتيجي من أجل الوطن، وأنه مستعد لمواصلة مسار الإصلاح والعمل على تصحيح ما يعتبره اختلالات في تدبير الشأن العام.
وفي سياق انتقاده للحكومة الحالية، اعتبر وكيل لائحة العدالة والتنمية بآسفي أن المرحلة الراهنة شهدت، بحسب تقييم الحزب، انتقالًا في أولويات السياسات العمومية نحو خدمة مصالح الفئات الأكثر استفادة، منتقدًا ما وصفه بالصفقات والسياسات التي أدت إلى إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين.
وربط بوكمازي هذا الموقف بما اعتبره مفارقة بين حجم الأموال التي أعلنت الحكومة تخصيصها لدعم القدرة الشرائية وبين استمرار معاناة المواطنين، متسائلًا عن جدوى هذه النفقات في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه الأسر، بما فيها الطبقة المتوسطة.
وفي مقابل ذلك، قدم بوكمازي عددًا من ملامح البديل الذي يقترحه الحزب، وفي مقدمتها إعادة الاعتبار للكرامة، وتحقيق تعليم ذي جودة، وتوفير تغطية صحية فعلية، وتعزيز التضامن والعدالة المجالية، معتبرًا أن المواطنين ينبغي أن يستفيدوا من خدمات اجتماعية متقاربة بغض النظر عن مناطق إقامتهم.
وتوقف بوكمازي عند وضعية مدينة آسفي، داعيًا إلى إنصافها وإعطائها المكانة التي تستحقها ضمن السياسات العمومية، مؤكدًا أن الإقليم يحتاج إلى حضور أقوى في القرار التنموي والاستفادة من فرص التنمية.
كما جعل التشغيل أحد محاور حديثه، منتقدًا شروطًا مرتبطة ببعض برامج دعم المقاولة والتشغيل، ومتعهدًا بمراجعتها في حال عودة الحزب إلى تدبير الشأن الحكومي، بما يتيح فرصًا أوسع أمام الشباب.
ولم يغفل بوكمازي أوضاع العالم القروي، حيث دعا إلى مراجعة بعض الإجراءات التي اعتبرها مجحفة في حق سكان القرى، خصوصًا ما يرتبط بالبناء والاستقرار في المجال القروي، معتبرًا أن تنمية العالم القروي وتعزيز استقراره الاجتماعي والاقتصادي جزء من حماية الأمن الغذائي والمحافظة على الأسرة والتماسك الاجتماعي.
وفي جانب آخر من كلمته، أثار بوكمازي قضية القيم والأسرة المغربية، منتقدًا ما يعتبره الحزب سياسات وممارسات تمس منظومة القيم، مؤكدًا أن العدالة والتنمية، في حال عودته إلى الحكومة، سيجعل الحفاظ على الهوية والقيم المجتمعية ضمن أولوياته.
وانتقل وكيل اللائحة إلى مخاطبة مناضلي الحزب ومتعاطفيه، داعيًا إياهم إلى تكثيف التواصل مع المواطنين، والحث على المشاركة وعدم الاستجابة لدعوات العزوف أو الانسحاب، معتبرًا أن العزوف الانتخابي يصب، في تقديره، في مصلحة الفساد، وأن مواجهة ذلك تقتضي مشاركة واسعة وفاعلة في الاستحقاقات.
وشدد بوكمازي على أن الحزب لن يتخلى عن إرادة المواطنين، متعهدًا بالتصدي، وفق ما تسمح به القوانين، لأية محاولة للتلاعب بهذه الإرادة أو التأثير فيها، مستدركا في مقابل ذلك، أن المعركة الانتخابية بالنسبة إلى العدالة والتنمية ترتبط قبل كل شيء بحماية الاختيار الحر للمواطنين واحترام نتائج صناديق الاقتراع.
وبعد أن أكد بوكمازي أن مرشحي الحزب ومناضليه يخوضون هذه الاستحقاقات عن قناعة راسخة بخيار الإصلاح والعمل السياسي، بعيدًا عن منطق المال والوعود، دعا إلى مواصلة التعبئة والجاهزية، وتعزيز التواصل مع المواطنات والمواطنين، وتكثيف الجهود من أجل إيصال رسالة الحزب وبرنامجه إلى أوسع فئات المجتمع.
وشدد بوكمازي على أن الرهان خلال هذه المرحلة لا يقتصر على الحضور في الحملة الانتخابية، وإنما يتطلب تعبئة جماعية ومسؤولة إلى غاية يوم الاقتراع، داعيًا مناضلي الحزب ومتعاطفيه إلى مواصلة العمل الميداني، والتواصل مع المواطنين، وحثهم على المشاركة الفاعلة في الاستحقاقات، باعتبار أن المشاركة الواعية والمسؤولة تظل السبيل الأنجع للتعبير عن الإرادة الشعبية واختيار من يستحق تمثيل المواطنين.
وأكد وكيل اللائحة أن العدالة والتنمية يدخل هذه الاستحقاقات بإرادة سياسية واضحة، وبقناعة أن العمل السياسي الجاد لا يبنى على الإغراءات الانتخابية، وإنما على المبدأ والالتزام وخدمة الوطن والمواطن، داعيًا جميع مناضلي الحزب إلى الحفاظ على نفس الحماس والجاهزية، ومواصلة التعبئة إلى آخر محطة من محطات هذه الحملة الانتخابية.
وفي أجواء اتسمت بالمسؤولية والانضباط والحماس، جابت المسيرة الدعائية عددًا من الشوارع الرئيسية بشمال آسفي، ردد خلالها المشاركون شعارات قوية داعمة لحزب العدالة والتنمية ومرشحيه، منددة بالسياسات الحكومية اللاشعبية عن كرامة المواطن، تعكس جاهزية مناضلي الحزب واستعدادهم لخوض الاستحقاق الانتخابي إلى نهايته.
